ملحمة كلكامش.. المشروع الفني المؤجل للفنان كاظم الساهر

ملحمة كلكامش.. المشروع الفني المؤجل للفنان كاظم الساهر
/آشور- تُعد “ملحمة كلكامش” بالنسبة للفنان العراقي كاظم الساهر أكثر من مجرد مشروع فني؛ فهي تمثل، بحسب تصريحاته المتكررة، أهم محطاته الفنية وأعظم طموحاته. هذا العمل، المستوحى من التراث الرافديني العريق، ظل لسنوات طويلة حبيس الأدراج كحلم طال انتظاره من قبل الجمهور العربي والعالمي.
طبيعة المشروع
المضمون: تجسيد فني موسيقي وغنائي لأسطورة كلكامش، أقدم ملحمة في التاريخ البشري، التي تتناول رحلة ملك “الوركاء” في البحث عن الخلود.
الكلمات: تمت صياغة النص من قبل رفيق دربه الشاعر الراحل كريم العراقي.
الألحان: أعلن كاظم الساهر في عدة لقاءات أنه انتهى فعلياً من تلحين كامل الملحمة، والتي تمتد فترتها الزمنية إلى حوالي ثلاث ساعات.
التوزيع الموسيقي: عمل عليها الموزع الموسيقي د. فتح الله أحمد.
لماذا تأجل المشروع؟
أشار كاظم الساهر في تصريحات صحفية وإعلامية على مر السنين إلى مجموعة من التحديات التي حالت دون خروج العمل إلى النور:
الضخامة الإنتاجية: أكد الساهر أن الملحمة ليست مجرد أغنية، بل تحتاج إلى إمكانيات إنتاجية هائلة (أوركسترا ضخمة، ديكورات معقدة، إضاءة وتقنيات بصرية متطورة) لتليق بمستوى الحضارة التي تتحدث عنها، وهو ما يتطلب ميزانية ضخمة قد لا تتوفر بسهولة.
واكد انه تم تلحين هذا العمل بطريقة تم كسر كل القواعد الموسيقية والتداخل بين النغمات وقاعدة اللحن.
والتعقيد المسرحي/السينمائي: كان المشروع في بداياته يُخطط له كعمل مسرحي غنائي ضخم، ثم تحول لاحقاً في التفكير إلى مشروع سينمائي (فيلم). كلا المسارين يتطلبان مخرجين متخصصين في فنون الأوبرا أو السينما الملحمية، بالإضافة إلى كادر تمثيلي يجيد الأداء الغنائي.
دقة التنفيذ: يعبر الساهر دائماً عن تخوفه من عدم تقديم العمل بالشكل الذي يستحقه التراث العراقي، حيث صرح سابقاً أن تقديم الملحمة هو مقدمة مناسبة لاعتزاله، لأنه يتوقع عدم قدرته على تقديم ما هو أفضل منها بعد ذلك، مما يجعله شديد الحرص في اختيار كل تفصيلة.
تحدي الأصوات المشاركة: أبدى الساهر في أكثر من مناسبة تخوفه من اختيار الأصوات النسائية المشاركة، مشدداً على ضرورة أن تكون أصواتاً طربية من الدرجة الأولى لتتناسب مع طبيعة الملحمة.
المصير الحالي للمشروع
على الرغم من طول فترة الانتظار، لم يعلن كاظم الساهر عن إلغاء المشروع نهائياً. في السنوات الأخيرة (آخرها 2022)، عاد الحديث عن تحويلها إلى فيلم سينمائي، مما يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول إمكانية العثور على جهة إنتاجية قادرة على تحمل تكاليف هذا العمل الضخم.
○ـــــ ختاماً ــــ○ تظل ملحمة كلكامش في وجدان كاظم الساهر “الأمل الذي يعيش لأجله”، كما وصفها. ورغم تأجيلها لسنوات، يظل الجمهور يترقب ظهور هذا العمل الذي قد يغير شكل الموسيقى العربية إذا ما توفرت له الظروف الإنتاجية المناسبة، ليصبح وثيقة فنية تخلد عظمة حضارة وادي الرافدين.








