الأهداف اليتيمة

الأهداف اليتيمة
الأهداف اليتيمة
كتب: د. كاظم المقدادي
اهدافنا ستظل يتيمة .. في نقاشاتنا وحوارتنا .. لان حوار السياسيين صار لنا أنموذجاً .. والتطاول منهجاً ..!!
كثر الحديث عن الساهر .. والمقابلة التي اجريت له ..بعد ان دخل على الخط صديقنا المطرب المهذب حميد منصور .. نافيا صفة الطرب على فنان موهوب ،شغل الناس وملأ الدنيا لثلاثة عقود ويزيد .. اغنية ولحنا وكلمات وأناشيد ، حتى أمسى مؤسسة فنية ، تتحرك بثبات شديد .
قد يكون الساهر .. غير موفق في المعنى الذي كان عليه إيصاله إلى جمهوره وعشاقه .. لكن هل يحق لكل من هب ودب .. ان يتحدث عنه بلغة رخيصة لا يستحقها ، وهو الذي غنى لنا يوماً ( تذكر ) ايام حصار العراق ، وانشد ايضا لبغداد حديثا ذهب بنا فيه إلى الآفاق .
الفنان ليس لا عب كرة قدم .. عندما يسدد الهدف نرفع له القبعة .. وعند الإخفاق نجلده بعصي مدببة ..!!
لو شاهدتم الساهر ، في متابعاته كرة القدم .. وعندما يكون العراق طرفا .. لشعرتم بحسه الوطني المرهف .. ومحبته العراقية التي لا توصف .
اعود للهدف اليتيم ، الذي ظل يتيما ولاربعة عقود .. منذ اول صعود للعراق في نهائيات كأس العالم وسط الثمانينات .. اي على مدى أربعين سنة .. ما زال اسود الرافدين من حالة ترويض إلى ترويض .. ولم يكن السبب في اللاعبين ولا في المدربين .. السبب بهؤلاء الساسة والسياسيين ..!!
في العراق .. كل شيء تم تسيسه .. الماء والكهرباء والحصة التموينية ، والبناء .. والمظاهرات التي تطالب بالحقوق من حكومات لا تعترف بالواجبات ..!!
كرة القدم .. لم تسلم من التسييس والسياسات ، فارتبطت بمزاج الحاكم السياسي وعثراته .. ولم ترتبط بحماسة الرياضي وإنجازاته .. !!
فافتقدنا تراكمية النشاط الرياضي ومستقبله .. وصناعة اجيال جديدة ، تبني مستقبلها على تجاربه .

كيف نفسر تسديد فريقنا هدفاً يتيماً واحداً ، وهو ذات الهدف الذي سدّده الرائع احمد الراضي .. والمسافة الزمنية اربعة عقود بين ايمن حسين .. واحمد راضي .. !!
مع هذا كان الصعود للنهائيات مفخرة ، والعلم العراقي كان مرفرفا ، والجمهور العراقي ، أصيلا ورائعا .. واشهد ان فريقنا كان متألقاً في شوطه الاول ، لكن الحظ لم يسعفه بشوطه الثاني .
اهدافنا في تحقيق كينونة العراقي ، ما زالت يتيمة عسيرة ، في مخاضها وصخبها .. كانت وما زالت يتيمة، تعيش ماضيها ، وتخاف مستقبلها …
لا السياسي اصاب هدفه .. ولا الحكومة اصابت هدفها .. فكلما يأتي رئيس جديد للحكومة ..نسارع الخطى إلى بلاطه .. ونبايعه على صكوك بيض .. ثم نندب حظنا بنبرة المريض .. ونتسابق ثانية ..لمبايعة من يليه .. هكذا فعلنا مؤخرا مع السوداني الذي وجد نفسه وحيدا ، يواجه المجهول ، وهو يتحرى تلك الوجوه التي بايعته ، والتي مازالت تتنفس .. بعد ان بايعت علي الزيدي ، ثم تخلت من كان قد بايعته بالأمس ..!!
مسكينة الطالبة الجامعية دينا وضاح .. هي الأخرى لم تصب هدفها اليتيم في التبرج الصاعق .. فتم فصلها ، لانها ظهرت بحفل تخرجها بشكل غير لائق .. !!
ولا ادري ماذا تتنتظر من (جامعات الحجي) التي جعلت من الحرم الجامعي ، حرماً يدخله المستثمرون بسيارات مظللة ، وبأسلحة غير مرخصة .. وسط بيئة جامعية مرتبكة ، همها الاول والاخير ..
الحصول على الاموال ، قبل تقديم العلم لهذه الاجيال .!!.








