محمد بن عيسى الجابر والعراق: رحلة مبادئ وسط تضحية شخصية كبيرة

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=59817

محمد بن عيسى الجابر والعراق: رحلة مبادئ وسط تضحية شخصية كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
4 فبراير , 2026 - 12:38 ص

رحلة موقف وخسارة… لا صفقة ولا مكسب

/آشور- منذ عام 1998، كان الشيخ محمد بن عيسى الجابر من الذين وقفوا علنًا وحده إلى جانب الشعب العراقي، في وقتٍ كانت فيه غالبية الأصوات العربية والدولية تلوذ بالصمت دراية لمصالحها .

قرار مساندته لتحرير العراق لم يكن سياسيًا نفعيًا، بل نابعًا من قناعة أخلاقية وإنسانية، في ظل حصار دولي خانق، وعقوبات قاسية، ومديونية متراكمة تجاوزت 800 مليار دولار، أنهكت الدولة والمجتمع معًا.

الجابر كان من أوائل من جاهروا بموقفهم، حتى وصفتْه صحيفة The Washington Times بأنه العربي الوحيد المناصر لتحرير العراق من الدكتاتورية.

وفي وقتٍ لم يجرؤ فيه الإعلام العربي على البوح، كان يوجّه رسائل تهنئة إلى الشعب العراقي بالخلاص من حكم صدام حسين، مؤكدًا أن صوته جاء بعكس تيار الخوف والجبن الذي ساد تلك المرحلة.

كان يقول بوضوح:

الشعب العراقي يتضوّر جوعًا، ولا خلاص له إلا بكسر هذا الحصار القاتل وإنهائه.

ففي عام 1998، وبموجب قرارات مجلس الأمن، وُضعت ثروة العراق – فوق الأرض وتحتها – تحت الوصاية الدولية عبر ما عُرف ببرنامج «النفط مقابل الغذاء».

قال صارخاً كيف يصبح العراق رهينة لهذا الموقف لم تكن الحكومة العراقية قادرة على التصرف بذرة رمل واحدة دون إذن الأمم المتحدة، بينما ما يُمنح للشعب من غذاء ودواء لم يكن يكفي لسدّ رمقه.

من هذا المنطلق، كان الجابر يرى أن الخلاص لا يكون جزئيًا، بل سياسيًا شاملًا.

وكان يقول صراحة:

أنا كعربي، ولو كنتُ عراقيًا، لاستعنتُ بالعالم كله للتخلص من هذا الحصار الذي كان بمثابة بيع العراق بثمنٍ بخس.

ومن وجهة نظره، فإن ما قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا ودول التحالف عام 2003 كان تحريرًا للعراق، لأن التحرير – وفق تعريفه – هو الخروج من الحصار واستعادة الهوية الوطنية المسلوبة، لا مجرد تغيير نظام حكم.

رؤيته للعراق اليوم

يرى الجابر أن العراق تجاوز أكثر من 70% من محنته خلال خمسة وعشرين عامًا، واستعاد جزءًا كبيرًا من كرامته وثروته واستقلال قراره.

العراق – برأيه – هو الدولة الوحيدة في المنطقة التي شهدت خلال عشرين عامًا:

            •          6 انتخابات برلمانية ورئاسية

            •          6 حكومات متعاقبة

وهو مسار ديمقراطي يحتاج في عمر الشعوب عادةً إلى خمسين عامًا، لا عشرين فقط.

في عام 2003، ورث العراق:

            •          مديونية بلغت 860 مليار دولار (ولو استمر الحصار لكانت اليوم تتجاوز 6 تريليونات دولار)

            •          إنتاجًا نفطيًا لا يتجاوز 1.5 – 2 مليون برميل يوميًا

            •          بنية تحتية متهالكة، ومصافٍ ومعدات شبه منتهية

أما اليوم، فينتج العراق أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا، ومع حلول 2030 ستتجاوز قدرته الإنتاجية 8 ملايين برميل يوميًا.

ولهذا يقول الجابر:

أفتخر أنني كنتُ من المحرّضين على تحرير العراق من ثلاثة أعباء قاتلة:

ديون لا يمكن سدادها،

حصار مطبق قاتل،

وحكم ديكتاتوري، بغضّ النظر عن أخلاقيات ونوايا من كان يحكم.

مشاريع الإعمار… والخسارة الكبرى

ورغم كل ذلك، لم يستفد محمد بن عيسى الجابر من التغيير إطلاقًا.

وهذا أمر تعرفه جيدًا الحكومة العراقية، والبريطانيون، والولايات المتحدة.

خسائره بلغت مليارات الدولارات، إذ كانت مشاريعه مخصصة لإطلاق برنامج شامل لإعادة إعمار العراق، أُحبط عام 2007، نتيجة مخاوف دول الجوار – وعلى رأسها آنذاك نظام الأسد في سوريا وايران – إضافة إلى الانسحاب الأميركي المتسارع من العراق، ما عطّل كل أحلام المشروع.

قيمة المشروع كانت تتجاوز 300 مليار دولار، وشملت:

            •          بنى تحتية شاملة

            •          مطارات

            •          موانئ

            •          شبكات نقل وطاقة

وقد شهد على تفاصيل هذا المشروع:

            •          الجنرال David Petraeus

            •          رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي

            •          رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح

والإدارة الأمريكية في ذلك وكثير من مسؤولين في الطرفين

وكانت خطط إعادة الإعمار متوافقة مع الوعد الأميركي الذي أطلقه بوش وتشيني بجعل العراق دولة مزدهرة، حيث صُمّم MBI Plan ليكون محاكاة حديثة لخطة مارشال، لكن المشروع وُئد قبل أن يرى النور.

الخلاصة

محمد بن عيسى الجابر MBI  لم يكن مستثمرًا يبحث عن ربح، بل صاحب موقف تحمّل الخسارة دفاعًا عن فكرة:

أن العراق لا يُنقذ إلا باستعادة سيادته وكرامته وثروته.

محمد بن عيسى الجابر لم يكن مجرد

شاهد على التحولات، بل كان من أوائل

من تبنّى مسار التغيير وفتح قنوات

التأثير مع القوى الدولية لدفع مسار

جديد في العراق. اليوم، يُنظر إليه كأحد

القلائل الذين يملكون مفاتيح مستقبل

هذا البلد.

توصيف محمد بن عيسى الجابر داخل

دوائر استخباراتية غربية رفيعة

المستوى، بما فيها بريطانية وإسرائيلية وفرنسية ،

كـ«عقل استثنائي»،Nuclear Mind  جاء استناداً إلى تقييمات مهنية وشهادات لضباط

استخبارات كبار تعاملوا مع هذا الملف

عن قرب.

هو الذي عُرف اختصارًا باسم MBI…

شخصية جريئة، واضحة، وصاحبة موقف، تقول ما يتجنّب كثيرون قوله. في زمن الضبابية والتردّد، نحن بأمسّ الحاجة إلى أصوات مثله: ثابتة، مستقلة، ولا تساوم على الحقيقة

مكة المكرمة