55 متراً مربعا من الإبداع… عماد السنوسي يرسم الطبيعة على جدران طرابلس في عمل فني استثنائي

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=60958

55 متراً مربعا من الإبداع… عماد السنوسي يرسم الطبيعة على جدران طرابلس في عمل فني استثنائي

Linkedin
Google plus
whatsapp
11 يوليو , 2026 - 2:16 م

/آشور- طرابلس – في قلب العاصمة الليبية، تتحول واجهة معمارية إلى مساحة نابضة بالفن، حيث يضع الفنان التشكيلي الليبي عماد محمد السنوسي لمساته الأخيرة على جدارية ضخمة تمتد على مساحة 55 متراً مربعاً موزعة على ثلاثة طوابق، في مشروع فني يطمح إلى أن يصبح أحد أبرز المعالم البصرية في مدينة طرابلس.

ومن المقرر افتتاح الجدارية أواخر الشهر الجاري في شارع 11 يوليو، لتقدم رحلة بصرية تحتفي بالطبيعة في عناصرها الكبرى؛ البحر والأرض والسماء، عبر رؤية فنية تمزج بين الواقعية والحس الجمالي والرمزية.

ويأخذ الطابق الأول الزائر إلى أعماق البحر، حيث تتجسد الحياة البحرية بألوانها وتفاصيلها الغنية، بينما يحتفي الطابق الثاني بجمال اليابسة، في مشهد تتداخل فيه الطبيعة مع التاريخ من خلال تصوير انعكاسات غروب الشمس على البحر وعلى قوس ماركس، أحد أشهر المعالم التاريخية في طرابلس. أما الطابق الثالث، فيفتح الأفق نحو السماء، حيث تحلق الطيور في فضاء واسع يرمز إلى الحرية والسلام والانطلاق.

واعتمد السنوسي في تنفيذ العمل على السيراميك والفسيفساء، مستفيداً من دعم مؤسسة «الڨراضي»، المتخصصة في السيراميك والبورسلين والمواد الصحية، والتي أسهمت في توفير المواد اللازمة لإنجاز المشروع، في خطوة تعكس اهتمامها بدعم المبادرات الثقافية والفنية.

وأكد الفنان أن مساهمة المؤسسة تتجاوز الجانب المادي، إذ تعبر عن قناعة بأهمية الفن في الارتقاء بالذوق العام وتعزيز الهوية الثقافية، لافتاً إلى أن الجمال يمثل القاسم المشترك بين الصناعة والإبداع التشكيلي.

واستغرق تنفيذ الجدارية قرابة ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، لتضيف إلى المشهد العمراني في طرابلس معلماً فنياً جديداً يجمع بين البعد الجمالي والرسالة الثقافية، ويعكس الحيوية التي يشهدها الفن التشكيلي الليبي.

ويُعد عماد محمد السنوسي، المنحدر من مدينة هون، من أبرز الفنانين التشكيليين الليبيين الذين نجحوا في تقديم أعمالهم داخل ليبيا وخارجها، وكان آخر حضور له في الملتقى الثاني عشر للفن والجمال، حيث مثل بلاده إلى جانب فنانين من مختلف الدول العربية.

وتتميز تجربته الفنية بتقاطعها مع خلفيته الأكاديمية في الهندسة المدنية، وهو ما انعكس على دقة التكوين والبناء البصري في أعماله، مع إيمانه بأن الموهبة هي الأساس الذي يمنح الفنان القدرة على التطور وصياغة أسلوبه الخاص.

ومنذ سنواته الأولى، حين لفت الأنظار بموهبته في الرسم بمدينة هون، واصل السنوسي تطوير تجربته بين ليبيا وتونس، قبل أن تمتد مشاركاته إلى معارض وملتقيات في مصر والجزائر وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن، حيث نال العديد من الجوائز وشهادات التكريم.

وتؤكد هذه الجدارية أن الفن قادر على تجاوز حدود اللوحة التقليدية، ليصبح جزءاً من المدينة نفسها، وعنصراً يسهم في تجميل فضائها العام، ويمنح سكانها وزائريها تجربة بصرية تحتفي بالحياة والطبيعة والذاكرة…

مكة المكرمة