(جـــــــواد سليم) والضواغط الاجتماعية والسياسية

(جـــــــواد سليم) والضواغط الاجتماعية والسياسية
(جـــــــواد سليم) والضواغط الاجتماعية والسياسية:ِ
كتب: د. محسن قاسم المدير العام السابق لدائرة الفنون
في وسط هيمن عليه (الــــــــتابو)، اي التّقاليد المُتوارثة والممنوعة والمقوضّة لكل ما هو غير مألوف ومتعارف عليه من قبل. وكذلك ضواغط بيئية وتاريخية وسياسية واجتماعية، فضلاً عن الضواغط النفسية العاطفية، بحسب المكان والزمان اللّذان يضغطى بتراكماتهم الفكريّة على الانسان المُبدع. فمن المَعلوم إن أهم الضواغط المؤثرة للحراك الفني التشكيلي في مختلف ارجاء العالم، هي الضواغط السياسية والضواغط الاجتماعية في الحياة. فلقد يتخذ الفنان التشكيلي رمزية للحياة وليس بالضرورة ان تكون أعماله مطابقة للواقع المرئي.. في (الحياة)، مثلما نظرَ اليها العديد من رموز الثقافة العالمية بطرق متباينة، فمنهم من وَصف (الحيـــــــــــــــاة)، بأنها هي، الحُب كما وصفها (مهاتـــــــما غاندي)، والآخر نظر اليها بوصفها الفِكـــــــــرة كما وصفها (كارل ماركس)، وآخر وَصفها، بأنها الجَحّيم (دوستويفســــــكي)، وآخـــــر بأنــــها القوة (فريدريك نيتشه)، ومنهم من وَصفها بانها الأيمان (ستــــــــيف جوبر)، وآخر بانها المَعرّفة (ألبـــرت انشتاين)، ومنهم من وَصف الحياة انها الفن بحسب وصف (بابلو بيكاســـــــو). فلا يمكن لاحد ان يحيا حياة خالية من الضُغوطات ونحن نعيش على أرض أعُدت للبلاء، ولم يسلم من بلائُها حتى الأنبياء، كما يقال.. فكل مالكٍ تنتهي مُلوكيته إلا مُلوكية الله سبحانه و تعالى. وسواء أتخذت اعمالهُ الفنية بُعداً اجتماعياً أم سياسياً، فلقد كان مصدرهما واحد، كما هو الواقع الذي عاشهُ الفنان الراحل الفنان (جواد سليم) وترجمهُ الى أعمال فنية .

لكن ليس كما يراه الاخرون دون سواه من الناحيتين الفنية والموضوعية. كان يُريد لدوره الفني، أن يفتح آفاقاً جديدة امام المشتغلين في آفاق الفن والبحث والفكر والتجديد.. فقد أمتازت تجربته الفنية، بأنها متساوقة مع الرسم والنحت، فلم يترك الرسم لصالح النحت ولم يُهمل النحت لصالح الرسم. لقد أثرت تجربته الفنية بالعديد من الاجيال ومن بينهم النحات (عبد الجبار البناء ومحمد غني حكمت وكذلك نزار سليم ونزيهة سليم)، وآخرين. وكـــــــــــان التنوّع ضمن رؤية تجديدية انطبعت بخصائص عصرها من نواحيه الفنية والفكرية والاجتماعية والثقافية. وحضوراً مقترناً بالتوتر في واقع تاريخي تجذّر فيه وعي الفنان، وعموم المبدعين، بدافع منه في وضع مفاهيم فنية خالصة وبدافع الهوية الثقافية المعنوية الوطنية والابتعاد عن كل ما هو تقليدي نمطي وظاهري لا يمتلك بعداً جوهرياً أو يرتبط ارتباطاً مباشراً بالممارسات للحياة الرُوحية عبر تجسيد المشاهد الغير مطروقة في فن الرسم، والذي داركفتها الفنان جواد سليم. سواء بفكرها أم بالمنجز الفني لأعضائها، ومن تلك الجماعات (جماعة بغـــداد للفن الحديث)، (1951). فيوم أصـــــــــدرت بيانها الذي تزامن مع معرضها الثاني، وكان لها أن أكدت فيه على اهمية استلهام البيئة العراقية من قبل فنانيها، ماعدا جماعة الرؤية الحديثة، ومنهم( اسماعيل فتاح الترك ومحمد مهر الدين وصالح القرة غولي) واخرين.
خرجوا من دائرة (جـــــــواد سليم) والمدرسة البغدادية. فلقد حرص على العمل بجهود مضنّية لتحقيق أهداف فنية للحياة الحقيقية، ليواسي كل أنكسار مر به بأطر التحرر من الواقع، فلم تعرف روحهُ الهزيمة في جميع مراحله الفنية وارشيفه المشرق.. ولم يعمل يوماً بتكاسل الآسى. فلقد أستطاع جواد سليم من أن ينحت بأزميل التاريخ للنهوض الفكري ليسهم في انتاج فن إنساني مختلف، مستلهماً في الخمِسينات والستينات منَ القرن الماضي للتراث العراقي، واعادة صياغتهُ فنياً من جديد بطرق محّملة بالتجريب والحداثة. وقناعته ان الفن من العلوم التي تنهض بها الأمم في الغالب. ومحاولاته المستمرة بايقاد الشموع لتضيء مسار الفن العراقي المعاصر ويضيء الدرب ليستدل به الآخرين، والعمل على التغيير وتنفس الهواء النقي المحّمل بالأمل والحرية. لقد كان (جـــــــواد سليم) سباقاً بكل شيء في منجزه وتفرد طرحه المحّمل بالكثير من التعبيرية والحداثة برؤية فكرية محملة بمنظومة المعرفة تاركاً أرثاً فنياً يعد من اكبر الجداريات النحتيه في الشرق الاوسط الا وهيه ( جدارية نصب الحرية ) في العاصمة الحبيبة بغداد والتي اصبحت جداريته المكان الآمثل لرفع اصوات الجماهيرالمطالبة بحرية الرأي والعدل والمساواة من اعلى قمم جبال كوردستان الى اقصى مياه البصرة جنوب العراق.







