ابتدائية المشراق صرح تربوي عريق وذكريات جيل بأكمله..

ابتدائية المشراق صرح تربوي عريق وذكريات جيل بأكمله..
ابتدائية المشراق صرح تربوي عريق وذكريات جيل بأكمله….
/آشور- تُعدّ المدارس الابتدائية في الأحياء السكنية أكثر من مجرد مؤسسات تعليمية؛ فهي غالباً ما تكون النواة الأولى التي تُبنى فيها ذكريات الطفولة، والساحات الأولى التي يتعلم فيها الأطفال أبجدية الحياة والمعرفة. وفي مدينة الشعب العريقة بالعاصمة العراقية بغداد، تبرز مدرسة المشراق الابتدائية كواحد من تلك الصروح التربوية التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة أبناء المنطقة ومحبيها عبر العقود المتعاقبة
.
العنوان والهوية المكانية
تتقاطع مدرسة المشراق مع نبض مدينة الشعب امتدادات بغدادية أصيلة، حيث تشكل جزءاً من النسيج العمراني والاجتماعي لهذه المنطقة التي طالما عُرفت بترابطها العائلي وأجوائها الهادئة والدافئة. موقع المدرسة القريب من الأحياء السكنية جعلها خياراً أساسياً وملاذاً تعليمياً آمناً لأجيال متتالية من أطفال المدينة، الذين كانوا يقطعون الشوارع صباحاً على أسراب مرتدين المآزر المدرسية الموحدة، وسط أصوات الضحكات وبدايات الصداقات التي تستمر مدى الحياة.
الدور التربوي والتعليمي
لم تكن مدرسة المشراق مكاناً لتلقي الدروس وحفظ المناهج الدراسية فحسب، بل كانت حاضنة للتربية والأخلاق. فقد تعاقبت عليها إدارات مدرسية ونخبة من المعلمين والمعلمات الأكفياء الذين أخذوا على عاتقهم رسالة بناء الإنسان قبل المكان.
* غرس القيم: تدرّج التلاميذ في صفوفها الابتدائية وهم يتشربون معاني الانضباط، واحترام المعلم، والتعاون مع الزملاء.
* الأساس الرصين: خرّجت المدرسة مئات الطلبة الذين واصلوا مسيرتهم التعليمية في المتوسطات والإعداديات، وصولاً إلى الجامعات والكليات، ليشغلوا لاحقاً مناصب مختلفة في مجالات الطب، والهندسة، والتعليم، والإدارة، والمهن الحرة.

الذاكرة الشعبية والاجتماعية
في ذاكرة أبناء مدينة الشعب، ترتبط “المشراق الابتدائية” بصور حية لا تُنسى:
* ساحة الطابور الصباحي (الإذاعة المدرسية، التمارين الرياضية الصباحية، وقراءة آيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني).
* رنين الجرس المدرسي الذي يعلن بداية الحصص أو فترة الاستراحة (“الفرصة”) وصخب الأطفال وهم يتشاركون الألعاب البسيطة.
* المعلم أو المعلمة الفاضلة التي طالما كانت رمزاً للحزم والعطف في آنٍ واحد وفي الختام لا يسعنى إلا أن نشكر إدارة المدرسة وكوادرها التربوية على تلك الجهود المضنية.
وتبقى مدرسة المشراق الابتدائية في مدينة الشعب شمعة تُضيء دروب العلم والمعرفة، ورمزاً من رموز الأصالة التربوية في بغداد. ورغم تعاقب الأجيال وتغير مظاهر الحياة، تظل جدران هذه المدرسة محفورة بقصص الطفولة والنجاح، شاهدةً على الجهد العظيم الذي يبذله المعلم العراقي في تربية الأجيال وصناعة المستقبل.







