العراق يطوي مرحلة الوجود الأجنبي وينتقل للسيادة (المشروطة) !

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61715

العراق يطوي مرحلة الوجود الأجنبي وينتقل للسيادة (المشروطة) !

Linkedin
Google plus
whatsapp
2 أكتوبر , 2026 - 1:04 ص

العراق يطوي مرحلة الوجود الأجنبي وينتقل للسيادة (المشروطة) !

كتب: سعد جاسم الكعبي

في 30 أيلول 2026 طوى العراق صفحة استمرت 23 عاماً ولم يكن الحدث مجرد إخلاء معسكر بعشيقة – زليكان شمال شرق الموصل او الانسحاب الأمريكي ،بل كان إعلاناً عن تحولين متزامنين يعيدان رسم معادلة السيادة.

أولاً: الانسحاب المزدوج ونهاية مرحلة

التحول الأمريكي، فالبنتاغون اعلن الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف ومغادرة آخر القوات من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، في “مغادرة منظمة” أنهت عملية العزم الصلب التي بدأت قبل 12 عاماً.

اللحظة وصفت بأن القوات غادرت قاعدة أربيل التي كانت تضم 1500 جندي أمريكي وحليف كآخر نقطة وجود.

في 23 أيلول، اتفقت أنقرة وبغداد على التسليم التدريجي لمعسكر بعشيقة-زليكان إلى الحكومة الاتحادية، بينما التزمت بغداد بمعالجة ملف الجماعات المسلحة في سنجار، في إشارة إلى أن العراق يسعى لسيطرة أكبر على الوجود العسكري الأجنبي فوق أراضيه.

الاتفاق نص بوضوح على أن تسليم القوات التركية لمعسكر بعشيقة-زليكان سيتم تدريجياً وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما، ومن المتوقع اكتمال الانسحاب من المعسكر وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل بحلول نهاية 2026. نص آخر للاتفاق الذي سربته قناة دجلة كان أكثر دقة: إجلاء القوات الأمريكية والتحالف في 30 أيلول، وجلاء القوات التركية من زليكان في موعد أقصاه 30 كانون الأول 2026.

زليكان التي استخدمتها تركيا منذ 2015 ستسلم إذن بعد 11 عاماً. لكن ماذا بعد التسليم؟

ثانياً: من يملأ جغرافيا زليكان؟

قاعدة زليكان ليست هامشية هي تطل على مثلث الموصل – أربيل – دهوك، وتتحكم بممرات سهل نينوى وصحراء الحضر التي كانت شريان داعش بين سوريا والعراق.

هناك ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو المرجح بنسبة (60%): سيادة عراقية بمراقبة تركية جوية

الجيش العراقي – الفرقة 16 – سيستلم القاعدة رسمياً،لكن تركيا لن تنسحب من شمال العراق، بل من نقطة واحدة مكشوفة سياسياً ستبقي على قواعد متينا وزاخو وتتحول من الاحتلال البري إلى الهيمنة الجوية والاستخبارية الشرط التركي كان واضحاً: التقدم الأمني العراقي في سنجار مقابل التسليم.

سيناريو الصدام الداخلي (25%):دخول الفصائل، إذا حاولت فصائل من الحشد الشعبي دخول القاعدة لاعتبارها “تحريراً”، ستعتبره أنقرة خرقاً للاتفاق وستعود لسياسة القصف التي مارستها في 2022-2024. هذا هو المفجر الأكبر لاتفاق زليكان.

سيناريو الفراغ الداعشية بنسبة(15%):

التنظيم اليوم في أضعف حالاته – بضع مئات من المقاتلين حسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة – لكن غياب الاستطلاع الجوي الأمريكي-التركي قد يمنحه هامش حركة في جبال بعشيقة ومخمور.

ثالثاً: مهلة يونيو 2027 – لماذا مددت واشنطن الساعة؟

الانسحاب العسكري لم ينه الملف، بل فتح ملفاً أخطر: حصر السلاح.

الخطة الأصلية كانت أن يتزامن نزع سلاح الفصائل مع الانسحاب في 30 أيلول. لكن التعقيدات الميدانية دفعت لوضع خارطة طريق جديدة تمتد حتى 30 يونيو 2027 لحسم الملف بالكامل.

السبب: امتناع 5 فصائل مسلحة – حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، كتائب حزب الله العراقي، سرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف – عن تسليم سلاحها، رابطة خروجها من المشهد بالانسحاب الأمريكي الكامل.

الخطة التي أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي وتدعمها واشنطن:

• هدنة 90 يوماً: لا هجمات من الفصائل مقابل عدم تعرضها لهجمات أمريكية

• آذار 2027: بدء تسليم الأسلحة الاستراتيجية للحكومة

• حزيران 2027 واكتمال الحصر وانتهاء عملية تسليم الفصائل أسلحتها ودمج ألويتها داخل هيئة الحشد بعد اكتمال الانسحاب

المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك اختصر الموقف الأمريكي: “الدولة العراقية ستكون الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية بحلول نهاية حزيران 2027”.

كيف ستتعامل واشنطن مع المهلة؟ وهل ستضرب الفصائل؟

واشنطن انتقلت من منطق القواعد إلى منطق النفوذ غير المرئي.

الضغط الاقتصادي بدلا عن الدبابة فالخارجية الأمريكية ربطت حصر السلاح بأمن الاقتصاد العراقي. الترجمة: إذا لم تلتزم الفصائل، سيتم خنق المصارف والشركات المرتبطة بها عبر الدولار.

البنتاغون احتفل بـ “نجاح حملة 12 عاماً” و”الانتقال إلى جهد أمني بقيادة عراقية” هذا يعني أن الضربات لن تنطلق من عين الأسد بعد اليوم، بل من مواقع أخرى من الأردن والخليج وحاملات الطائرات – واشنطن نقلت مقر قيادة المهمة إلى الأردن عمداً لتحتفظ بقدرة الاستجابة إذا عاد داعش كتهديد أكبر

• مشروطة بكسر الهدنة: لقاء وزير الخارجية روبيو والزيدي في نيويورك بحث صراحة تفكيك الفصائل ومنع شن هجمات من الأراضي العراقية

• انتقائية: لن تستهدف الحشد كمؤسسة، بل القيادات الرافضة

الاحتمال، ضربة أمريكية مباشرة داخل العراق خلال مهلة 2027 مرتفع جداً إذا هاجمت الفصائل مصالح أمريكية أو أربيل، ومنخفض إذا التزمت بهدنة الـ 90 يوماً.

هل العراق قادر أمنياً على سد الفراغ؟

الجيش العراقي قادر على التعامل بفعالية مع التهديدات ويمكنه ملء الفراغ الذي سيتركه التحالف كما أن الحكومة تؤكد أن قواتها تولت بالفعل القواعد التي غادرها التحالف، ما يجعل قدرتها على العمل المستقل عاملاً أساسياً.

السؤال الأهم: هل أعدت المؤسسات الأمنية خطة بديلة قابلة للتطبيق؟والتحذير ر من أسوأ السيناريوهات: حصول التنظيم على مسيرات مسلحة بدائية في وقت لا يزال العراق يفتقر إلى قدرات دفاع جوي كافية.

الثغرات الثلاث الحقيقية هي الاستخبارات العسكرية فالجيش يعتمد بدرجة كبيرة على منظومات وتسليح أمريكيين، ما يعني استمرار الارتباط بالصيانة والدعم الفني حتى بعد السحب.

التنسيق بغداد-أربيل: الأمريكان كانوا الوسيط بين الجيش والبيشمركة. بغيابهم، أي فجوة في المناطق المتنازع عليها قد تكون ممراً لداعش.

 بغداد تؤكد أن العلاقة بعد الانسحاب ستكون ثنائية تشمل التدريب وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، لكن هذا يفترض أن الدولة وحدها تحمل السلاح.

ماذا لو وقع مكروه؟ – خطة الطوارئ العراقية

العراق وضع تدرجاً من ثلاث مستويات:

المستوى الأول حادث محدود (كمين داعشي في الأنبار):

يعالج بالعمليات المشتركة، بطيران الجيش و F-16 العراقية. العراق قادر عليه 100%.

مستوى الثاني هو تهديد متوسط (هجوم على سجن أو محاولة احتلال قضاء) هنا يطلب العراق تفعيل “ما وراء الأفق”.

واشنطن أبقت قدرات استخبارية إقليمية رغم مغادرة القواعد، والعراق سيطلب ضربات جوية من الأردن ومعلومات أقمار صناعية. هذا متفق عليه ضمن التعاون عبر ضباط ارتباط وبرامج تدريب.

مستوى الثالث هوكارثة (انهيار أمني، حرب فصائل، أو توغل تركي جديد):

إعلان طوارئ، استدعاء الحشد كقوة احتياط رسمية، وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي 2008 لعودة مستشارين أمريكيين خلال 72 ساعة، مع اللجوء لمجلس الأمن.

مستقبل العراق وانسحاب زليكان أنهى مرحلة “السيادة المنقوصة” وفتح مرحلة “السيادة المشروطة”.

العراق اليوم أمام اختبار لم يواجهه منذ 2003، هل يستطيع أن يكون دولة بدون عكاز أجنبي؟ هو قادر على ملء 80% من الفراغ العسكري ضد داعش، لكن الـ 20% المتبقية هي الأخطر فراغ الاستخبارات المتقدمة، وفراغ احتكار السلاح، وفراغ الثقة بين مكوناته. الأشهر التسعة حتى 30 يونيو 2027 هي المهلة الأخيرة. إما أن ينجح العراق في تحويل الحشد من فصائل إلى مؤسسة، وزليكان من قاعدة تركية إلى قاعدة عراقية، فيثبت أن سيادته لا تحمى بالقواعد الأجنبية بل بإرادة شعبه، أو سيجد نفسه أمام معادلة قديمة جديدة: انسحاب القوات لا يعني الانسحاب من المعادلة، فالفراغ في السياسة كما في الجغرافيا لا يدوم، ومع انسحاب أمريكا تتحرك قوى داخلية لسد هذا الفراغ عسكرياً أو سياسيا

مكة المكرمة