هل ستعاد الاعمال المتحفية المفقودة ؟ِِ

هل ستعاد الاعمال المتحفية المفقودة ؟ِِ
هل ستعاد الاعمال المتحفية المفقودة ؟ِِ
كتب: د. قاسم محسن المدير العام السابق لدائرة الفنون
أن الفن يُجسد هيمنة السلطة في جميع العصور، أذ تمتلك السياسة بدورها أدوات للهيمنة على الفن، فقد بدأ الفن بنوع من التملّص من تلك القيود ومنذ الثورة الفرنسية الكبرى واعمال ديلاكروا والحرية تقود الشعوب. لكــــــــــــن الواقع العراقي يُلقّي علينا بتسلط واصرار صفحاته المريرة عبر التاريخ المنصرم الــــــــــــذي فيه الكثير مـــــــــــــن البهـــــــــــــــــــتان أي (قيل ما ليس فيه) والغطرسة. واذا سمحت لنفسي ان اكون جاداً في البحث والتنقيب في آروقة التاريخ العراقي، للتعرف على المُسببات والاسُس الاولى لولادة الفن في العراق وجذورهِ من خلال روافده المتنوعة، والكشف عن ضاغطة الهوية الفنية العراقية على فن التشكيل العراقي فقد كان لزاماً علينا التعرف على مجريات الاحداث في بلدٍ دوماً.. يُعلن أنتصاراته في الحُروب..
ويَخسر السلام وشعبه يَجني الرمّاد.. وفقدانه للعديد من ذاكرة الفكر والجسد، وفقدان الانسانية في دواخل النفوس البشرية، عبر تعدد الانكسارات بسبب الخنوع المستمر وتقديم الطاعات للسلطة، وبسبب الفقر المادي والعّوز الأجتماعي. تتكرر المرارات التي يعتريها بصيص الأمل، وفي كل مرة تتلبد السماء بالغيوم السوداء في بلد، سمي في الاصل بلد السّواد، لكثرةِ نخيله وطبيعة ارضهِ وتربتهِ الأكثر أنواع الترّب خصوبة من حيث اللون، هي (الــــــــــــتربة السوداء) التي تُعد أكثر من غيرها قدرة على امتصاص أشعة الشمس التي تجلب الدفء.. وأيضاً حرارة هذه الشمس، التي هيه سبب من أسباب توّلد الثورات التمّوزية الدمّوية فيه. وحينما ننقب في حفريات التاريخ البعيد، بأزاميل النحت ونبعد عنه الغباروالتراب بفرشاة الرســــــــــم كبيرة الحجم، وبأوجاع كل العراقيين.. وصولاً الى العهد الحديث، سنتعرف على حجم الخسارات البشرية وكذلك المادية والفنية، بذاكرة متموجة وبمرآة مُقعرة، لم تخلو من الشوائب والتزيّيف. لتُظهر صور الماضي بطريقة غير مسقولة. ويتضح شيئاً واحد وزاوية واحدة تخفي الكثير عن الأنظار، بل بحسب رواة تلك الاحداث عن الدلائل الغير مُوثوقة في زمن أصابه الكثير من الزهايمر والمغالطات للحقيقة في تأويل الأحداث واستبطان الشخصيات.. ومن تلك الخسارات، هي تلك الأعمال الفنية المتحفّية، التي دوما تُفقد وسط تلك التداعيات،
وما بين البداية والنهاية، تكونت وسُرقت الآف من الذكريات واللقّى الأثرية واللمّسات الأبداعية للبشرية جمعاء. وغُيبت في الدهاليز المُظلمة، وليس بالضرورة ان تُعاد لأصحابها الشرعيين بعد حين مرة أخرى من جديد..أو لبيئتها المتحفية، هذا ما حصل منذ الآزل وما زال يحدث، والذي تشهد عليه صفحات التاريخ بمختلف العصور والقصور. فالمتاحف الفنية تنتهك حرماتها وتُسرق ممتلكاتها، وتمحى مدلولاتها من ذاكرة الاجيال المتوالية في جميع البلدان.. ومنذ الحَربين العالميتين الاولى والثانية والى يومنا هذا.. كان بلأمكان التعرف على التسلسل الزمني التأريخي عبر الأعمال الفنية ومضامينها وطبيعة الوقوف على الاحداث التي كونتها أو التــــــــــــــــي آحاطت بــــــــــها. ومــــــــــــن اجل تحديد سير الخَطّوة التطوّرية للنتاج الفني للتشكيل العراقي، مــــــا بين أحداث المتغيرات السياسية والتي يتزامن معها لزاماً متغيرات كثيرة، منها أجتماعية وبصرية جمالية تؤثر في منظومة الذوق العام. ويجد الفنان نفسه أمام خيارين: إما أن ينسجم مع الأيديولوجية الرسمية، أو يواجه التهميش والانزواء وعليه لزاما ان يسبح مع التيار علما ان الاسماك الحية فقط التي تسبح عكس التيار لتنشد حياة جديدة اما الاسماك الضعيفة والميتة هي التي تساق مع التيار.. وسيظل السؤال: هل ستعاد الاعمال المتحفية المفقودة من عام 2003 للمجموعة المتحفية في دائرة الفنون العامة…








