الإنتخــابات العراقيـــة.. وإحتمــالات التأجيـــل..والترويج لحكومة طوارىء

الإنتخــابات العراقيـــة.. وإحتمــالات التأجيـــل..والترويج لحكومة طوارىء
الإنتخــابات العراقيـــة.. وإحتمــالات التأجيـــل..والترويج لحكومة طواريء
كتب: حامد شهاب / باحث إعلامي
هناك جملة ملاحظات ومؤشرات تطرح من قبل جهات سياسية عراقية ومن تحليلات المتابعين للشأن العراقي ومن الأطراف العراقية المعارضة في الخارج وحتى جهات سياسية عراقية داخلية ومراكز أبحاث وصحف وفضائيات غربية بينها أمريكية وبريطانية تشير الى أنه ليس بمقدور الحكومة العراقية إجراء الإنتخابات العراقية في موعدها المقرر في 11 / 11 / 2025 ، وإن إحتمالات التأجيل بدأت تزداد رواجا بين قوى سياسية مؤثرة وبحاصة التيار الصدري، حيث ترى جهات داخل التيار ربما انه إذا تم تأجيل الإنتخابات لستة أشهر أخرى فمن المحتمل أن بدخل التيار الصدري ويكون عنصر توازنها الرئيس ، بالرغم من ان كل تاكيدات الحكومة الحالية إجراء الإنتخابات في موعدها ، وهي جادة بذلك فعلا وتسعى لتحقيق هذا المنجز الذي تعد نجاحها بإجرائه مكسبا كبيرا لها في مستقبل تشكيل الحكومة المقبلة .. لكن تلك الجهات تؤشر جملة أسباب ومعرقلات تدعوها لإحتمال تأجيل إجراء الإنتخابات ، وندرج في أدناه تلك المؤشرات على الوجه التالي :

1. إن تطورات أوضاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية ما تزال تتفاعل بقوة وما تزال التهديدات بين تلك الأطراف الثلاثة تلوح بإتجاه عودة أجواء الحرب في أية لحظة وان إشتعال الحرب مجددا ترجح أن يكون العراق عند إندلاعها مرة أخرى أحد أطرافها أو ساحة الإصطراع المفترضة..فالجماعات السياسية العراقية الموالية لإيران تؤكد على الدوام أنها ستضطر للتدخل المباشر مع إيران هذه المرة ولن يكون بمقدور حكومة السوداني لجمهم أو ثنيهم عن هذا التدخل إذ قد تخرج الأوضاع عن السيطرة وستكون الإنتخابات أمرا خارج الحسابات السياسية العراقية عند حدوث تطورات سريعة تربك المشهد السياسي بوجه عام وسبق لرئيس مجلس النواب محمود المشهداني نفسه أن أكد تلك الحقيقة قبل فترة مشيرا الى أنه حين تحدث تطورات خارج الحسابات التقليدية فإنه لا يستبعد تأجيل الإنتخابات.
.
2. كما أن الرئيس الأمريكي ترامب نفسه مستاء من تصريحات طرفي الصراع وهما إسرائيل وإيران على حد سواء.. فما يزال الطرفان يهدد كل منهما الآخر..ونتنياهو يبرر ذلك أن البرنامج النووي الإيراني لم يتم تدميره بالكامل..وما تزال صحف أمريكية مثل نيورك تايمز وشبكة (سي أن أن) تشكك في جدوى الضربات الامريكية ضد مفاعلات إيران وما تزال الغارات والإغتيالات لشخصيات عسكرية وسياسية إيرانية من قبل إسرائيل تتوالى برغم إعلان الهدنة بينهما وإيران تعلن من جانبها أن برنامجها النووي لم يتوقف بل لم يصب بأضرار كبيرة وهي ماضية في طريق التخصيب العالي في وقت يهدد ترامب بمحو إيران أن أقدمت مجددا على تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية..وسقف التهديدات لن يتوقف..وحتى ترامب توقع عودة الصراع مرة أخرى لكنه قال إنه لن يتدخل مرة أخرى مع أي من الطرفين ثم عاد يوم الجمعة 27 حزيران ليؤكد انه سيمحو إيران إن عادت للتخصيب المرتفع ولم ترضخ للارادة الدولية بتصفية برنامجها النووي غير السلمي وأن أجواء مضطربة كهذه ستجعل من العراق أحد أطراف هذا الإضطراب الذي لابد وأن يتاثر به في كل الأحوال .
3. إن الملاحقات التي تطارد إثنين من قادة المكون السني وهما الحلبوسي والخنجر وسعي جماعات في الإطار موالية لإيران حرمانهما من الانتخابات يؤكد صحة إحتمالات تأجيل الانتخابات.. فالحلبوسي مهدد من قبل جماعات في الاطار بأن قرار المحكمة الاتحادية باعتباره مزورا وجريمة مخلة بالشرف يحرمه من الترشح للإنتخابات وإن قرار المحكمة الإتحادية يبقى ساريا لا علاقة له بقرارات محكمة التمييز كما أن احتمال حرمان الخنجر من خلال قانون المساءلة والعدالة من المشاركة في الانتخابات المقبلة يجعل من إجراء الانتخابات أمرا شبه مستحيل إذ لايعقل أن كبار رموز أحزب لها جمهور كبير في محافظاتها مثل تقدم والسيادة قد حرمت من المشاركة وتجرى الإنتخابات ، لهذا فإن تغيير رئيس المحكمة الإتحادية بعد تقديم تسعة من أعضاء المحكمة الإتحادية كان يدخل ضمن هذا الإطار على أمل أن تحدث (إنفراجة) في قرارات المحكمة الإتحادية ، الى أن تم حل الإشكال بقبول إحالة الرئيس السابق للمحكمة الإتحادية جاسم العميري على التقاعد رغما عن إرادته ومع هذا تبقى تناحرات بعض قوى الإطار قائمة للحيلولة لحرمان الحلبوسي والخنجر كشخوص من المشاركة فيها.

4. هناك أحاديث يتم ترويجها عن حكومة طواريء ، وقد لايكون السوداني من بينها، وهذه الحكومة تتشكل من قوى أساسية مدعومة من الادارة الامريكية تهدف الى (تعديل المسار) في العراق بما يؤدي الى الغاء العملية السياسية أو إعادة تغيير مساراتها ورسم معالم توجهاتها لتكون عراقية تشمل جميع المكونات العراقية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات وحل الجماعات المسلحة ، واحتمال تعديل الدستور ليتماشى مع الوضع الجديد ويلبي رغبات وأماني مختلف المكونات والقوى العراقية المشاركة وغير المشاركة ليكون العراق لكل العراقيين ، لا لفئة مهيمنة تحت أذرع إيرانية تسلب منها إردة صنع القرار، في وقت قد لا يرى السوداني أن تأجيل الإنتخابات يعد خسارة كبيرة له بل قد يشكل مكسبا سياسيا آخر له بأن يتم تمديد عمر الحكومة لفترة اخرى على شاكلة رئيس وزراء منتهي الصلاحية مثلما جرى مع الكاظمي وإن (الفراغ الدستوري) أمرا يمكن عبور تداعياته برئيس وزراء منتهية ولايته وبصلاحيات محدودة، كما أن تحركات السيد المالكي المعارضة لتوجهات حكومة السوداني ربما تشجع محاولات إقامة حكومة طواريء أو حكومة بلا صلاحيات، وما مساندة المالكي لحقوق رواتب كردستان الا محاولة لاستمالة تأييد السيد مسعود البارزاني له في الإنتخابات المقبلة والعمل على عرقلة مساعي حكومة السوداني أو منعه من الحصول على ولاية ثانية ليكون لدولة القانون الحظوة في منصب رئاسة الوزراء المقبل.
5. لايزال السيد مقتدى الصدر يشكل تحديا مرعبا للإطار من عدم إعلانه المشاركة الفعلية في الإنتخابات المقبلة من عدمها برغم أن هناك مؤشرات إستجدت لدى التيار الصدري ربما تذهب باتجاه المشاركة اذا تم تاجيل الانتخابات لفترة يتمكن فيها التيار من إعادة درج أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات ، وهناك قوى شيعية تحثه على المشاركة وخاصة السيد عمار الحكيم والسيد العبادي ، وقد يعمد السيد الصدر الى إجهاضها اذا استمرت اتهاماته لها بانها اصبحت وسيلة مفضلة للفاسدين وسراق المال العام و(أذيال التبعية) بأن يتسيدوا المشهد السياسي أو أن يدخل معهم (شاهد زور) لهذا تبقى المخاوف من عدم مشاركته أمرا يرعب الجميع وبخاصة قوى الإطار بوجه عام، كما أنه لم عد يثق بتحالفاته السابقة مع قوى سياسية في المكونين الآخرين على حد سواء، لكنه سيضطر للتحالف معهما مرغما إن شارك في الإنتخابات.
6. الإستهدافات العسكرية الأخيرة لمنشآت أمنية وعسكرية عراقية بعد توقف المعارك بين إسرائيل وايران وما يحصل من استهدافات بالمسيرات على اربيل أظهرت غيابا للقدرة الإستخبارية أو الأمنية على كشف مسببات تلك التفجيرات والإستهدافات وغياب الشفافية في اعطاء المعلومات الكافية للقوى السياسية وللموطنين على حد سواء من حالة الغموض التي سادت المشهد الامني المرتبك بعض الشيء، برغم ان بعض المؤشرات تدل على أن الفاعل محلي وليس خارجيا وهو ما يؤشر إستهدافا آخر للحيلولة دون إجراء الإنتخابات المقبلة وللتأكيد على أن الوضع الأمني والعسكري المرتبك لايعطي مؤشرات إيجابية عن إجراء الإنتخابات في موعدها المقرر.

7. بالرغم من أن رئيس مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات القاضي عمر أحمد محمد أكد أن القانون النافذ حاليا هو قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات رقم (12) لسنة 2018 المعدل وأن النظام الانتخابي المعتمد بموجبه هو التمثيل النسبي الا أنه مع استمرار النقاشات يبقى مصير القانون الانتخابي الجديد معلقا بيد البرلمان وسط تجاذبات سياسية قد تحدد شكل المنافسة الانتخابية المقبلة .
8. ما يزال قانون الإنتخابات حتى الان مثار جدل ، وهو سيبقى الميدان الذي يتجدد الصراع من خلاله بين لحظة وأخرى برغم تأكيدات القوى السياسية أنها توافقت على قانون مجالس المحافظات مع تعديلات بسيطة سنؤشرها لاحقا..فمفوضية الإنتخابات ستكون محرجة أمام تطورات متسارعة تستهدف شخصيات سياسية عراقية من مكونات مختلفة وحتى الموقف الكردي مضطرب هو الآخر ولم يتم حتى الان تشكيل حكومة كردستان برغم مرور عدة أشهر على إجرائها وهو ما يرجح إحتمالات تأجيل الإنتخابات الإتحادية.
9. بل أن القوى التي تسمى بالمؤيدة أو المدعومة من إيران تتحين الفرص لاختلاق الذرائع أمام حكومة السوداني لتأجيل الإنتخابات لكي تمنع حصوله على أعلى الأصوات كما تحاول جهات برلمانية من تيار الفراتين ومن قوى مساندة للسوداني الإدعاء بأنه سيحقق أغلبية برلمانية هذه المرة كما ان المالكي وحتى العصائب والجهات الولائية الاخرى لن يروق لهما حصول السوداني على تلك الاغلبية التي تتجاوز كما يقال ما بين 70 – 90 مقعدا كما يروج لها أنصار رئيس الوزراء بالرغم من أن سقف الترويجات المتوقعه مبالغ فيه كثيرا كما ان القوى والشخصيات التي إنضمت له ليس ذا تأثير كبير.
10. إن إعلان بعض الشخصيات السياسية من الإطار سحب ترشيح مرشحيها للإنتخابات المقبلة وإنسحابها مع قوى أخرى قد تنسحب لاحقا يضعف من إجراء الإنتخابات في موعدها المقرر ، وبخاصة بعد أن أعلن ائتلاف النصر بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي إنسحابه من السباق الانتخابي مشيرًا إلى هيمنة المال السياسي وشراء الأصوات كسبب رئيسي لقراره ومعتبرًا أن هذه الممارسات تقوض أسس العملية الديمقراطية.
11. تجدد المخاوف لدى القوى السياسية من ظاهرة “بورصة المال السياسي” التي أصبحت السمة الأبرز للانتخابات الحالية حيث يتبادل المرشحون الاتهامات بشراء الذمم وتزوير إرادة الناخبين.
12. أثار إنسحاب شخصيات بارزة مثل رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي الذي إستند إلى غياب النزاهة كمبرر لقراره تساؤلات حول جدوى العملية الانتخابية.
13. إنضمت أحزاب وكيانات صغيرة إلى موجة الانسحاب مدعية أن التزوير وشراء الأصوات يهيمنان على المشهد بينما يرى آخرون أن هذه الكيانات تفتقر إلى قاعدة جماهيرية كافية للمنافسة مما يدفعها للانسحاب كتكتيك لتجنب الهزيمة.
14. تسود التحذيرات من أن غياب قوى وطنية قد يعزز هيمنة الأحزاب التقليدية على المشهد السياسي ولهذا تجدد بين فترة واخرى التأكيد بعدم امكانية اجراء الانتخابات في الموعد المقرر.
15. الإشارات عن أن الانتخابات السابقة شهدت خروقات واسعة بما في ذلك تلاعب بنتائج التصويت كما كشف تسجيل صوتي عام 2018 عن تورط جهات في دفع مبالغ مالية للتأثير على النتائج وضعت مؤشرات أمام المراقبين من أن تؤدي هذه الممارسات إلى إضعاف ثقة المواطنين بالنظام الديمقراطي خاصة في ظل تراجع المشاركة الشعبية المتوقعة بسبب غياب التيار الصدري الذي يمتلك قاعدة جماهيرية.
16. عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب أوميد محمد أكد أن مسودة القانون الجديد لم تصل بعد إلى البرلمان لكن هناك توجها لاعتماد نظام يخصص 20% من المقاعد للفائز الأعلى بغض النظر عن انتمائه الحزبي مقابل 80% يتم توزيعها وفق “سانت ليغو” وهو ما يعد سابقة لم تختبر سابقا. وأوضح محمد أن بعض الكتل البرلمانية تسعى للتصويت على قانون انتخابي يبقي على نظام “سانت ليغو” داخل الدوائر المتعددة مع استبعاد فقرة الفائز الأعلى مؤكدا على أن جميع هذه المقترحات ستناقش فور وصول مسودة القانون من الحكومة. كما حذر من أن تأخير إقرار القانون لما بعد الفصل التشريعي الحالي سيجعل من المستحيل التصويت عليه لاحقا مما قد يعرقل استعدادات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تحتاج إلى ستة أشهر على الأقل للتحضير للعملية الانتخابية وفق القانون الجديد.

17. إن إستهداف الحشد الشعبي من قبل الولايات المتحدة والضغط بإتجاه حرمان منتسبيه من الرواتب ، والازمة الأخيرة التي حصلت بتحويلهم من مصارف حكومية الى أهلية يؤكد أن المشكلة راحت تتفاقم ، وان الولايات المتحدة تريد حل الفصائل وبعض القوى المنضوية في الحشد فعليا ،كونها أصبحت مصدر تهديد للسياسة الأمريكية وهي الداعمة لإيران في كل مواقفها من وجهة نظر الادارة الامريكية. والخلاصة أن مثل هذه المؤشرات المتعقلة بتطورات الموقف السياسي في ضوء التطورات الإقليمية المضطربة هي الأخرى تضع قضية موعد الانتخابات المقبلة أمام إمتحان ترجيح تأجيلها وفقا لما تم عرضه من عراقيل ومعوقات بالرغم من أن الإتجاه العام يسير بإجرائها في موعدها المحدد.







