وداعا … ايها المجدد  العظيم

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61525

وداعا … ايها المجدد  العظيم

Linkedin
Google plus
whatsapp
10 سبتمبر , 2026 - 4:52 م

وداعا … ايها المجدد  العظيم

كتب:  كاظم المقدادي  

استاذي ومعلمي ..

 وملهمي وقدوتي  ..

ما كنت اتمنى ان تفارقنا .. وعيناك لم  تكتحل بخبر زوال مهزلة التعليم الحالي ، التي أحالت فلسفة التعليم إلى ركام المعرفة .. فلا بحوث علمية نستنير بها  امام الجميع .. ولا ابتكار نتباهي به  وبمستواه الرفيع  .

استاذي. القدير ..

في كل المناسبات التي كنت امر بها عليك .. كنت أجدك والحزن يلتف حولك .. وكنت تسألني عن بعض من معلومات متداولة  كشاهد عيان .. وشاهد إثبات ..  واذكر لجنابك بألم  وحسرة ، لا يجاريه الم ، ولا تضاهيه حسرة ..

ان التعليم صار سلعة .. بضاعة في سوق النخاسين .. من  قبل مستثمرين جهلة هدفهم  كسب المال  .. وليس كسب العلم والكمال .. وهم الذين تحشدوا في الجامعات والكليات الاهلية .. وحولوا الحرم الجامعي إلى مولات وبنايات وهمية  .. وسيارات مظللة وحمايات بأسلحة نارية ..!!

استاذي الكبير … انت الذي تدرجت في سلًم التعليم  العالي ..

من مدرس مساعد إلى مدرس .. ومن مدرس إلى استاذ مساعد  ثم إلى استاذ .. يعني بروفسور …

ومرة ذكرت لجنابك ان بروفسورية هذا الوكت ..  تكتب لهم البحوث لينالوا الترقية العلمية بسلام .. وهم نيام ..!!

ومرة تحدثنا عن  احدهم .. الذي صار  وزيرا للتعليم العالي .. وهو ( بطرگ ) حرف الدال .. لا محاضرات جامعية ولا بحوث  ولاًكتب مؤلفة ولا خيال ..!!

وانت تتألم من هذه الصلافة وهذا الغرور المتعالي ، وهذا الطموح اللامشروع وهذا التجافي ..!!

استاذي قدوتي ..

وانت تغادرنا .. وسط بيئة اكاديمية غريبة .. لجغرافية سياسية مفتوحة .. جعلت العراق مزرعة خلفية لدول لا تساوي حرفا ابجديا من حروف  السومريين ولا  أبجدية للفراهيدي .. ولا نصا عبقريا من نصوص الجاحظ ، ولا حتى بيتاً من شعر المتنبي ..!!

ولا اريد ان اذهب إلى جمهورية سومر الفاضلة وعاصمتها بابل .. والتي كانت اول  دولة مدنية في تاريخ البشرية .. كانت حروف العلم والمعرفة ..  تتساقط على باب عشتار .. مثلما يتساقط المطر على ارض السواد ، وأرض الدار ..!!

استاذي الجليل ..

كم كان  الحديث يطول بيننا  بتجلي .. وثالثنا صديقنا  د عبدالإله الجميلي ..

وكم كان مبلغ الآهات .. والحزن بين لقاء ولقاءات  .. !!

وعند باب الدار  .. وانت تودعنا بكل كرم واعتبار  .. أستعير الان ابتسامتك المقطوعة ،  نظراتك الحزينة / وانت تتقدم على عكازك بشيء من البطء  الذي  يختزل سنوات العمر ..

سنوات الجمر .. وليس غيرك من يقبض على جمر التعليم والمعرفة .. التي تهافتت على ايدي المغول الجدد .. من الذين جعلوا من نتاج المعرفة تفاهةً

 .. ومن بيان  العلم و الوعي استعارة  ..!!

سلام عليك يوم ولدت ..

سلام على بصرة العراق  .. بصرة الوفا  .. و الحسن البصري والمعتزلة وإخوان الصفا ..

وبصرة السياب  الذي جعل من .. ظلام العراق ضوءً ساطع

مكة المكرمة