نحن الطرف الثالث يا سيدي القاضي ..!! ..

نحن الطرف الثالث يا سيدي القاضي ..!! ..
نحن الطرف الثالث يا سيدي القاضي ..!! ..
كتب: د. كاظم المقدادي
اثار الاعتراف الخطير لرئيس منظمة بدر السيد هادي العامري .. موجة استنكارات واستياءات عارمة اجتاحت الشارع العراقي .. وانتشرت وتكونت وترسخت و بقوة لتكون من اخطر قضايا الرأي العام .. تلقفها العراقيون بسرعة حتى وصلت إلى ارض مصر ، ودول الخليج وبلاد الشام ..!!
لكن لماذا اعترف …
شيخ المجاهدين .. بهذه الخطبة العامرية ، وكانت بحق واضحة جلية .. نطقها بلغة ومفردات حماسية ، وكأنها حجًة قوية .. اشاد بدور المقاومة ، بتصفية انتفاضة تشرين العراقية ، فمنح المقاومة تهمة و صفة اجرامية ، دون ان يهتدي لحجة اخرى اكثر ذكاء وتقية ..؟
كان زعيم بدر ..
يخطب بحماسة فائضة ، ويقرأ سطوره بشغف وعقيدة جهادية .. وكأنه يذيع البيان رقم واحد من اذاعة الصالحية ..!!
كان الخطاب معدا بعناية .. والجماهير من حوله بين مصفق وبين مؤيد ، واستمر يخطب ويخطب ، و لا لبس في خطبته ولا غموض ، كان متسلطاً وكأنه الملك العضوض ..!!
لغة سياسية .. لا تحتاج إلى قواميس الشرح والتفسير .. ولا لشهادة نواميس الطبيعة التي التحمت بساحة التحرير .. ولا حتى الى شفرة مجرم شرير ..!!
انتهت الخطبة .. وتفرق المجتمعون ، واظن ان مجلس القضاء الأعلى .. قد وصلته الاعترافات واضحة جليًة .. وعليه ان يتحرك ليسجلها كجرائم موثقة ومثبتة ، وفعلا منكرا جزائياً .. واعترافا ضمنياً بوقوع الجريمة ، وهي ابشع جريمة وقعت بعد 2003 .. لا تقل بشاعة والما وحزنا من جريمة سبايكر الداعشية .. التي حدثت تحت سلطة السيد نوري المالكي التنفيذية ..!!
وهنا .. لابد من التوقف قليلا عند حديث جرى في برنامج ( بالثلاث) الذي كانت تبثه قناة الشرقية في العام الفائت .. مع السيد فائق زيدان امام ثلاثة من الزملاء الاعلاميين الذين شاركوا بحواره عن المخفي والبايت ..!!
يومها قال السيد فائق زيدان بالنص :
ماوقع من حوادث في ساحة التحرير ، لم يكن فيها (طرف ثالث ) كانت المجابهات بين القوات الامنية والمتظاهرين فقط ..!!
قالها سيدنا القاضي ، بعظمة لسانه وهو مازال الآمر الناهي ..!!
والسؤال ..
هل يقف القضاء العراقي وقفة بطولية ، وينتصر للمظلومين .. وينصف عوائل المئات من الشهداء والجرحى والمعوقين لانتفاضة انتهت بين شهيد ومعلول .. ام ان القضية ستظل مسجلة ضد مجهول ..؟
اخطر ما في تاريخنا السياسي المعاصر ، انه مثل معجون الطماطم .. يرهم على كل جدر سياسي قائم ..!!
وهو ايضا كأي معطف ملبوس ، يرتديه القاضي .. ويلبسه المجرم المتباهي .. !!
اعترف .. ان تاريخنا لا يليق بنا ، تاريخ مكبل بالأورام والأوهام ..لاهو كأس فارغ ، ولا هو كأس مليان ..!!
خصم الحچي …
الكرة هذه المرة .. لا في ساحة تحرير الانتفاضة التشرينية ، ولا في مقر بدر النيابية.. انها في ملعب مجلس القضاء الأعلى .. فهل سيفعلها السيد القاضي ..
ام سيكون حالها حال البقية ..؟
في تاريخ القضاء العراقي الذي كتبه القاضي السيد مدحت محمود ، واهداني نسخة منه .. لم اجد شرحا وافياً.. عن جرائم كبيرة وقعت .. جريمة قتل العائلة المالكة .. و مجزرة سبايكر التي لم تجر لها المحاكمة العادلة .. !!
العدالة الانتقالية تقول لنا .. ان الحقوق لا تموت بالتقادم .. والدماء قد تجف .. لكن هل جفت دموع الأمهات اللاتي احتفظن بملابس اولادهن وبناتهن ، في متحف لتاريخ وطني لا ينسى.








