عبد الملك مجيد : الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد جريمة تُرتكب خلف الشاشات ، بل تحدياً مجتمعياً يمس الأسرة والشباب والمؤسسات

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61192

عبد الملك مجيد : الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد جريمة تُرتكب خلف الشاشات ، بل تحدياً مجتمعياً يمس الأسرة والشباب والمؤسسات

Linkedin
Google plus
whatsapp
1 أغسطس , 2026 - 1:52 ص

التنسيق مع الجهات المختصة وفق الأطر القانونية

قناعتنا بأن حماية المجتمع تستحق الاستمرار

الذكاء الاصطناعي أصبح أيضاً أداة يستغلها بعض المجرمين لإنتاج صور ومقاطع مزيفة

لم تعد الجريمة ترتدي الأقنعة التقليدية أو تتربص في الأزقة المظلمة ، بل انتقلت إلى فضاءٍ رقمي مفتوح ، حيث قد تبدأ الحكاية برسالة عابرة ، أو رابط مجهول، أو صورة أُرسلت بحسن نية ، لتنتهي بابتزازٍ يهدد حياة الضحية النفسية والاجتماعية ، وربما يدفعها إلى العزلة والخوف وفقدان الثقة بنفسها ..

وفي ظل هذا التحول المتسارع، لم يعد الأمن السيبراني ترفاً تقنياً ، بل أصبح ضرورةً لحماية الأفراد والمؤسسات ، ومن بين الأسماء التي كرّست جانباً كبيراً من جهدها لهذا المجال، يبرز عبد الملك مجيد ، الذي جعل من التوعية الرقمية ومساندة ضحايا الابتزاز الإلكتروني رسالةً إنسانية ، إلى جانب تعاونه مع الجهات المختصة في الحد من مخاطر الجرائم الإلكترونية ..

في هذا الحوار، يفتح عبد الملك مجيد صفحات من تجربته ، ويتحدث عن أخطر أساليب المبتزين ، وأبرز التحديات التي تواجه الأمن الإلكتروني ، ورؤيته لمستقبل الجريمة الرقمية ، ورسائله إلى المجتمع في زمن أصبحت فيه البيانات الشخصية أغلى من كثير من الممتلكات.(آشور الاخبارية) حاورت عبد الملك مجيد وكان الآتي:

عبد الملك مجيد

حاوره: مناضل التميمي

بدايةً… من هو عبد الملك مجيد بعيداً عن الشهرة وصفحات التواصل الاجتماعي ؟

 –  أنا شاب عراقي آمنت منذ سنوات بأن المعرفة التقنية يمكن أن تتحول إلى وسيلة لحماية الناس ، وليس مجرد مهنة ، بدأت رحلتي مع أمن المعلومات بدافع الفضول والشغف ، ثم تحولت إلى مشروع إنساني هدفه مساعدة الضحايا ونشر ثقافة الأمن الرقمي ..

لماذا اخترت مكافحة الابتزاز الإلكتروني تحديداً ؟

– لأنني كنت أتابع قصصاً مؤلمة لشباب وفتيات وقعوا ضحايا لعصابات لا تعرف الرحمة ، أدركت أن كثيراً من هؤلاء لا يحتاجون إلى من يلومهم ، بل إلى من يساندهم ويعيد إليهم الأمل ، لذلك قررت أن أكون جزءاً من الحل ..

متى كانت الإنطلاقة الحقيقية ؟

– بدأت عملي في هذا المجال عام 2015 عبر صفحات متخصصة في استقبال شكاوى الضحايا ، ثم توسع النشاط تدريجياً مع تزايد حجم القضايا، وأصبح العمل أكثر تنظيماً وخبرة ..

ما أول قضية ابتزاز تركت أثراً كبيراً في نفسك ؟

– هناك قضايا كثيرة لا يمكن أن أنساها ، لكن أكثرها تأثيراً هي تلك التي شعرت فيها بأن الضحية كانت على وشك فقدان الأمل تماماً. عندما ترى إنساناً ينتقل من الخوف واليأس إلى الاطمئنان واستعادة حياته الطبيعية ، تدرك أن ما تقوم به يستحق كل الجهد ..

ما أكثر الجرائم التي تواجهكم اليوم ؟

– الأبتزاز الإلكتروني ما زال يتصدر المشهد، لكننا نشهد أيضاً اختراق الحسابات ، وانتحال الشخصيات ، وسرقة البيانات ، وعمليات الاحتيال المالي ، إضافة إلى إستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور أو مقاطع مزيفة تُستخدم للإساءة والابتزاز ..

كيف يتم التعامل مع الضحايا ؟

– أول ما نحرص عليه هو طمأنة الضحية ، لأن الخوف يجعلها تتخذ قرارات خاطئة ، بعدها نعمل على تقييم الحالة ، والحفاظ على السرية التامة ، ثم تقديم الإرشادات المناسبة ، وعند الحاجة يتم التنسيق مع الجهات المختصة وفق الأطر القانونية ..

هل تعرضتم لتهديدات بسبب هذا النشاط ؟

– العمل في هذا المجال ليس سهلاً ، وقد واجهنا محاولات إساءة وضغوطاً وهجمات إلكترونية ، لكن ذلك لم يغيّر قناعتنا بأن حماية المجتمع تستحق الاستمرار ..

هناك من يلجأ إلى دفع الأموال للمبتزين… ما رأيك ؟

أنصح الجميع بعدم دفع أي مبلغ ، لأن المبتز غالباً لا يتوقف عند أول دفعة ، بل يعتبرها بداية لابتزاز جديد ، الحل الصحيح هو حفظ الأدلة والتواصل مع الجهات المختصة أو مع فرق متخصصة في التعامل مع هذه الجرائم ..

ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي ؟

– الثقة الزائدة ، وإستخدام كلمات مرور ضعيفة ، وعدم تفعيل المصادقة الثنائية ، والضغط على روابط مجهولة ، ونشر تفاصيل شخصية أكثر مما ينبغي ..

إلى أي مدى غيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة الجرائم الإلكترونية ؟

– الذكاء الاصطناعي يحمل فوائد كبيرة ، لكنه أصبح أيضاً أداة يستغلها بعض المجرمين لإنتاج صور ومقاطع مزيفة يصعب تمييزها ، وهو ما يفرض تطوير وسائل الحماية ورفع مستوى الوعي لدى المستخدمين ..

كيف ترى مستقبل الجرائم الإلكترونية ؟

للأسف ، هي في تزايد مستمر ، لأن التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة ، وهذا يفرض علينا أن نطور وسائل الحماية والتوعية بالوتيرة نفسها ..

ما الرسالة التي توجهها إلى الأسر العراقية ؟

  •  الأسرة العراقية هي خط الدفاع الأول ، الحوار مع الأبناء ، ومتابعة إستخدامهم للتقنيات ، وتعليمهم قواعد الأمان الرقمي ، كلها أمور تقلل كثيراً من فرص وقوعهم ضحايا للابتزاز أو الاحتيال ..

وما رسالتك للمجتمع والشباب ؟

– تعلموا الأمن الرقمي كما تتعلمون قيادة السيارة ، فكما تحرصون على حماية منازلكم ، إحرصوا أيضاً على حماية حساباتكم وبياناتكم ، لأنها أصبحت جزءاً من حياتكم وهويتكم ..

أخيراً… ماذا يمثل لك النجاح ؟

  • النجاح بالنسبة لي ليس عدد المتابعين ولا الشهرة ، بل أن أرى إنساناً كان يعيش الخوف ثم يستعيد حياته الطبيعية بعد انتهاء أزمته ، تلك اللحظة هي أكبر مكافأة يمكن أن أحصل عليها ، لأنها تؤكد أن ما أقدمه أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الآخرين ..

ختاماً…

يكشف هذا الحوار أن الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد جريمة تُرتكب خلف الشاشات ، بل تحدياً مجتمعياً يمس الأسرة والشباب والمؤسسات ، ويستدعي وعياً يوازي سرعة تطور التكنولوجيا ، وما بين قصص الضحايا التي تحدث عنها عبد الملك مجيد ، وتحذيراته من الثقة الزائدة ، وكلمات المرور الضعيفة ، والروابط المجهولة ، وصولاً إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي ، تتضح حقيقة مفادها أن الوقاية لم تعد خياراً ، بل أصبحت ضرورة ،

وتجربة عبد الملك مجيد، التي إنطلقت عام 2015 بدافع إنساني قبل أن تكون مشروعاً تقنياً ، تؤكد أن الأمن السيبراني لا يقتصر على البرامج والتقنيات ، وإنما يبدأ بالإنسان، ويمر بالوعي، وينتهي بحماية المجتمع ، فطريقة تعامله مع الضحايا ، القائمة على الطمأنينة والسرية والإرشاد القانوني ، تعكس فهماً بأن المعركة ليست مع أجهزة الحاسوب وحدها ، بل مع الخوف واليأس اللذين يحاول المبتزون فرضهما على ضحاياهم ..

وفي عالم تتبدل فيه أساليب الجريمة بوتيرة متسارعة ، يبقى الاستثمار الحقيقي في نشر ثقافة الأمن الرقمي ، وتعزيز الشراكة بين المواطنين والجهات المختصة ، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة. فكل مستخدم واعٍ يمثل حاجزاً جديداً أمام المجرمين ، وكل معلومة صحيحة قد تمنع وقوع ضحية جديدة ..

هكذا تنتهي صفحات هذا الحوار ، لكنها تفتح باباً لحوار أكبر مع المجتمع بأسره ، حوار عنوانه أن التكنولوجيا ، مهما بلغت من التعقيد ، يمكن أن تكون أكثر أمناً حين يقودها الوعي ، وأن المعرفة عندما تُسخَّر لحماية الإنسان تصبح أبلغ أثراً من أي وسيلة أخرى. وبين عالم رقمي تتزايد مخاطره كل يوم ، وأشخاص إختاروا أن يكونوا جزءاً من الحل ، تبقى رسالة عبد الملك مجيد واضحة : لا تمنحوا المبتزين فرصة الانتصار ، فالمعرفة، والوعي، والثقة بالقانون، هي بداية الطريق إلى الأمان .(انتهى)

مكة المكرمة