جعفر الخليلي ورسم ملامح الادب العراقي الحديث

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61586

            جعفر الخليلي ورسم ملامح الادب العراقي الحديث

Linkedin
Google plus
whatsapp
13 سبتمبر , 2026 - 1:33 م

            جعفر الخليلي ورسم ملامح الادب العراقي الحديث

كتب د. حمد غايب الذيابي     

مولده و نشأته – وهو جعفر بن الشيح أسد الله بن الحاج مولى علي ولد سنة ۱۳۱٩/ 1901م. (1 ) وقيل ولد في سنة 1902 م 1320ه (2) لكن السيد جعفر ذكر مولده عندما كان يتحدث في كتابه (هكذا عرفتهم )  يقول عن صديقه أيام طفولته في النجف الشيخ(محمد رضا المظفر) کان بيته يقع في اقصى محلة  (البراق) من الجنوب الشرقي الفرعي، وبيتي انا يقع في اقصى محلة (العمارة)  من الغرب فان هذا البعد لم يحل بين تعارفنا لان کلینا مواليد ۱۳۲۲ الهجرية ، وهذا ولان اسرتینا کانتا قريبتين من بعضهما من حيث النهج العلمي والادبي) . (3) وحسب هذا القول فأن السنة الهجرية التي ذكرها توافق 1904م ولعل هذا  التاريخ هو الاصح عن مولده لأنه ذكره بنفسه. ولد من اسرة روحانية ، أنجبت غير واحد من اعلام الشيعة الروحانيين وهي أسرة الخليلي المعروفة.  (4)

•          أسرة آل خليلي

وفيهم يقول (الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبه)

( من الأسر العلمية البارزة في النجف أصلها من طهران  وقد قطنت النجف في أواسط القرن الثالث عشر ونبغ فيا مشاهير في العلم وحماة للدين ، قضوا دوراً مهما زاهيا في النجف وقامت في أيامهم سوق للشعر ، وتقرب اليهم الشعراء ، وتزلفوا فنظموا فيهم المدح والتهنئة والرثاء ، وكانوا يجيزونهم مرحبا ويصلونهم  بصلاة وافرة ، وقد تسنم من هذه الاسرة على كرسي الاجتهاد والفتيا رجال مشاهير دانت لهم العباد والبلاد فكانوا قادتهم الروحين وامراءهم المصلحين فقاموا بالواجب أحسن قيام وقادوا الامة إلى منهج الشرع القويم وانتشلوا العامة من هوة الجهل واضلال وقضوا دورا مهما في ايران حيث خلعوا الحمكم الاستبدادي فها وغيروه ونظموا حكومة دستورية ، وفي هذه الاسرة عدة رجال كانوا ولا يزالون أطبـاء النجف عليهم تدور رحى المعالجة والتداوي وهم حاذقون خبرا ، ماهرون وكانوا محل  وثوق واطمئنان عند أهالي النجف وهم أرأف بها من الأم الحنون يرحمون لكبير ويعطفون على الصغير ويصلون  الفقير بأموالهم فضلا عن سعيهم ،  وقد مضت على النجف عدة أعوام لم تعرف طبيباً غرم ولم تألف أحد سواهم فهم الخبراء بالداء والدواء، أنشطرت هذه  الأسرة شطرين، فشطر وقف نفسه ضد الجهل والضلالة، وشطر ضد الأمراض الفتاكة ، وعرفت هذه الأسرة بالنسبة إلى جدها الأعلى، الخليل بن علي بن ابراهيم بن محمد علي الرازي وهو المؤسس لكيان هذه الأسرة في النجف) . (5)

•          مدينة النجف وتأثيرها في صياغة شخصيته .

•          قد كتب الكثيرون عن الشخصية النجفية ، وأطالوا البحث والدراسة عنها عن بعض من نواحيها ولم يتركوا، على ما أعتقد – جانبا لم تتناوله أقلام المؤلفين بالدرس والتمحيص ، حتى الأدوار التاريخية، والظروف لسياسية القلقة ، والاتجاهات الحزبية الضيقة التي اجتاحتها ، مع تبيان النضالات الوطنية ،  والحركات الفكرية لتحررية ، الي ساهمت فيها النجف مساهمة فعالة بحيث أصبح نجاح النضالات والثورات الشعيبة في العراق ، منوطا بتأييد النجف الكامل ، ومساندتها ماديا ومعنويا وهكذا الحال في بقية الحركات العلمية الفكرية، وهذه المعالم واضحة في كل زمان ومكان، قـد ظهرت الشخصية النجفية على صعيد العلم والأدب والكفاح الشعبي وكافة المجالات بوجه عام، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حيوية النجف الفكرية ، ومناعـة شخصيتها الثقافية وقوتا ، وعظمة الرسالة النجفية ، التي برزت للعام منذ  تأسيسها. (6) وكان السيد جعفر الخليلي قد تلقى في المدرسة العلوية في النجف، ودرس الادب عن طريقة الحلقات العلمية على أساتذة عدة. (7)

•          مراحل حياته العلمية والمهنية.

توظف في المعارف مديرا لمدرسة ابتدائية ثم مدرسا لمدرسة ثانوية واستقال منها سنة 1933م ، وقام برحلات الى إنكلترا ولبنان  وسوريا و ایران والكويت ، و اشتغل في الصحافة وهو التعليم  واشترك في اصدار مجلة ( الحيرة ) نسمة الى المدينة التاريخية مع زميل له ، وفي سنة ۱۹٢٨ م أصدر مجلة الفجر الصادق وهي ادبية توقفت بعدة سنة واحدة من صدورها . وفي سنة ١٩٣٤م اصدر جريدة الراعي وهي أسبوعية ادبية ، وبعد مرور سنة احدة سحب امتيازها ، وفي سنة ١٩٣٥م أصدر في النجف ايضاً جريدة الهاتف وهي اسبوعية أدبة ، وظلات تصدر في النجف حتى سنة ١٩٤٨م ، ثم انتقلت الى بغداد وظلت تصدر حتى سنة ١٩٥٥م بصورة متوالية الى ان سحب امتيازها في مرسوم خاص ، لعدم مجاراة الحكومة في سياستها الي يراها مخالفة لعقيدته ومبادئه ، وهي اول جريدة عراقية ادبية استمرت على الصدور  وادآء الرسلة الصادقة مدة (20)  سنة ، وقد أقيم لها مهرجان بمناسبة  مرور خمسة اعوام علی صدورها وآخر بمناسبة مرور عشرة أعوام  في النجف ، وهي المجلة الوحيده التي اهتمت بالقضية الوطنية و كانت تصدر کل عام عدداً خاص في اكثر من مئتي صفحة تضم ككتاب تضم فيها اشهر القصص الموضوعة والترجمة لمشاهير الكتاب ، كما انها الجريدة العراقية الأدبية  الوحيدة التي اظهرت وعرفت خيرة كتاب وقصاصي العراقيين الى الوجود. (8)

د.حمد غايب الذيابي

•          مؤلفاته – . اما مؤلفاته المطبوعة فهي :۱ – ( هؤلاء الناس ) وهو مجموعة قصصية ، ۲) – ( کنت معم في السجن ) هو استعراض  للجرائم في سجن بغداد ومعالجتها  ۳ – ( اولاد  الخليلي ) وهو مجموعة  قصص، 4- ( الضائع ) وهي قصـة  على هامش الثورة العراقية )٦-(عندما كنت قاضً ) ۷ – ( یومیات )  8 – ( جغرافية البلاد العربية) بين 9-(حديث القوة ) 10 – ( اعترافات ) وهما قصة ، ۱١ – ( تسوآهن ) وهو ريبورتاج ،  عن بعد الجمال والغناء والرقص في العراق ۱۲ – ( من فوق الرابية)  ۱۳ – ( مجمع المتناقضات ) و هما قصة ، ١٤ – ( من قرى الجن ) وهي قصة طويلة. (9)

•          أدبة

هو كاتب ادیب موهوب يحسن اللغتين العربية الفارسية كتابة وقراءة مع آدابها » بديع الصياغ والخيال كريم المنبت والبيت ، له اخ شاعر يقيم في ايران ، و كان سابقاً سفير ايران في الحبشة واليمن ، هو الاستاذ عباس الخليلي نال جائزة مجلة المقتطف المصرية للشعر الي استرك فيا جمع شعراء العرب ، وأخ آخر هو الاستاذ محمد  الخليلي مؤلف كتاب (الأطباء الأدباء) ، وهو في النجف الآن ، وقد كتبت عنه دائرة المعارف البريطانية ودائرة المعارف الأمريكية . من ابرز صفات هذا الأديب صراحته وثباته وصدقه في وطنيته  ، وعزة نفسه و نبله ، ولو ألنقن فنون الرياء والنفاق لكان له شأن يذكر في ميدان السياسة العراقية.(10) وهو من الادباء والشعراء له نظم فائق و نثر رائق مقل من الشر ينظمه مهما دعت الحاجة اليه واقتضت الظروف ، فمن شعره قصيدة يهنئ بها الاستاذ محمد الخليلي في زواجه يقول في أولها. (11)

 رغم الهموم ورغم ضيق نطاقها

 فرجت عن نسي بكأس دهاقها.

•          أم الشعور صفاؤه بصفائها

 سلامة الأذواق في استذواقها.

•          وعريقة طابت نتاجا إنما

طيب النتاج ينم أعراقها.

الى ان قال :

•          قلت اترعي باسم الخليل محمد

ومحمد كالشمس في آفاقها.

•          رضع الفضيلة ناشئا حتى اذا

ما شب اصبح لم يطق لفراقها

•          عن صادق يروي علاه وإنما

يروي فنون المجد عن مصداقها.

 وقد كتب مقال عن أدبه في صحيفة العالم اليومية تقول فيها (يعد جعفر الخليلي أحد أبرز القاصين العراقيين الذين تركوا بصمة واضحة في الأدب العراقي المعاصر. وُلد الخليلي في مدينة النجف الأشرف، التي تعتبر من أهم معاقل الثقافة والدين في العراق، حيث شكلت بيئته الثقافية والدينية نبعًا ملهمًا له في مسيرته الأدبية.(12)

 وُلد جعفر الخليلي في النجف في فترة كانت مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية التي أثرت بشكل كبير على جيل كامل من الأدباء والكتاب في العراق. تأثر الخليلي بالثقافة الدينية التي كانت سائدة في مدينته، بالإضافة إلى تأثيرات الحركة الأدبية العراقية الحديثة التي كانت في طور التكوين.

منذ صغره، ظهرت ميوله الأدبية بشكل واضح، حيث بدأ في كتابة القصص القصيرة والنصوص الأدبية التي تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي لبلده. وقد تأثر بالأدب العربي الكلاسيكي، وكذلك بالأدب الغربي الذي بدأ في الانتشار في العراق في تلك الحقبة.

تميزت أعمال جعفر الخليلي بقدرته على نقل الواقع العراقي بكل تفاصيله، بما في ذلك الأزمات السياسية، الاجتماعية، والإنسانية التي مر بها العراق. فقد كان قاصًا يتمتع بقدرة فنية عالية على خلق شخصيات قوية ومعبرة، وحبكة سردية تمتاز بالتنوع والعمق.

استخدم الخليلي أسلوب السرد الواقعي في العديد من قصصه، حيث تناول في كتاباته الحياة اليومية، والفقر، والظلم الاجتماعي، والآمال والطموحات التي كانت تراود الأفراد في فترة ما بعد الاستقلال. ومن خلال هذه القصص، حاول أن يقدم ملامح من معاناة المجتمع العراقي، ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة في الأدب العراقي المعاصر.

كان للخلفية السياسية والتاريخية للعراق تأثير كبير على كتابات الخليلي. فقد عايش العديد من الأحداث السياسية الكبرى التي مرت بها البلاد، بداية من انقلاب 1968، مرورًا بالحروب التي أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين. هذه التجارب شكلت مادة غنية لقصصه، التي كانت بمثابة شهادة على ما مر به المجتمع العراقي من محن وآمال في ذات الوقت.

وكان الخليلي في أعماله يوازن بين الرؤية الواقعية والميل إلى الطرح الإنساني، حيث حاول أن ينقل ببراعة واقع العراقيين، مع التركيز على الأبعاد النفسية والوجدانية لشخصياته. ولم تكن قصصه تقتصر على سرد الأحداث، بل كانت تحتوي أيضًا على تأملات فلسفية وإنسانية تسلط الضوء على العلاقات بين الأفراد والمجتمع.

والله رغم أن جعفر الخليلي لم يسع وراء الأضواء أو الشهرة، إلا أن تأثيره في الأدب العراقي كان واضحًا. قصصه شكلت جزءًا أساسيًا من الأدب الحديث في العراق، وظلت أصداؤها تتردد في الأجيال التالية من الكتاب. جعفر الخليلي هو بحق واحد من الأسماء التي يجب أن تذكر عند الحديث عن الأدب العراقي المعاصر، وسيظل مكانه محفوظًا في ذاكرة الأدب العربي ككل).(13)

•          وفي الخاتمة

 يعد جعفر الخليلي من الكتاب الذين حافظوا على التوازن بين التقليد والحداثة في الأدب العراقي،  فهو لم يسعى إلى تحطيم الأنماط الأدبية التقليدية بقدر ما عمل على تطويرها وتكييفها مع التحديات الحديثة، مما جعله محل احترام بين الأوساط الأدبية العراقية والعربية ، لقد ترك الخليلي إرثًا من القصص التي أصبحت جزءًا من التراث الأدبي العراقي، واستمر تأثيره في جيل من الكتاب الذين تعلموا منه كيف يمكن للأدب أن يكون أداة لتوثيق معاناة الشعوب ومقاومتها (14) . توفي رحمه الله تعالى 1985 .(15 )

•          المصادر

1.        معجم رجال الفكر والأدب / المؤلف : محمد هادي الأمين. ص (١٦٤)

2.        اعلام الادب والفن/ المؤلف :ادهم آل الجنيدي. ص( 218)

3.        كتاب هكذا عرفتهم / وهو مجموع مذكرات للسيد / جعفر الخليلي. ص(11)

4.        اعلام الادب والفن / ادهم آل الجنيدي. ص (218).

5.        ماضي النجف حاضرها / جعفر باقر ال محبوبة. جزء ثاني ط(2)  1430 هجري، دار الاضواء للطباعة. ص( 221 – 222(

6.        معجم رجال الفكر والأدب في النجف. محمد هادي الأمين. ص(5-6)

7.        اعلام الادب والفن / ادهم ال الجندي. ص (218).

8.        اعلام الادب والفن. / ص (218)

9.        اعلام الادب والفن /ص (219 )

10.      اعلام الادب والفن. (219)

11.      ماضي النجف وحاضرها / الشيخ جعفر باقر محبوبه. ص (221 ) ص (222)

12.      صحيفة العالم رقم الايداع في دار الكتب والوثاق ببغداد ١٣٥٨ لسنة ٢٠١٠

المكتب الرئيسي : بغداد – الكرادة قرب المسرح الوطني

– عمارة مكية ط١ تصدر عن: دار العالم للطباعة والنشر.

13.      صحيفة العالم. /دار الكتب والوثائق.

14.      ماضي النجف وحاضرها /( 223)

15.      أعلام الأدب في العراق الحديث / مير مصري. ص( 505)

مكة المكرمة