تأثير تعطل مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي

تأثير تعطل مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي
تأثير تعطل مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي
كتبت: د. دعاء يوسف / اربيل
منذ تصاعد التوترات الإقليمية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز خلال عام 2026، واجه الاقتصاد العراقي تحديات متسارعة، كونه يعتمد بشكل أساسي على هذا الممر البحري لتصدير النفط واستيراد جزء مهم من احتياجاته.
أولاً: قطاع النفط
تشير تقارير اقتصادية إلى أن أكثر من 90% من صادرات النفط العراقي تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على إيرادات الدولة. وبحسب تقارير نشرتها الجزيرة والعربي الجديد، فإن تعطل حركة الملاحة أدى إلى تراجع واضح في الصادرات النفطية، وانخفاض عدد الناقلات الواصلة إلى موانئ التصدير في البصرة. هذا التراجع تسبب بخسائر مالية كبيرة وضغط على الموازنة العامة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط.
ثانياً: الاقتصاد العام
انخفاض الإيرادات النفطية انعكس على الوضع المالي العام للدولة، حيث حذر خبراء من احتمال حدوث شح في السيولة وتأثر قدرة الحكومة على تغطية النفقات التشغيلية، بما في ذلك الرواتب. كما أشارت تقارير اقتصادية إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى حالة ركود اقتصادي نتيجة تراجع الإنفاق الحكومي وتباطؤ النشاط التجاري.
ثالثاً: المواد الغذائية
تعطل مضيق هرمز أثّر أيضاً على حركة التجارة العالمية، بما في ذلك المواد الغذائية. تقارير دولية، منها بيانات صادرة عن منظمات اقتصادية، أكدت أن أي اضطراب في المضيق يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة تعطل سلاسل الإمداد. وبالنسبة للعراق، الذي يعتمد جزئياً على الاستيراد، انعكس ذلك بارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية وتأخر وصول الشحنات.

رابعاً: الأدوية
يعتمد العراق على الاستيراد في جانب مهم من احتياجاته الدوائية، ومع تعطل حركة الشحن البحري، تأخرت بعض الإمدادات الطبية وارتفعت أسعار عدد من الأدوية. تقارير للبنك الدولي حول تأثير النزاعات في المنطقة أشارت إلى أن اضطراب سلاسل التوريد يؤدي مباشرة إلى نقص أو تأخير في السلع الأساسية، بما فيها الأدوية.
خامساً: الوقود والطاقة
رغم أن العراق دولة منتجة للنفط، إلا أن تعطل التصدير يؤدي إلى تقليل الإنتاج، ما يؤثر على توفر بعض المشتقات النفطية والغاز المصاحب المستخدم في توليد الكهرباء. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً نتيجة الأزمة انعكس بشكل غير مباشر على تكاليف التشغيل داخل العراق.
سادساً: الأسواق والتجارة
تأثر القطاع التجاري بشكل واضح نتيجة تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل. تقارير محلية أشارت إلى تباطؤ في حركة الأسواق وانخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار. كما تضررت بعض الأنشطة التجارية، بما فيها التجارة الإلكترونية، بسبب اضطراب سلاسل التوريد.
الخلاصة
تعطل مضيق هرمز كشف هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الأزمات الخارجية، نتيجة اعتماده الكبير على النفط وعلى ممرات بحرية محدودة. التأثيرات شملت تراجع الإيرادات، ارتفاع الأسعار، تأخر الإمدادات، وتباطؤ الأسواق، ما يجعل أي تصعيد في هذا الممر الحيوي تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي في البلاد.







