مخاطر تغييب قيادة نقابة الصحفيين العراقيين عن مراكز السلطة والقرار العليا

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=60559

مخاطر تغييب قيادة نقابة الصحفيين العراقيين عن مراكز السلطة والقرار العليا

Linkedin
Google plus
whatsapp
18 مايو , 2026 - 11:08 م

مخاطر تغييب قيادة نقابة الصحفيين العراقيين عن مراكز السلطة والقرار العليا

كتب: حامد شهاب/ باحث إعلامي  

منذ أكثر من عشرة أعوام ، ونخب الصحافة والثقافة العراقية تؤكد في بيانات ومؤتمرات صحفية، أنها تعاني من حالات تغييب وتهميش وإقصاء لدورها ومكانتها على الساحة العراقية والعمل على إبعادها عن سلطة القرار العليا.

لقد كانت آمال نخب الصحافة والثقافة تنحصر على الأقل في المطالبة بأن تشغل قياداتها وزارة الثقافة التي ما تولاها أحد منها  أو هيئة الإعلام والإتصالات ، بإعتبارهم القطاع الأكثر قربا من إهتماماتها وميادين عملها الصحفي والثقافي وحتى السياحي.

وكان كل الوزراء الذين تناوبوا على وزارة الثقافة ، هم من خارج هذا الوسط الإعلامي أو الثقافي، وبلغت مديات التغييب لدور نقابة الصحفيين العراقيين وأساتذة وعمداء الإعلام وكبار نخب الثقافة في مختلف فروعها أدوارا خطيرة ، نجم عنها (غياب) شبه تام وغير مبرر.

وكانت المحاصصة التي إعتمدتها الكتل السياسية كإسلوب لتوزيع الغنائم بينها هي من هيمنت على المشهد السياسي العراقي، حتى عانت النخب الصحفية من حالات تغييب خطيرة ، ولم تجد ما تستحقه من إهتمام يرتقي الى دورها ومكانتها وهم يعدون رسل الكلمة ويحتلون مكانة رفيعة في قلوب وضمائر الرأي العام العراقي وعلى صعيد عربي ودولي ، حيث تبرز الأسماء والعناوين الرفيعة لتلك النخب والكفاءات ، كأحد النجوم الساطعة في بلاد الرافدين، وهم سليلو حضارة تجاوزت مدياتها الأربعة آلاف عام من عمر الحضارات التي إنبثقت جميعها على أرض العراق، وهو البلد الذي علم العالم أولى حروف الكتابة ووهج العلم والنور الذي إنطلق على أرض المعمورة.

لقد تصاعدت دعوات النخب الصحفية والثقافية ، منذ ثلاثة عقود مضت ، بأن يكون لنقابة الصحفيين العراقيين أو من الإتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق الدور الفاعل والمؤثر لإشراك قيادتها العليا في مراكز صناعة القرار الوطني العراقي، وبخاصة تولي مهام وزارة الثقافة ، كونهما الجهة القطاعية الأكثر وعيا وحرصا وقدرات في الإدارة وإتخاذ القرار ، وهي من تتطلع اليها الأنظار من قطاعات نخب الصحافة والإعلام والأدب ، لكي تأخذ دورها ويكون لها حضور فاعل مع الرئاسات الثلاث والتشكيلات الوزارية ، لكن كل تلك النداءات والمطالبات لم تجد من أي من الكتل السياسية بمختلف مسمياتها والجهات المتبنية لها أن تحظى بإهتمام يرتقي الى مستوى أنظار الأسرة الصحفية وعموم الكفاءات الثقافية التي لها بصمة كبرى في رسم معلم المستقبل العراقي ، أو المشاركة الفاعلة والقيادية في وضع خارطة الطريق في سعيها الدؤوب والمثابر ، لإيصال العراق الى المراتب العليا التي يتمناها العراقيون لبلدهم ، بأن تتولى الكفاءات الثقافية والإعلامية مسيرة قيادة النشاط الذي يتعلق بإهتمامتها، وعلى الأقل  ضمن تولي مهام وزارة الثقافة وهيئة الإعلام والإتصالات التي لم تحظ بأي إهتمام طيلة ثلاثة عقود مضت ، كما أشرنا ، وبخاصة ان العراق يتربع على عرش القيادات الصحفية عربيا وعلى مستوى دولي، ضمن الدور الكبير الذي يحظى به السيد مؤيد اللامي طيلة فترة توليه مهام نقيب الصحفيين العراقيين، وهو الذي بقي يحظى طيلة تلك العقود الثلاث بترحيب على مستوى عراقي وعربي ودولي كونه يتولى هرم تلك القيادات الصحفية عراقيا وعربيا ودوليا من أوسع أبوابها.

ومن المعروف لدى ملايين العراقيين وكفاءاته المقتدرة ان أصوات كبار نخب الصحافة والثقافة بالمطالبة بأن تكون حصة وزارة الثقافة على الأقل ضمن أحد أهم رموز البلد وعقوله المبدعة، وهم رجال الإعلام والصحافة والمبدعين في مجالات الثقافة والعلوم الإنسانية قد بحت لكثرة ما طالبت به الرئاسات الثلاث والكتل السياسية التي نخرت المحاصصة وتوزيع الغنائم بينها صورة الحكومات التي تشكلت طيلة أكثر من عقدين من الزمان ، دون أن تكون لرجالات الصحافة والثقافة أدوار فاعلة ترتقي الى مستوى قدراتها وحرفيتها في معرفة ما يحتاجه البلد من قدرات وإمكانات  هي الأكثر حضورا على أكثر من صعيد..

وكثيرا ما طالبت نخب الصحافة وكبار مثقفيها بأن تكون لنقابة الصحفيين العراقيين وللسيد مؤيد اللامي مثل هذه الدور في أية تشكيلة حكومية يجري تشكيلها منذ عقود ، بأن تخصص وزارة الثقافة لما ترشحه الأسرة الصحفية لمن تجدها أنه يتقدم صفوفها ويحمل سارية العراق الى الأعالي ، لتبقى صاحبة الجلالة هي من تدق ركائز الأمن والإستقرار وتدلهم على ابواب الخير والرفاهية وكيفية بناء البلد وإستغلال ثرواته ومواده بلا تبذير أو إسراف ، في وقت حذرت السلطة الرابعة ، بل هي السلطة الأولى من أن مهاوي الفساد في الكثير من الوزارات بلغت حدودا مرعبة لم يعد السكوت عنها أمرا ممكنا.

والحقيقة المرة التي يدركها كثيرا من العراقيين أن دعوات عشرات الآلاف من نخب الصحافة ومحترفيها هي حق مشروع كفلته الدساتير والقوانين ، لكن  تلك الأمنية المشروعة بالرغم من أنها تعد إستحقاقا وطنيا عراقيا مشروعا ، لكن القائمين على كراسي السلطة وكتلهم السياسية يصمون آذانهم عن أي نداء يحاول أن ينازعهم على سلطاتهم ومحاصصتهم ونهمهم على الكراسي وغنائم السلطة، دون أن يفكروا ولو في يوم ما بهؤلاء الشموع وقلائد المعادن النفسية التي أعلت شأن الإنسان والوطن والقيم العليا وإرتقت بها الى المعالي ، بينما هم يدفعون الشعب العراقي لأن يتدحرج من منزلق خطير الى آخر ، دون أن يكون بإمكانهم وقف تداعيات الحكم الذي أصروا على بناء ركائزه بمفردهم ، وكأنهم أوصياء الله على الأرض الذي لاينازعهم عليه سلطان آخر .

وليعلم قادة الكتل السياسية بمختلف إنتماءاتهم ومشاربهم السياسية أن تغييب وإستبعاد العقول المبدعة ورموز قادتها المؤثرين عن خدمة العراق أو إقصائهم أو إبعادهم عن سلطة القرار لن يدوم طويلا ، وإن نخب الصحافة والثقافة والإبداع ، يعدون أنفسهم الواجهة الأولى التي تتصدر إهتمامات الرأي العام العراقي وإهتمامات رجال الحكم الذين سعوا بكل ما لديهم من قوة الى تحويل بعض العاملين في الحقل الإعلامي ممن بلغت بهم الحياة مبلغها من الإهمال واللامبالاة ، الى أدوات للترويج لهم ولأحزابهم وآلى خدمة مصالحهم هم، وهو أمر لن يدوم طويلا.

والطامة الكبرى أنه ما تنتهي مهمة أي سياسي أو نائب أو مسؤول في الدولة ، حتى يتم التخلي عن رجالات الإعلام والصحافة والثقافة ، ويجري التنكر لدورهم ومواقفهم وما بذلوه من جهود لهذه الوزارة أو هذه المؤسسة أو تلك ، من إن يكونوا معينا لهم في كشف إخفاقاتها ومن ثم تجاوزها ، وهم من وقفوا جنودا مجهولين من أجل رفع شأن الوطن وإعلاء من مكانته ودوره وقدموا على طريق مسيرتهم في مواجهة الإرهاب ، كواكب من الشهداء والجرحى ، حتى رووا بدمائهم الطاهرة أرض العراق العطاء، بينما يتخلى ساسة البلد عن أبسط مستلزمات المحافظة على دور السلطة الرابعة ومكانتها المشرفة.

ولولا نخب الصحافة والثقافة والفن لما عرفهم أحد ولكانوا مجرد بيادق تتحصن في هرم الوزارات على كراسي مكسورة لاتقدم ولا تؤخر . ويطالب أبناء الأسرة الصحفية المتمثلة بنقابة الصحفيين العراقيين بأن يكون لتلك النقابة ولرموزها الكبيرة ومنهم الأستاذ مؤيد اللامي ، ضمن تشكيلة الوزارة الحالية ، إن أرادت تلك الحكومة أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه وتشرك العقول المبدعة في صناعة وإتخاذ القرار الوطني ، الذي يوقف زحف تداعيات إنهيار البلد ، وبدون الإلتفات الى تلك المطالب المشروعة ، سيبقى البلد يعاني من صراعات السلطة وإنهيار منظوماتها الواحدة بعد الأخرى ، وبإمكان مثقفي البلد ورموز السلطة الرابعة أن يكونوا عونا لشعبهم يتقدمون الصفوف لايصال بلدهم الى المكانة التي يستحقها، دون أن يبقى العراق مرتعا لصراعا دولية وإقليمية تتنازع على أرضه وخيراته وسلطاته، بينما يتجرع العراقيون كؤوس المرارة مما حل ببلدهم من أزمات ومصير لايحسد عليه ، وقد ضاع دم الكثير من العراقيين ومصير بلدهم بين القبائل.

مكة المكرمة