نقل الدكتور القطري عبد العزيز الأنصاري الى المستشفى بسبب اضراب الجوع

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61963

نقل الدكتور القطري عبد العزيز الأنصاري الى المستشفى بسبب اضراب الجوع

Linkedin
Google plus
whatsapp
27 أكتوبر , 2026 - 1:54 ص

/آشور– ماذا يحدث عندما تتحول مطالبة مواطن بحقه في السفر إلى إضراب عن الطعام، وتبقى الرسائل الموجهة إلى المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان بلا استجابة؟ هذا السؤال تطرحه قضية عبد العزيز الأنصاري، التي أعادت إلى الواجهة ملفات أخرى شهدت تدخل هيئات أممية وانتقادات تتعلق بالاحتجاز التعسفي وضمانات العدالة في قطر.

ففي 11 أكتوبر 2026، بدأ الأنصاري إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ما وصفه بانتهاك حقوقه، مطالباً بالسماح له بمغادرة البلاد. وبعد أربعة أيام، نقلته عائلته إلى المستشفى، حيث حذّر الأطباء من المخاطر الصحية الناجمة عن استمرار الإضراب، بحسب ما أورده المركز الخليجي لحقوق الإنسان.

ولا تتعلق القضية، وفق رواية المركز، بمجرد خلاف بشأن السفر. فالأنصاري، البالغ 55 عاماً، خبير اجتماعي ومستشار أسري وكاتب ومقدم تلفزيوني، يقول إنه تعرض للاحتجاز بعد توجيه رسالة إلى أمير قطر عام 2024. كما سبق له أن تنازل طوعاً عن الجنسية القطرية في أواخر العام نفسه، احتجاجاً على المعاملة التي قال إنه يتلقاها.

هذه التفاصيل تثير سؤالاً أوسع: هل تملك المؤسسات المعنية قنوات فعالة للاستماع إلى شكاوى المواطنين عندما تتصل بحقوقهم الأساسية؟

شكوى لا تجد طريقها إلى الحوار

بحسب المركز الخليجي لحقوق الإنسان، راسل الأنصاري في سبتمبر الماضي النيابة العامة واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة وزارية معنية بحقوق الإنسان، سعياً إلى تسوية قضيته.

لكن المركز يقول إن النيابة العامة رفضت تسلّم رسالته عبر إخطار نصي، وإن المؤسسات الأخرى لم تقدم رداً. ويضيف أن الأنصاري كان مستعداً للقاء المسؤولين، إلا أن مساعي الحوار لم تفضِ إلى نتيجة.

وإذا صحت هذه الوقائع كما وردت في التقرير، فإنها تطرح إشكالية تتجاوز حالة فردية: ما جدوى آليات التظلم إذا لم يتمكن صاحب الشكوى من إيصالها إلى الجهات المختصة أو الحصول على رد بشأنها؟

وتزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى التزامات قطر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه عام 2018، بما يتضمنه من ضمانات تتعلق بحرية التنقل والتعبير والحماية من الاحتجاز التعسفي.

قضايا سبقت الأنصاري

تستند القراءة الاستقصائية التي يقدمها المقال الفرنسي إلى مقارنة قضية الأنصاري بملفات أخرى خضعت لفحص دولي.

ففي قضية عبد الله إبهايس، المسؤول الإعلامي السابق في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في الرأي رقم 12/2024، إلى أن احتجازه لم يستند إلى أساس قانوني، وأنه ارتبط بممارسة حرية التعبير، مشيراً إلى انتهاكات طالت حقه في محاكمة عادلة. ولم يُفرج عنه إلا في مارس 2025، وفقاً للمقال.

أما الطيب بن عبد الرحمن، رجل الأعمال الفرنسي الذي عمل مستشاراً عاماً لرئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، فقد خلص الفريق العامل الأممي، في الرأي رقم 28/2025 الصادر في أبريل 2025، إلى أن حرمانه من الحرية كان تعسفياً.

ويشير المقال إلى أن خبراء أمميين أعادوا ذكر قضيته في 9 أكتوبر 2026، ضمن دعوات تتعلق بالأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في ظروف اعتُبر احتجازها تعسفياً.

وتكمن المفارقة التي يلفت إليها التقرير في أن الأنصاري لجأ إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المؤسسة التي كان بن عبد الرحمن يعمل مستشاراً لها قبل اعتقاله.

من القيود الإدارية إلى ضمانات العدالة

ويضم المقال كذلك حالتي علي محمد سالم وعمر شوك، اللذين ارتبط احتجازهما، وفق الرواية المنشورة، باتهامات تتعلق بالتواصل مع مصر، وتحدث التقرير عن تعرضهما لسوء المعاملة وتداعيات صحية وعائلية.

ولا يعني جمع هذه الحالات أن ظروفها القانونية متطابقة، لكنه يتيح فحص القواسم المشتركة التي أثارتها الجهات الحقوقية: مدى قانونية الاحتجاز، وإمكان الوصول إلى محامٍ، وسلامة الاعترافات، والحصول على الرعاية الطبية، وفاعلية سبل التظلم.

وفي حالة الأنصاري تحديداً، يظل منع السفر ورفض تسلّم الشكوى محور القضية المعلنة حتى الآن.

أسئلة تنتظر إجابات رسمية

إن المقارنة بين هذه الملفات تفتح المجال أمام أسئلة تحتاج إلى إجابات موثقة من السلطات القطرية: ما الأساس القانوني للقيود المفروضة على سفر الأنصاري؟ ولماذا رفضت النيابة العامة تسلّم رسالته، بحسب ما أفاد به المركز؟ وما الإجراءات المتاحة أمامه للطعن في تلك القيود؟

لا يقدم المقال المنشور إجابات رسمية عن هذه الأسئلة، كما لا يتضمن رداً من السلطات القطرية على الاتهامات الواردة فيه. لكن الرسالة الحقوقية الأساسية واضحة: لا تُقاس فاعلية المؤسسات بوجودها الرسمي وحده، بل بقدرتها على استقبال الشكاوى والتحقيق فيها، وتوفير سبل انتصاف فعالة، وضمان احترام الحقوق التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية

مكة المكرمة