نقابة الصحفيين العراقيين ..ومؤيد اللامي ..والأمنيات المشروعة للنخب والكفاءات الصحفية

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=60004

نقابة الصحفيين العراقيين ..ومؤيد اللامي ..والأمنيات المشروعة للنخب والكفاءات الصحفية

Linkedin
Google plus
whatsapp
23 فبراير , 2026 - 1:27 م

/آشور- حامد شهاب..

من حسن حظ الأقدار أن نقابة الصحفيين العراقيين بقيت من أكثر المنظمات النقابية والمهنية العراقية قدرة على قيادة أكثر النخب المثقفة من حيث القدرات والكفاءات الإحترافية والمهنية ، ونالت على إمتداد مسيرتها تقدير وإحترام كل القيادات السياسية التي تولت حكم العراق، وعلى صعيد شعبي عراقي كون المنضوين تحت لواءها هم من اوائل من تحملوا عبء الدفاع عن حقوق الشعب العراقي وإرتقوا بعملهم الى حيث تأمل جماهير هذا الشعب التي وجدت في الإعلام والعاملين في الحقل الإعلامي ساحتها الرحبة المعبرة عن طموحاتها وعن آمالها في أن توصل صوتها الى أصحاب القرار والى أن تكون الناطقة بإسمهم ، ومن تتقدم ساحات الوعي في كل ميادين المنازلة التي خاضها الشعب العراقي عبر سني نضاله والمحن التي مر بها والتحديات التي واجهت العراقيين عبر سنوات مختلفة.

وبالرغم من أن النظام الديمقراطي في العراق بعد عام 2003 وفر أجواء أفضل لمسيرة الديمقراطية وفي حق التعبير عن الرأي ، إلا ان العمل الصحفي والإعلامي شهد تراجعا كبيرا بعد أن إختفت كثيرا من الصحف العرقية التي كانت تحتل الصدارة  في العمل الصحفي المتقدم ، وإقتصر الإهتمام على القنوات الفضائية العراقية التي هي من تتقدم صفوف العمل الإعلامي وتقود الآن فعليا ساحة العمل الإحترافي الإعلامي ، بلا منازع ، وإنحدرت الصحافة بعد أن غزتها المواقع الصحفية والقنوات الفضائية الحزبية التي بدا على أكثرها التوجهات الصحفية الحزبية من أن تكون المعبرة عن كل قطاعات الشعب العراقي، وراح كل موقع صحفي أو إعلامي يغني على هواه ويعمل تحت إطار الدعاية السياسية أكثر من أن يكون ذا طابع مهني إعلامي وبما يخدم توجهات الجهة التي تدعمه أو تعبر عنه في الميدان السياسي .

ومن فضائل الأقدار أن بقيت نقابة الصحفيين العراقيين في العقدين الأخيرين تتحمل وطأة الدفاع عن العمل الصحفي والمهني والإعلامي تحت لواء نقيبها الأستاذ مؤيد اللامي ، الذي إمتلك قدرات قيادية مهنية ، نالت ثناء وتقدير الكثير من النخب الصحفية والإعلامية والقيادات السياسية للبلد ، في زمن تكدست فيه كليات وأقسام الإعلام وراحت تخرج الكثير من الإعلاميين وهم في أغلبهم بلا كفاءات أو تجارب إعلامية ، بل وبلا صحف أو مجلات  أصلا ، وإختفى كثير منها تحت طائلة غياب الدعم وتدهور أحوالها المالية، وبقي آلاف من هؤلاء الخريجين عاطلون عن العمل حتى إمتلأت بهم ساحات البطالة ، ولم يتبق لهم سوى نقابة الصحفيين العراقيين من تحتضنهم وتدافع عن حقوقهم وتتبنى مطالبهم في أن تجد لهم فرص عمل بشق الأنفس وبأجور متدنية في أغلب الأحوال.، هذا إن وجدت فرص عمل أصلا ، بعد أن تكدس عشرات الآلاف من الخريجين كل عام وهم بلا مؤسسات أو ساحات عمل إعلامي تستوعب ولو 10 % منهم في أكثر تقدير.

بل حتى عى صعيد المحاصصة الصحفية فإن وزارة الثقافة الأقرب كما يفترض من قطاع الإعلام والصحافة ، إلا أنها كانت بعيدة كل البعد عن توفير أجواء آمنة للصحفيين ، وكان هناك ما يشبه حالات القطيعة بين الإعلاميين ووزارة الثقافة التي لم يتولى إدارتها أي من النخب الصحفية وكفاءاتها المقتدرة إلا ماندر وفي المواقع الخلفية، وتحولت الى وزارة تتقاذفها أموال المزايدات السياسية وكأنها الوزارة الأكثر فقرا وإمكانات مادية وهي لاتوفر للجهات السياسية التي تتولى أمرها المكاسب المادية التي تحلم بها ، كما تتمناها، وحصلت هناك حالات من القطيعة بينها وبين الأسرة الصحفية كما أسلفنا، ولم يتبق سوى المنحة الصحفية التي تتعرض للإنقطاع بين اونة وأخرى حسب التخصيصات والموازنات والظروف المادية للبلد وتدني الإيرادات المالية أحيانا والتي يتم فيها تجاهل حقوق الصحفيين في أغلب الأحيان.

وكم تمنينا منذ سنوات لو أن يتولى السيد مؤيد اللامي أو أي من القيادات الإعلامية وما أكثرها  منصب وزارة الثقافة ، لتكون الأكثر قربا من النخب والكفاءات العراقية الثقافية والصحفية ، لكن كل تلك الأحلام والتمنيات المشروعة ذهبت أدراح الرياح، ولم تجد من حيتان السياسة من يعير لهذا المطلب الحيوي أي إهتمام.

لقد بقيت نقابة الصحفيين العراقيين منذ تأسيسها عام 1959 واحدة من أكثر مؤسسات العمل النقابي والمهني رفعة ومكانة،وبقي بريقها ولمعانها يشع بين الأوساط الإعلامية والصحفية العراقية ، حين حمل لواءها رواد كبار من أعلام الصحافة يشار لهم بالبنان، ونالوا مراتب قيادتها في أصعب الظروف، لكنهم حافظوا على وهجها وشعلتها لتبقى متقدة تحمل عنوان الشموخ والكبرياء.

وربما يعد السيد مؤيد اللامي بشهادة كثيرين من أكثر من أضاف لها لمعانا وبريقا وعلو مكانة ، في التاريخ العراقي القريب وحافظ على سفينتها عندما تحط الرحال ، دون أن تتعرض الى الإهتزاز أو تغرق بين شواطيء المتصارعين الطامحين الى زعامتها  وحفظ اللامي لها أقدارها وبقيت سفينتها ترسو عند شواطيء الأمان.

وفي السنوات الأخيرة وبرغم كل ما حققه الرجل من مكاسب ومنجزات خلال فترة توليه منصب قيادة هرم النقابة في واجهتها المتقدمة ، فإن هناك من راح يوجه له الإتهام  بممارسة (الدكتاتورية) ، وأنه تحكم بمقدرات النقابة ولم يسمح للآخرين أن يتولوا أمر قيادتها ، ومرة راحوا يبحثون بين ثنايا حطام الآمال بالزعامة عن هنة هنا أو هناك عله يكون بمقدورهم إزاحته من واجهتها ، حتى لو أدى ذلك الى تحطيم قصورها التي تم تشييدها عبر عقود من الزمن ، ممن تولوا زمام قيادتها ، وأوصلوها الى عهود تقترب من العصر الذهبي لما حققته للكثيرين من أعضائها ومنتسبيها من نخب الثقافة والإعلام من منجزات كثيرة ماكان بالإمكان تحقيقها لولا أن تكون هناك قيادة حكيمة ومقتدرة إستطاعت أن تحفظ حقوق الأسرة الصحفية وتدافع عنها في أصعب مراحل التاريخ العراقي الذي شهد أزمات كثيرة ، نالت منها الصحافة العراقية الكثير.

ومن غرائب القدر العراقي أن من يحقق النجاحات تلو النجاحات في تولى زمام قيادة أية مهمة في الإدارة العليا كنقابة الصحفيين وفي قدرته على أن ينتقل بها الى مراحل متقدمة لعقدين من الزمان وإذا به يرمى بالحجر ، ويواجه مختلف الإتهامات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وعندما أتاح السيد اللامي للآخرين بتولي زمام أمر قيادتها لمنصب النقيب وتنحى الرجل جانبا الى واجهتها الخلفية حتى تجددت رشقات الإتهامات لمن تولى قيادتها الجديدة بالضعف وعدم القدرة على إدارة دفتها ، بالرغم من أنهم ليسوا بأكثر قدرات وكفاءة من الرجل حتى يوجهوا له كل تلك الإتهامات ، وبرغم أنه كان يحتل الواجهة الثانية من إدارة النقابة منذ سنوات ولديه خبرات إدارية وتأريخ صحفي ليس بمقدورنا إنكاره على أي حال.

وينبغي أن يدرك زملاء المهنة على إختلاف مشاربهم ومستوياتهم الإعلامية والعلمية وهم كفاءات صحفية لايمكن إنكارها حقيقة أن قيادة العمل النقابي والإداري شيء ، وإمتلاكهم مهارات الإعلام والعمل الصحفي شيء آخر ، لكن القيادة تحتاج الى مؤهلات وخبرات قيادة في الإدارة يصعب أحيانا توفرها حتى لو كانت هناك كفاءات صحفية مقتدرة ، وبخاصة أن النقابة ينضوي تحتها عشرات الآلاف من أبناء الأسرة الصحفية وفيهم نخب وكفاءات ثقافية وإعلامية لايمكن إنكارها، وهذا الأمر ربما لايدركه الكثيرون، وربما يعد البعض تولي أمرها (زعامة) توفر له مستلزمات أن يكون في واجهتها الأمامية ، دون أن يدرك الآخرون أن (الزعامة) لايمكن أن تكون سهلة المنال برغبات ذاتية أو أمان شخصية وربما يسير بها الى مهالك لاتحمد عقباها، ويتعرض لحملات من التراشق والكلام الجارح بأشد وطأة من سابقاتها.

وبإمكان الزملاء الأعزاء ممن يرغبون في تقديم الخدمة للنقابة أن يكونوا ضمن عضوية مجلسها ولجانها المتعددة ، ولا يشترط أن يكونوا في واجهتها الأمامية لكي يقدموا خدماتهم لزملائهم من الأسرة الصحفية ، والنقابة تكفل لأعضائها المتمرنين حق الترشح لأي منصب في النقابة ضمن مجلسها أن يتقدم بالترشح ، وتبقى حسب ما يمتلكه من شعبية في وسطه الصحفي والإعلامي ان يتقدم الصفوف أن حصل على الأصوات التي تؤهله لتولي المشاركة ضمن أنشطة النقابة المختلفة ، وهي متاحة لمن يمتلك تلك المؤهلات بكل تأكيد ، وهو حق مشروع ليس بمقدور أحد حرمانهم من هذا الحق.

بل أنه حتى من يخسر الترشح للمناصب العليا في إدارة النقابة ومنه منصب النقيب أو نائبيه أو عضوية مجلس النقابة ، فإن بمقدوره أن يحقق مبتغاه في السنوات المقبلة ، ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال ، أنه لا يمتلك الكفاءة لكن الحظ لم يحالفه هذه المرة ، ولا يعني الأمر أن عدم فوزه تعني نهاية المطاف.

وما نريد أن نقوله أنه كان الأحرى بزملاء المهنة ممن ترشحوا أو ممن لم يخوضوا السباق الإنتخابي أن يذكروا محاسن وفضائل السيد نقيب الصحفيين السابق الأستاذ مؤيد اللامي ، فقد حقق الرجل لنقابة الصحفيين مكاسب ومنجزات كثيرة لايمكن إنكارها، وقادها كل تلك السنوات بكفاءة حصد فيها رضى وتقدير عشرات الألوف من أبناء الأسرة الصحفية وعلى صعيد العلاقة مع كبار قيادات البلد ورموزه ، لكي يكون بمقدوره تحقيق كل تلك المكتسبات.

ومن مستلزمات الخلق والعرفان بالجميل أن نذكر فضائل الرجل ، دون أن يضطر البعض لرميه بالحجارة ، وهناك حقيقة ينبغي أن يدركها الزملاء من الأسرة الصحفية أن أي نجاح يحققه من يقود النقابة على صعيد عراقي وعربي ودولي أن ترفع له القبعات ويشار له بالبنان.

والسيد مؤيد اللامي يستحق منا أن نثني على مسيرته ونشيد بها ، وهذا الأمر يعد من شيم الرجال لكي نرفع من أقدارهم ، ونكون قد حافظنا على أمانة المسؤولية وشرفها وقيمها لكي لاتتعرض في سنوات قادمة لمن يتولى مسؤوليتها ، الى أن نسوق له الإتهامات نفسها  ونرميه بالحجر نفسه الذي رمينا به من سبقوه.

وفي الختام ، فإن أمنياتنا وأمنيات كل الأسرة الصحفية أن تبقى نقابة الصحفيين العراقيين منارتنا التي ترفع من شأننا وتحقق لنا ما نسعى اليه من مسيرة مكللة بالمنجزات ، وأن تبقى قصورها العامرة محظ إحترامنا وتقديرنا وهيبتنا ، التي لولاها لما إرتقينا بها الى كل تلك المنازل الرفيعة التي حفظت أقدارنا ، حتى حافظنا على تلك المكانة في أعين شعبنا الذين ينظرون الى الأسرة الصحفية على أنهم أعلام وقامات شامخة يستحقون من شعبهم كل الإحترام والتقدير ، بعد أن أفنوا زهرة أعمارهم من أجل تقديم الخدمة لشعبهم في أن يكون بين أعالي القمم ، وهم يستحقون تلك المنازل الرفيعة بكل تأكيد.

مكة المكرمة