مخاطر نشر المقالة

مخاطر نشر المقالة
مخاطر نشر المقالة
كتب: د .كاظم المقدادي
مضى على تجربتي في كتابة المقالة الصحفية 50 عاماً ، بدأتها بمسودة على ورق اسمر بقلم رصاص خافت شفاف ، ثم بالحبر وقلم الجاف .
ومنذ عقدين ونيف بدأت أناملي مجردة من الأقلام ..فتحولت أصابعي قلما يتحرك على لوح املس بسلاسة وانتظام ..!!
ويقال ان فرصة لم تكن شائعة بعد .. يصبح الكلام فيها سيد المقالة ، بعد ان يتم تسجيل الصوت بلغة الصحافة ، فيتحول الصوت المسجل إلى مقالة ..!!
وبين كتابة المقالة الورقية ، والشروع بكتابة المقالة الإلكترونية .. سنين لم تكن طويلة ، لكن اثرها جاء سريعاً ، فترك تطورا مذهلا ًعظيماً ، جعلنا ننتقل بسرعة من اقلام مزروعة في جيوبنا .. إلى تنقلات الكترونية متوزعة في عقولنا ..!!
لقد فقدنا الاحساس بلمس القلم ، وكنا نظن اننا سنفقد حالة من الندم .. بعد تجربة الربط والارتباط السحري .. بين الأصابع ونقطة التوصيل الكهربائي ، ومعها لم نفقد حيوية الكتابة ، بعد ان كان القلم عين في أصابعنا ، ونبراس في عقولنا .
في تجربتي المتطورة في كتابة المقال، تعمدت منحها بعضا من روح بديع الزماني الهمداني ، لكن من دون حكاية مسترسلة فيها من التوريةو المعاني .. لا بطل ، ولا راو ، ولا زمان يتقلب بين ايدي القاريء المتسامي .. فكنت أنا الكاتب وانا البطل وانا الراوي ..!!
في مقالاتي الأخيرة ، انتقلت بالمقالة من مقالة اللايك ، إلى مقالة التعليقات القصيرة والمداخلات الطويلة .. فزادت نسبة القراء ، وطفرت من خانة المئات إلى الآلاف .. والفضل لهذا العصر التفاعلي الذي منحنا متعة متابعة ما نكتب اولا باول .. بينما في الصحف الورقية تأتينا الإعجابات مصادفة ، ومتابعة القراء مناظرة ..!!

المقالة هي عين صاحبها ، وهي المستوى النوعي للصحيفة ، تحدده قوة و مستوى المقالة المسؤولة .. التي تقترب من المواطن ، ولا تهادن المسؤول في العلن ولا في الباطن .
وكم هي المقالات التي دخلت عقول القراء، .. وكم هو عدد المقالات التي فارقت القراء قبل حلول المساء..!!
المقالة الناجحة ..هي نبض لقلب المواطن والشارع ، وهي التي تعيد كتابة خط الحياة .. وتراقب حركة المجتمع ، وتتنبأ بالمستقبل والانحدارات وتوقيتات النجاة .
كاتب المقالة يدور دورتين ، دورة مع المواطن كيف يفكر ويتدبر، ودورة المسؤول كيف يناور وكيف يتجبر .
عدد من الزملاء و الأصدقاء .. نبهوني لخطورة ما اكتب ، لاني تجاوزت الخطوط الحمر ، ومواطن الطغاة وكان جوابي .. إنني اكتب للفقراء ، وليس لطلاب الولاية من المسؤولين والوزراء ، سوف لم ولن اسكت عن افعال خطيرة ارتكبوها ، ولا أتطير من تهديدات استخدموها .. ولا من تهم رخيصة افتعلوها.
مقالتي .. لا تطلب نزع السلاح بعناد .. بل تجعل أصابع المسلحين مرتجفة وهي تضغط على الزناد .
لم تعد أساليب المبتزين خافية ، ولم تعد وسائل اعلامهم ، تنطق بأسم الشعب بعد تصدع السلطة الرابعة ، بل هي تنطق بأسم مموليها الذين يبحثون عن الأرباح قبل النجاح .. وعن السلطة والجاه قبل الرسالة الإنسانية ونهج الإصلاح ..!!
في تجربتي الأخيرة في كتابة المقالة الاثيرة.. .. حاولت ان انعش مفهوم السلطة الرابعة وسلطة المثقف ، ومفهوم المثقف العضوي ، واستعادة دور الرأي العام .. الرأي الوطني الشعبي الجارف الذي يخشاه المسؤول المكابر ، والوصي الجبري المتفاخر ..&
ختم الكلام ..
الحقيقة .. لا تبنى على انقاض سياسية سابقة، انها تؤسس لنفسها ، حتى لا تصبح مقبرة للأوهام ..&







