فائق حسن.. النهرالثالث

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=62012

فائق حسن.. النهرالثالث

Linkedin
Google plus
whatsapp
3 نوفمبر , 2026 - 12:35 ص

فائق حسن.. النهرالثالث

كتب: الدكتور قاسم محسن المدير العام السابق لدائرة الفنون

    حينما غادرالفنان التشكيلي فائق حسن العراق بأيفاد الى باريس عام (1935) وجد اختلاف كبير من خلال وجوه المدينة التي ينتمي والحياة الفقيرة التي عاشها في محلة (البقجة) في بغداد القديمة .. فقد دخل المدرسة الابتدائية (البارودية) ثم انتقل لعدة مدارس منها (الحيدرية، العوينية). وكان اختياراً ذكياً من قبل الملك فيصل بإيفاده الى أوربا لدراسة الفن هناك، ولوفاة الملك فيصل عام (1933) (رحمه الله) تأخرت البعثة سنتان ومات معها الامل لدى فائق حسن. ثم تحققت امنيته على يد الملك غازي وتم ايفاده الى فرنسا عام (1935) ليشاهد المتاحف والقاعات ومعارض الرسم في العالم والتي كانت جميعُها بانتظاره، كان دائم الرسم والتخطيط لا ينقطع يوما من رسم أي شيء يقع ناظره عليه. وبعد وصوله الى باريس، قدم فائق حسن تخطيطاته الى المدرسة الوطنية للفنون وعرضها على الاستاذ (لوِي روجيه) وتم قُبوله في البوزارت ..

انها باريس، برج ( ايفل ) وقوس النصر وحي مونمارتر وشذروانات وحديقة للكسمبرغ وقصر الأنفاليد وشارع بنلسون وقصر العدل ومتحف اللوفر ليشاهد اعمال ( ماتيس ) و (كورو) وعظمة (رامبرانت ) المدرسة الهولندية والمدرسة الايطالية و (ديلا كروا )، ليقف امام لوحته الشهيرة ( الحرية تقود الشعوب )، (1830) ولوحة (دانتي وفرجيل في الجحيم) (1822) ويقوم برسمها بحجم اصغر من داخل المتحف. إن هذا التنوع بالأمكنة ومعايشة ثقافات مختلفة ومشاهدة تجارب فنية لمختلف الاجيال، وَلد الحماسة والاصرار على الاندفاعية باتجاه الاجتهاد والتميز بين اقرانه من الطلبة الدراسين، خاصة وان فائق كان الطالب العربي الوحيد في الدورة في ذلك الحين.

فقد بدأت معالجاته بالشكل ومن دون التحول الى المضامين، فالجانب الشكلي تكون لديه من خلال دراسته الاكاديمية في باريس والتمظهر بالشكل فقط من دون الخوض في تجارب فنية، هذا ما كانت تحتم عليه الدراسة هناك وفق مرجعياتها المدرسية، و بالرغم من كونه الاول على دورته في البوزارت، “الذي اجاد في درس التخطيط ومحاكات رسم الواقع من الموديلات ومن دون ان يبسط الاشكال او اختزال تفاصيلها.

فلم يحظى بجائزة النجاح في (الاول ) الى الأكاديمية الفرنسية في روما” ، المسابقة الكبرى التي كانت تنظم في نهاية كل دورة، وكانت ايفاد الطالب المتفوق.. ولأنه لم يكن فرنسي الجنسية، والتي سببت له احباطا كبيرا في حينها، واعترافا بقدراته الفنية من قبل الجامعة فقد اعتبر طالب شرف فيها بمعنى ( الاول مكرر). وبعد عودته الى العراق حصل على تكريم الدولة, واعتبار يوم ( 14/5 /1977 ) هو يوم الفنان فائق حسن وهي بادرة انفرد بها الفنان, من تكريمه (على قيد الحياة ) وحصل كذلك على ميدالية الرابطة الدولية للفنون التشكيلية والتي صممت ونفذت في (بولونيا) ومُنح وسام فارس الفنون وهو وسام الفنون والآداب، يمنح سنويا لعشرة من المبدعين لدورهم في نشر الثقافة الانسانية والابداع. ويتم اختياره من قبل اللجنة الثقافية العليا للأدب والفنون في ( فرنسا)، لدوره بوصفه فناناً ورائداً ومؤسساً (وسام الفارس) عام (1984). وهنا اشير الى رعاية الموهوبين من قبل الدولة والتي غيبت للاسف وعدم مراعات للكفاءات العراقية والاهتمام بالطافات البشرية وتوفير البيئة المناسبة لهم لتحويل مواهبهم الى انجازات علمية وفنية وثقافية وابداعية    بوصفها ثروة وطنية ورعايتها مسؤولية الدولة كونهم النهر الثالث بعد نهري دجلة والفرات..  

مكة المكرمة