خمس ساعات على صفيح ساخن.. ماذا يحدث بين أزوية والأمن الداخلي في بنغازي؟

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61624

خمس ساعات على صفيح ساخن.. ماذا يحدث بين أزوية والأمن الداخلي في بنغازي؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
18 سبتمبر , 2026 - 1:17 ص

آشور- دخلت مدينة بنغازي مرحلة جديدة من التوتر، بعدما حدد المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لشباب قبيلة «أزوية» مهلة من خمس ساعات للإفراج عن شيخ القبيلة السنوسي الحليق، في خطوة نقلت قضية احتجازه، بحسب ما أعلنته القبيلة، من نطاقها الأمني إلى واجهة المشهد الاجتماعي والسياسي في شرق ليبيا.

المجلس، في بيان موجه إلى الرأي العام والمؤسسات الرسمية والجهات الأمنية، طالب بالإفراج عن الحليق «فورًا ودون شروط»، وحمّل جهاز الأمن الداخلي والجهات المعنية مسؤولية سلامته، محذرًا من «تبعات وتداعيات» قد تترتب على استمرار احتجازه بعد انتهاء المهلة.

ولا يقدم البيان، في حد ذاته، تفاصيل رسمية عن أسباب الاحتجاز أو طبيعته القانونية، كما لم يتضح على الفور ما إذا كانت الجهات الأمنية قد أصدرت توضيحًا بشأن القضية. وهو ما يجعل الساعات التالية اختبارًا لطريقة إدارة الملف، خصوصًا مع دخول العامل القبلي على خط قضية ذات طابع أمني.

من خطاب سياسي إلى أزمة اجتماعية؟

تتصل خلفية القضية، وفق قراءة المحلل السياسي الليبي ناصر عمار، بموقف علني سبق أن عبّر عنه الحليق أمام رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وجّه خلاله انتقادات إلى رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد وسياسات حكومته.

ويقول عمار إن الحليق أثار في كلمته قضايا مرتبطة بالأوضاع في الجنوب، متحدثًا عن مخاوف من تغييرات ديموغرافية ومنح أراضٍ لمكونات قال إنها لا تحمل الجنسية الليبية.

هذه الرواية، إذا تأكد ارتباط الاحتجاز بذلك الخطاب، تفتح سؤالًا أوسع من مصير شخصية قبلية بعينها: أين تقف حدود التعبير السياسي عندما يصدر النقد عن شخصية اجتماعية ذات وزن داخل إحدى القبائل؟

لكن الإجابة عن هذا السؤال تبقى مرتبطة بما ستكشفه الجهات المختصة بشأن أسباب توقيف الحليق والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، بدل الاكتفاء بالتفسيرات السياسية المتداولة.

القبيلة تدخل على خط الأزمة

الأكثر لفتًا في التطور الأخير ليس فقط المطالبة بالإفراج عن الحليق، وإنما تحديد مهلة زمنية قصيرة من جانب إطار شبابي قبلي.

فمثل هذه الخطوة تعكس انتقال القضية من ملف يخص شخصًا موقوفًا إلى قضية ترى القبيلة أنها تمس مكانتها الاجتماعية، الأمر الذي يرفع مستوى الحساسية في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات القبلية مع الحسابات الأمنية والسياسية.

وتحمل عبارة «خمس ساعات» في هذا السياق دلالة سياسية واجتماعية بقدر ما تحمل معنى زمنيًا؛ فهي تضع السلطات أمام استحقاق سريع، وتُبقي الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، من احتواء الموقف عبر توضيح قانوني أو الإفراج عن الحليق، إلى تصعيد جديد إذا انتهت المهلة من دون استجابة معلنة.

اختبار للتهدئة في شرق ليبيا

تأتي الأزمة في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقسامًا مؤسسيًا وسياسيًا يجعل القضايا الأمنية والاجتماعية شديدة الحساسية، ولا سيما عندما تتقاطع مع شخصيات قبلية أو مكونات اجتماعية ذات حضور مؤثر.

ويرى عمار أن قضية الحليق تطرح كذلك مسألة العلاقة بين الشخصيات الاجتماعية والسلطات التنفيذية والأمنية، خصوصًا عندما يتحول النقد العلني لأداء الحكومة إلى مصدر توتر.

وفي المقابل، فإن تحويل قضية احتجاز إلى مواجهة مفتوحة بين مؤسسة أمنية ومكون قبلي قد يزيد من تعقيدها، ويجعل احتواءها أكثر صعوبة إذا خرجت من الإطار القانوني إلى نطاق الاصطفافات الاجتماعية.

وبين رواية القبيلة وما ستقوله الجهات الرسمية، تظل التفاصيل الأساسية للقضية غير مكتملة حتى الآن. لذلك، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق فقط بما إذا كانت مهلة الساعات الخمس ستنتهي بالإفراج عن شيخ أزوية، وإنما بكيفية تعامل المؤسسات المعنية مع الملف: هل يُغلق بتوضيح قانوني وتهدئة، أم يتحول إلى أزمة أوسع في شرق ليبيا؟

مكة المكرمة