حوار سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=56008

حوار سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
29 مايو , 2025 - 2:50 ص

حوار سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

  • كيف تقيّمون النجاح الذي حققه معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ34؟

نجح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ34 في ترسيخ موقعه بوصفه حدثاً ثقافياً عالمياً بامتياز. شهدنا مشاركة أكثر من 1400 عارض من 96 دولة من جميع قارات العالم، يتحدثون أكثر من 60 لغة. ومن اللافت أن 20 دولة شاركت للمرة الأولى، في دلالة على المكانة المتنامية للمعرض كمنصة دولية رائدة في صناعة النشر.

واستقبل المعرض أكثر من 400 ألف زائر من مختلف الجنسيات، وهو رقم استثنائي يعكس الثقة العالمية المتزايدة في المعرض كمركز للتلاقي الثقافي. واحتفينا هذا العام بثقافة دول البحر الكاريبي كضيف شرف، وابن سينا كشخصية محورية، واختير كتاب “ألف ليلة وليلة” ليكون “كتاب العالم”، في تكريم للإرث السردي العربي وتأثيره الحضاري.

وحقّق المعرض قفزة في مبيعات الكتب، إذ بلغ عدد الكتب المبيعة 255,204 كتاب في عام 2025 مقارنة بـ 152,160 كتاباً في عام 2024، بزيادة قدرها 67%.

  • ما أبرز البرامج التي قدمها المعرض هذا العام؟

قدّم المعرض أكثر من 2000 فعالية، تناولت موضوعات متنوّعة منها: الاستدامة، العلوم العربية، الذكاء الاصطناعي، الفانتازيا، التعليم، الفنون، البرامج المهنية، المجتمع. واستضفنا نخبة من المفكّرين والأكاديميين والمبدعين من مختلف التخصّصات.

كما شهد المعرض إطلاق مبادرات نوعية، وتنظيم مؤتمرات متخصّصة، وتوفير مساحات تفاعلية للعارضين، إلى جانب برامج للأطفال واليافعين، ما جعل التجربة متكاملة وشاملة لكل أفراد الأسرة والمجتمع.

  • ماذا عن الحضور العراقي في هذه الدورة؟

شارك في الدورة الـ 34 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، 23 ناشراً عراقياً، يعرضون آلاف العناوين التي تتنوّع في مضامينها في مختلف حقول الأدب والفكر والعلوم والدراسات والأبحاث.

كما نفخر بالمشاركة العراقية اللافتة، وأبرزها حضور معالي ناظم الزهاوي، الذي أطلق خلال المعرض النسخة العربية من كتابه “الفتى القادم من بغداد… رحلتي من الوزيرية إلى وستمنستر”، ضمن مشروع “كلمة” للترجمة.

جلسته الحوارية قدّمت نموذجاً ملهماً عن التفاعل بين الثقافات، وسلّطت الضوء على تجربة سياسية وإنسانية عابرة للحدود.

كذلك نهنئ الباحث العراقي د. رشيد الخيّون بفوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن تحقيقه لكتاب “أخبار النساء”، في فرع تحقيق المخطوطات، وهو تتويج لمكانة العراق في صناعة المعرفة العربية.

  • كيف انعكست جهود التحوّل الرقمي في مركز أبوظبي للغة العربية؟

–           اعتمدنا في المركز على برامج وتطبيقات العصر الرقمي، بما يخدم أهدافه في تعزيز اللغة العربية وتسهيل وصول الجمهور إلى مواردها. فعكست التجربة نتائج رائعة ومشجعة انعكست على الزوار، وعلى حجم المبيعات الرقمية. حيث حققت المبيعات عام 2024 زيادة قدرها 644% عن العام 2023 كما بلغ عدد النسخ الرقمية المبيعة ارتفاعاً مقداره 144%. وبلغت نسبة زيادة مبيعات الكتب الرقمية في عام 2025 حتى تاريخه16% مقارنة بـالفترة نفسها من عام 2024.

–           وصل عدد المواد الرقمية التي يتيحها مركز أبوظبي للغة العربية إلى أكثر من 2000 ماده رقمية متنوّعه. وتوجد مجموعة واسعة من الكتب الصوتية التي تشمل مختلف فروع المعرفة وتتوجّه إلى جميع فئات القرّاء.

–           لأول مرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، حوّلنا سلسلة “ذخائر إماراتية- 50 كتاباً في خمسين عاماً” إلى كتب صوتية.

–           نهتم بتطوير أدوات ذكية تساعد طلاب ومدرّسي اللغة العربية ومنها “مختبر الذكاء الشعري ” الجاري دمجه في موقع الموسوعة الشعرية ليكون عوناً لهم في تعلّم فنون الشعر وتعليمها.

–           أما مشروع معجم دليل المعاني فهو أول معجم عربي إنجليزي رقمي يوظف عناصر الصوت والصورة لإثراء المحتوى ويتضمن 7000 مادة تمثل نحو 80% من المفردات الأكثر استخداماً في اللغة العربية.

–           مشروع بارق الذي انطلق بالتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي، ويهدف إلى دعم أبحاث قابلية قراءة اللغة العربية، وتطوير أدوات تقييم ذكية، وجمع مدوّنة لغوية كبيرة متوازنة تصل إلى 10 ملايين كلمة موسومة.

–           فيما يخص مشروع كلمة للترجمة، فقد ساهمت جهود المشروع في ترجمة اكثر من 1300 عنوان تشمل 10 تصنيفات معرفيه من 24 لغة.

–           إلى جانب العديد من الأرقام والمعلومات المتصلة بمبادرات المنح بأنواعها، والتي تحتاج إلى كتاب ليستوعب إنجازات المركز في مجال التحوّل الرقمي والكتب الإلكترونية ومواكبة التطورات التكنولوجية.

  • كيف ترون تأثير التحول الرقمي على صناعة النشر والقراءة؟

يسمح النشر الرقمي بوصول الكتب العربية إلى جمهور عالمي بلمسة زر، مما يسهم في نشر الكتاب العربي لجميع دول العالم، كما يقلل النشر الرقمي من تكاليف الطباعة والتوزيع، مما يجعل الكتب متاحة بأسعار أقل وعلى نطاق أوسع عبر منصات مثل جوجل، وأمازون كيندل، واقرأ لي وغيرها.  كما يضمن الكتاب الإلكتروني حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية، عبر استخدام تقنيات مثل ملفات النشر الإلكتروني (Epub) المستخدمة في الكتاب الإلكتروني ورفع المحتوي على منصات توفر حماية كاملة للكتب، مما يساعد في حماية حقوق المؤلف والناشر من النسخ غير القانوني.

ومن خلال التجربة الناجحة لمركز أبوظبي للغة العربية، نجد أن نتائج التحول الرقمي انعكست في زيادة المبيعات، وبالطبع، أقام المركز مجموعة شراكات ووقّع مذكرات تفاهم مع شركات مختصة في التكنولوجيا، ومع خبراء التقنية الحديثة، إيماناً بأنه لا بد من العمل على أن يكون الفضاء الرقمي وبرامج الذكاء الاصطناعي، مساعدة للثقافة واللغة العربية ومعينة للمبدع وللقارئ.

  • ما معايير جائزة الشيخ زايد للكتاب، وكيف تساهم في دعم الكتّاب؟

تُمنح جائزة الشيخ زايد للكتاب، لصنّاع الثقافة من المفكرين والأدباء والمترجمين والباحثين والناشرين، والشباب. وتشترط أن يكون المرشح للجائزة مساهماً بشكل فاعل في مجالات التأليف والنقد والإبداع والترجمة في العلوم الإنسانية، وأن يكون فاعلاً في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية. وأن يتصف العمل المرشح بالجودة والفرادة والابتكار. وهي معايير تقوم بتقييمها لجنة علمية مختصة.

وتقوم جائزة الشيخ زايد للكتاب بدور محوري في تشجيع الإبداع، ودعم حركة التأليف والترجمة، وتعزيز الحضور العالمي للكتّاب العرب. وتنشط الجائزة في الترويج لترجمة الأعمال العربية إلى لغاتٍ أخرى، من إيمانها بأن الترجمة آلية أساسية لتعزيز التفاهم بين الثقافات، وضمان استمرار حضور الثقافة العربية في المشهد العالمي. ومن خلال فئاتها العشر المفتوحة للمشاركات باللغات العربية وغير العربية، لا تكتفي الجائزة بإبراز غنى الأدب العربي، بل تفتح أمامه آفاقاً جديدة تتجاوز الحدود. وتُترجم هذه الرؤية عملياً عبر مبادرة منحة الترجمة، التي توفّر دعماً مالياً يصل إلى 19 ألف دولار للناشرين الدوليين، لتشجيعهم على ترجمة الأعمال الفائزة وإيصالها إلى قرّاء العالم.

  • من هو ضيف شرف الدورة القادمة 2026؟

ستحل جمهورية إندونيسيا ضيف شرف على الدورة القادمة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب في عام 2026. فهذه الأُمّة المتعدّدة في وحدتها، والواحدة في تنوّعها، تضمّ أكثر من 700 لغة، وتتعايش على أرض واحدة، وتقدّم للعالم مشهداً حضاريّا استثنائياً، يُجسّد المعنى العميق للتسامح والتعايش والتكامل، وهي القيم التي تعلي من شأنها  دولة الإمارات العربية المتحدة.

 من الجدير بالاهتمام إلقاء الضوء على ما شهدته السنوات الأخيرة من ارتفاع في معدلات الترجمة بين العربية والإندونيسية، خصوصًا في مجالات الفكر والفلسفة والفنون والآداب، ضمن مسار متنامٍ من التبادل الثقافي. وقد شهد مجال النشر في إندونيسيا نموّاً لافتًا خلال العقد الأخير؛ إذ تُصدر سنويّاً ما يزيد على 30 ألف عنوان جديد، وتملك شبكة واسعة من دور النشر والمكتبات العامة.

 إننا، في مركز أبوظبي للغة العربية، نؤمن بأن استضافة إندونيسيا ليس مجرد اختيار لضَيف شرف، بل هي رسالة رمزية نؤكّد من خلالها على مركزية الثقافة في تعزيز جسور الحوار بين الحضارات، واعترافاً بتجربة حضارية كبيرة تستحقّ أن تُسمع وتُقرأ وتُرى من جديد. ونَعِدُ جمهور المعرض بأن الدورة المقبلة ستُشكّل فضاءً للتفاعل الحيّ مع التجربة الثقافية الإندونيسية، بكل ما تنطوي عليه من عُمق وتنوّع.

في ظل ما يشهده العالم العربي من تحديات لغوية وثقافية، كيف يعمل مركز أبوظبي للغة العربية على تعزيز حضور اللغة العربية وصون مكانتها في المجتمع؟

نعمل في مركز أبوظبي للغة العربية وفق رؤية استراتيجية شاملة لتعزيز حضور اللغة العربية بين الناطقين وغير الناطقين بها، وترسيخ مكانتها كركيزة للهوية الثقافية والوطنية. وفي هذا السياق، وبالتزامن مع إعلان عام 2025 “عام المجتمع” في دولة الإمارات، أطلقنا “الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة” التي تُعدّ إحدى أبرز مبادراتنا المجتمعية الرامية إلى تمكين القراءة باللغة العربية وتيسير الوصول إلى المحتوى الثقافي والمعرفي.

تستهدف الحملة أكثر من 50 ألفاً من المواطنين والمقيمين، مقدمةً ما يزيد عن 1700 نشاط قرائي وتفاعلي، وتُنفذ بالاشتراك مع 100 جهة حكومية وخاصة، وبمشاركة 100 مبدع ومثقف. كما تم إطلاق مبادرة “القراءة في المرافق الحيوية” التي تهدف إلى جعل الكتاب جزءاً من نسيج الحياة اليومية في أماكن الانتظار والمرافق العامة، وتحويل لحظات الانتظار إلى لحظات ثقافية مُثرية.

سعادة سعيد حمدان الطنيجي

كما  تتواصل مبادرة “خزانة الكتب”، وهي  إحدى مبادرات مركز أبوظبي للغة العربية الهادفة إلى تمكين اللغة العربية، وتشجيع الجمهور على تبنّي ثقافة القراءة.   وتؤكد التوسّعات المتزايدة في هذه المبادرة على نجاح المركز في الوصول إلى جمهور متنوّع، وتحقيق تفاعل مباشر مع أفراد المجتمع، من خلال إتاحة أحدث إصدارات المركز في مواقع مختارة بعناية. ويأتي هذا الجهد تأكيداً لالتزامنا الراسخ بحماية “لغة الضاد”، وتماشياً مع توجهات القيادة الرشيدة في صون الهوية الثقافية، ونقل اللغة العربية إلى الفضاءات اليومية الحية.

وفي إطار سعي مركز أبوظبي للغة العربية للارتقاء بالبحث العلمي المكتوب باللغة العربية وتعزيز مكانته عربيًا ودوليًا، وانطلاقًا من استراتيجية المركز القائمة على دعم الإبداع والتأليف والبحث العلمي في مختلف فنون اللغة العربية ومجالاتها، أطلق المركز في العام 2021 برنامج المنح البحثية ودعم تأليف الكتب العلمية في مختلف حقول اللغة والأدب.

 يضم مشروع المنح البحثية ستة مجالات هي: الأدب والنقد، المعجم العربي، تحقيق المخطوطات، المناهج الدراسية، تعليم العربية للناطقين بغيرها، اللسانيات التطبيقية والحاسوبية. وقد بلغت القيمة الإجمالية لدعم البحوث 600 ألف درهم إماراتي.

ويعمل المركز أيضاً على توسيع مجالات المنح لتشمل دعم التطبيقات التقنية وتلك التي توظف الذكاء الاصطناعي في ابتكار حلول لغوية وثقافية.

  • دراسات المناهج

مشروع بحثيّ يتناول بالدراسة والتحليل والتقييم مناهج اللغة العربيّة في العالم العربيّ ممثلا بخمس دول: الإمارات، الأردن، السعودية، مصر، تونس. وقد صدر التقرير الأول من المشروع الخاص بمعاينة مناهج تعليم اللغة العربية، ويجري العمل على إعداد الجزء الثاني الخاص بمناهج تدريس الأدب العربي في المدارس.

تتسم دراسات المناهج بالعلمية والموضوعية، وتسعى إلى تحقيق فهم دقيق لواقع تعليم اللغة العربية، وصولاً إلى توفير المعلومة الدقيقة لصانع القرار عبر ملخص تنفيذي موجز، وتوفير دراسة تفصيلية للمختصين في إعداد المناهج والمقررات التعليمية.

  • سلسلة “مائة كتاب وكتاب”

تضمّ سلسلة “مائة كتاب وكتاب” مجموعة من الإصدارات التي تتناول كتباً وشخصيات أغنت الثقافة العربية والعالمية. وقد توقّف الكتاب الأول الصادر عام 2022 عند مجموعة من الكتب التراثية في مختلف حقول المعرفة. بينما تناول الكتاب الثاني الصادر عام 2023 أبرز الروايات العربية حتى نهاية الألفية الثانية. في حين تناول الكتاب الثالث أبرز مبدعات عربيات أثرين الثقافة العربية وقدّمن أعمالاً متميزة وإنجازات لافتة في القرن العشرين. وصدر الكتاب الرابع المعنون “مائة قصيدة وقصيدة مغنّاة: قصائد وأغانٍ أثرت الذائقة العربية” بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2025، ويتناول بالدراسة والتحليل أشهر القصائد العربية القديمة التي كان لها حضور لافت عند الملحّنين والمغنّين.

مسابقة أصدقاء اللغة العربية

مسابقة سنوية لطلاب اللغة العربية من أبنائها، والناطقين بها والناطقين بغيرها، في مختلف دول العالم. وهذه المسابقة تهدف إلى جعل اللغة العربية وثقافتها وما فيها من تنوّع وثراء قريبة من وجدان الطلبة. وتسعى المسابقة إلى التركيز على جماليات الإلقاء من خلال إدراك التناسب بين اللفظ والمعنى، وما في النص الذي يقدّمه المشاركون من معانٍ دقيقة. تكون المشاركة من خلال مقطع فيديو، لا يتجاوز الدقيقتين، ويظهر فيه المشارك وحده، ويحرص على أن تكون قراءته سليمة ونطقه واضحاً، وأن يكون مستوعباً لما يقدمه، وهذا يتجلى في خلو قراءته من الأخطاء وقدرته على تجسيد المعنى للمشاهد والسامع.

نتكلم العربية

يقدم برنامج “نتكلم العربية” سلسلة من مقاطع الفيديو المخصصة لتعليم “المحادثة باللغة العربية” للناطقين بغيرها، من جميع الأعمار والجنسيات. ويهدف البرنامج إلى تشجيع إتقان اللغة العربية كلغة معرفة وثقافة وإبداع بما يتماشى مع رسالة مركز أبوظبي للغة العربية.

مكة المكرمة