توحيد الخطاب الإعلامي العراقي مهمة أساسية من مهام نقابة الصحفيين العراقيين

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=60059

توحيد الخطاب الإعلامي العراقي مهمة أساسية من مهام نقابة الصحفيين العراقيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
7 مارس , 2026 - 12:52 ص

/آشور- حامد شهاب/ باحث إعلامي .. بقيت نقابة الصحفيين العراقيين ، ومنذ أن تولى السيد مؤيد اللامي رأس هرمها قبل عشرين عاما، السد الإعلامي المنيع الذي يؤكد على الدوام على أهمية توحيد مضامين وتوجهات الخطاب الإعلامي العراقي أزاء التعبير عن مختلف الأحداث والتطورات السياسية والأمنية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية التي مر بها العراق والأزمات التي عصفت به خلال السنوات الأخيرة وما قبلها، وحظي هذا الموقف بإشادة كل الجهات العليا التي تربعت على عرش العراق منذ عقود وعلى صعيد جماهيري وشعبي.

وقد حافظت الأسرة الصحفية في أغلب منابرها الإعلامية على مضامين تلك الرسالة الإعلامية وحافظت بذلك على تماسك المجتمع العراقي ، وكان الإعلام العراقي أحد الروافد المهمة التي أسهمت في هذا الجهد الوطني ، وهو ما أسهم بالمحافظة على إستقرار العراق ومنع أية محاولة للإساءة الى سمعته والى تاريخه  ونسيجه الإجتماعي والقيمي والأخلاقي.

إن الرسالة التي حافظ عليها رسل الصحافة  تتناغم مع  توجهات ما تم التأكيد عليه بين نقابة الصحفيين العراقيين والوفد الأمني رفيع المستوى الذي إلتقى قيادة النقابة المتمثلة بالسيد نقيب الصحفيين خالد جاسم ونائبه الأول الاستاذ مؤيد اللامي وأعضاء من مجلس النقابة يوم الرابع من آذار 2026 من أجل بحث مستجدات الوضع الامني الحالي ومجمل التحديات التي يشهدها العراق والمنطقة،مؤكدين أهمية ترسيخ الخطاب الوطني المسؤول الذي يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم الجهود الأمنية بهذ الصدد.

وكان الوفد قد أكد خلال الزيارة حرص المؤسسات الامنية على تعزيز الشراكة مع الاسرة الصحفية، انطلاقاً من الدور المحوري الذي تؤديه وسائل الاعلام في نقل المعلومات الدقيقة ومواجهة الشائعات والاخبار المضللة، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب اعلى درجات المهنية والمسؤولية.

ومن جانبها فقد شددت نقابة الصحفيين على أهمية إستمرار قنوات التواصل المباشر بين القيادات الامنية والمؤسسات الاعلامية، بما يضمن تدفق المعلومات من مصادرها الرسمية ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكوميةمع التأكيد على الالتزام بحرية الصحافة والعمل وفق الأطر القانونية والمهنية.

وتناول اللقاء ، آليات تنسيق العمل الاعلامي خلال المرحلة الحالية، ووضع صيغ تعاون مشتركة تسهم في توحيد الرسالة الوطنية، ودعم الاستقرار، وترسيخ الوعي المجتمعي أزاء القضايا الامنية، بما يخدم المصلحة العامة ويحفظ أمن البلاد وسلامة مواطنيها.

وضم الوفد الفريق رشيد فليح مدير مركز العمليات المعلوماتية، والفريق سعد معن رئيس خلية الاعلام الامني في قيادة العمليات المشتركة، وسعيد الجياشي مدير مركز التميز في مستشارية الأمن القومي، وصباح النعمان الناطق الرسمي بإسم القائد العام للقوات المسلحة

مخاطر تبثها وسائل التواصل الإجتماعي

إلا أن ما يمكن الإشارة اليه في هذا المجال أن وسائل التواصل الإجتماعي التي تعددت أشكالها وتوجهاتها والجهات السياسية والحالات التي تنضوي تحتها هي من هيمنت على توجيه الرسائل بأقصى سرعة الى الجمهور ، عبر مختلف وسائلها الاتصالية الفيسبوك والأنستغرام ومن خلال بعض المواقع الألكترونية والقنوات الفضائية التي تعتاش على الخبر السريع دون تدقيق ، وهي من أدت الى إحداث شرخ في توجهات تلك الوسائل التي لا تحسب على الإعلام ، وإن كانت تؤدي أدوارا مشابهة لبعض توجهاتها، بل هي أقرب من الدعاية والإشاعة والتلفيق من أن تكون قد حشرت ضمن الإعلام.

ومما يمكن الإشارة اليه في هذا الصدد أن الخطاب الدعائي وليس الإعلامي شهد مراحل توتر وأزمات متلاحقة كادت تعرض الأمن الوطني والقومي العراقي الى الخطر والى زعزعة الإستقرار والأمن الداخلي، إلا أن كل تلك المحاولات لابد وأن تبوء بالفشل إن توفرت الإرادة الوطنية العراقية الموحدة التي ترسي دعائم وحدة وطنية عراقية شاملة لكل العراق ولكل أطيافه.

ومع كل الجهود التي تبذل لتطويق التوجهات المنحرفة فإن وسائل التواصل الإجتماعي تبقى خارج السيطرة في كل الأحوال، كونها تسير وفق أهواء وأمزجة إما سياسية تتربص الدوائر والمحن،  أو فردية متعددة الولاءات ليس بمقدور الجهات الأمنية السيطرة على أخطبوطها الرهيب الذي نعيش خروجه على  أغلب تقاليد مجتمعنا وقيمه وتقاليده ، في مسعى منها لتبقى هي من تتحكم في الفضاء الكوني وتبعث برسائلها تحت تبريرات سرعة المعلومة أو مديات التضليل التي تخفي بعض الجهات نواياها الحقيقية .

الدور المشهود لنقابة الصحفيين والأسرة الصحفية

وما يحسب لنقابة الصحفيين العراقيين ولنقيبها عبر السنوات التي مضت أن نقابة الصحفيين العراقيين ونخبها المثقفة وعموم منتسبيها في مختلف وسائل الإعلام والفضائيات والمواقع الألكترونية وعند حضورها للمؤتمرات الصحفية والسياسية والأمنية أنها هي من كان لها شرف الإسهام بتوحيد توجهات ومضامين الخطاب الإعلامي الوطني العراقي بما يحافظ على ثوابت ومبادي الشعب العراقي وعلاقته بمحيطه العربي والإقليمي والدولي ، وبقيت التوجهات الإعلامية للأسرة الصحفية وخطابها الوطني واحدة موحدة ، كما أكد عليها السيد النقيب في أكثر من مناسبة ، في وقت يؤكد على أهمية الحرية المسؤولة للصحفي في إيصال رسالته الى الرأي العام ، وعدها من أولى أسس نجاح التوجه الإعلامي العراقي الموحد ، إستطاعت من خلاله المحافظة على نسيج المجتمع العراقي وأنقذته من محاولات التفرقة والإنقسام التي إنغمرت بها بعض القوى السياسية العراقية وقوى أقليمية ودولية عندما تعاملت مع أحداث العراق المختلفة وبخاصة بعد أحداث 2003 وحتى الآن.

لقد نالت مواقف الأسرة الصحفية ونقيبها إحترام وتقدير وثناء المجتمع العراقي ومؤسساته المختلفة ، وعدت الأسرة الصحفية من بين أهم النخب الثقافية العراقية والإتحادات المهنية التي حافظت على وحدة الكلمة مثلما حافظت على إستقلال العراق وسيادة وكرامة شعبه وصاغت أسلوب خطاب عراقي راق وموحد ومنسجم في التوجهات والأهداف والمضامين كل من جانبه أو الوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها ، بما أبعد مجتمعهم العراقي الأصيل عن الشطط وما يفرق بين أبناء الشعب الواحد ، بل وأبعدها قدر الإمكان أن تزج نفسها مع مواقف أية جهة سياسية في الساحة العراقية ونأت بنفسها عن الدخول في متاهات الصراع السياسي ، حتى بقيت صرحا وطنيا عالي المقام ، يشهد له الكثيرون بأن رواد الصحافة ونقيبها ومخضرميها ونخبها وعموم العاملين في مؤسسات الصحافة والإعلام هم من لهم القدح المعلى في الحفاظ على لغة الخطاب الوطني الموحد الذي يدافع عن توجهات كل مكونات الشعب العراقي واقلياته المتآخية ، وهو ما أكسبها إحترام الشعب العراقي بجميع طوائفه ومذاهبه وتنوع توجهاته السياسية المختلفة.

وقد أشادت الرئاسات الاربع والهيئات المستقلة والجهات المهتمة بشؤون الإعلام ومراكز البحوث التي تعنى بالإعلام والحرب النفسية بنقابة الصحفيين العراقيين ونقيبها وكوادرها ووجدت منها دعما لمواقفها في تأكيد حرية الصحفي في الحصول على المعلومة وفي دوره الكبير في الإسهام بنهوض المجتمع وتقدمه.

ومما يشعرنا بالفخر والإعتزاز أن نقابة الصحفيين العراقيين ونقيبها الذي كان يدير دفتها طوال تلك السنوات التي مضت الأستاذ مؤيد اللامي كانوا على الدوام يحظون بإحترام الشعب العراقي وتقدير كل أحراره وشرفائه ، وأعمدة تأريخه المضيء من رجالاته الأشاوس، لما لهم من دور طليعي، في أنها ستبقى منارة الإبداع ، وقد تجاوزت مكانتها الى ساحة الوطن العربي ، حيث ترأس السيد مؤيد اللامي أكبر منظمة عربية وهي إتحاد الصحفيين العرب، الذي يفخر بأن العراق هو من يحمل لواءها، في أكثر ساحات المواجهة تحديا، وما تواجهه من مخاطر ومؤامرات، وتجاوزها الى الإطار الدولي في الإتحاد الدولي للصحفيين نائبا لرئاستها، ليكون أحد أعضائها الفاعلين على صعيد دولي.

الإعلاميون هم رسل الكلمة

وقد كان الصحفيون والإعلاميون العراقيون،حالهم حال إخوتهم الأدباء والشعراء والفنانين ، وكل النخب الثقافية والفنية وفي مختلف سوح الإبداع يبقون هم رسل الكلمة وحاملو مشعل إنطلاقتها يواصلون الدرب من أجل أن ينيروا للاجيال طريق نهوضها التنموي والفكري والقيمي الى حيث يتمنى كل عراقي أن يكون.

وقد قدمت الأسرة الصحفية قرابين من الشهداء والجرحى على درب المسيرة حتى روت دماؤها أرض العراق الطاهرة وحافظت على كرامة شعبها وحفظته بحدقات عيونها، حتى نالت تقدير ملايين العراقيين لمواقفها المشرفة في كل سوح الوغى ، وكلما تطلب الأمر أن يكون للكلمة وقع السيف المدافع عن ثرى العراق الطاهر وترابه الوطني وتراثه وتاريخه الزاخر بكل ما يرفع الرأسٍ علوا وكبرياء.

تحية من الأعماق للكوادر وللنخب الصحفية العراقية التي أرست دعائم خطاب وطني عراقي موحد كان أنموذجا يفتخر به العراقيون ، بأنهم أصحاب حضارة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، وهم من لهم القدح المعلى في الحفاظ على شرف الكلمة وقدسيتها من أن تنالها سهام الحالمين بفبركة وإختلاق روايات وشائعات تحاول من جانبها الصيد في المياه العكرة ، إلا أن وقفة جمهرة النخب الصحفية وكل النخب العراقية المثقفة والعراقيين جميعا هي من وضعت حدا لكل تلك المحاولات التي إستهدفت وحدة الشعب العراقي أو سيادته أو إستقلاله طوال تلك المسيرة وما مر به العراق في السنوات الأخيرة من تعقديات في المشهد السياسي، وتطورات الازمات التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وهي تسعى مع القيادات الإعلامية والأمنية لتحقيق هدف الوصول الى خطاب وطني عراقي جامع .

مكة المكرمة