العلاقات الامريكية العراقية تشهد حالات تراجع خطيرة

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=57468

العلاقات الامريكية العراقية تشهد حالات تراجع خطيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
6 سبتمبر , 2025 - 3:16 م

العلاقات الامريكية العراقية تشهد حالات تراجع خطيرة

كتب: حامد شهاب  

لم تمر العلاقات الأمريكية العراقية بحالة تراجع خطيرة وربما تدهور منذ سقوط بغداد عقب الاحتلال الامريكي لها في عام 2003 كما شهدته السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة  حيث تراجع الاهتمام الأمريكي بالعراق وتمثل هذا التراجع في المقام الأول في عدم تعيين سفير لها في بغداد منذ أن تولت السفيرة ألينا رومانوسكي مهمة آخر سفيرة للولايات المتحدة في العراق قبل أكثر من عام.

وكانت السفيرة رومانوسكي بشهادة مسؤولين عراقيين ومتابعين للشأن السياسي والدبلوماسي العراقي أقوى سفيرة أمريكية في العراق تولت مهامها ببغداد في حزيران من عام 2022 وانتهت فترة ولايتها في نهاية تشرين الثاني 2024.

وكانت فترة توليها كسفيرة فوق العادة للمصالح الأمريكية في العراق في بغداد تعد الفترة الذهبية للدبلوماسية الامريكية في هذا البلد كونها كانت لها لديها صلاحيات فوق العادة  وتلتقي كبار المسؤولين العراقيين على مدار الإسبوع وتصل التوجيهات والمطالب الأمريكية عبرها الى الحكومة العراقية وكل القيادات السياسية في البلد ويكاد لا يمر إسبوع دون أن يكون لها لقاءا مهما مع مسؤولين رفيعي المستوى في القيادة العراقية بمختلف توجهاتها وكانت توصف بأنها الحاكم الفعلي للعراق .

السفيرة روما نوسكي

ولم يكن سفراء الولايات المتحدة السابقين بنفس القوة والمهارة التي أدارت بها رومانوسكي فترة العلاقات الصعبة بين الولايات المتحدة والعراق حيث كان لحنكتها ومهارتها في فرض نفسها وهي خبيرة مخابرات في السي آي الأمريكية وكأنها الحاكم الفعلي للعراق بعد مرحلة بول بريمر وكان لها الدور الأكبر في إدارة شؤون الملف العراقي المثقل بالمشاكل والأزمات وإستطاعت بمهارة فائقة أن تثبت جدارتها كأفضل سفير أمريكي في السنوات الأخيرة لدى العراق.

لكن السفراء الأمريكيين قبلها لم يكونوا على تلك الشاكلة من القوة وإن أدوا أدوارهم ولكنها بطرق أقرب الى الدبلوماسية الكلاسيكية المعتدلة غير المؤثرة على عكس السفيرة رومانوسكي التي كان أي مسؤول عسكري في هرم السلطة قبل لقائه بها يحسب لها ألف حساب.

بل أن ما يؤشر إهتمام الولايات المتحدة بالعراق في السنوات التي أعقبت الاحتلال وبعد فترة تولي الحاكم المدني بريمر عام 2004 مقاليد الحكم في العراق كان هناك مبعوثين  للرؤساء الامريكان في العراق يزورون البلد بين فترة وأخرى لحل الاشكالات التي تحصل في العلاقة أو لغرض تطوير تلك العلاقات نحو الأفضل وفي إرسال الرسائل الخاصة بالأزمات التي يشهدها العراق أو المنطقة المجاورة لهذا البلد، وتناوب عدد من الممثلين لاوباما وترامب في العراق لفترات كثيرة.

وفي السنتين الأخيرين وعقب حالات تراجع وتدهور شهدتها تلك العلاقات فقد وصل الأمر الى حد تعيين قائم بالاعمال للسفارة الامريكية في العراق وكان آخرهم القائم بالاعمال جوشوا هاريس حيث إستقبله رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وسيتولى بقية المسؤولين العراقيين إستقباله في الأيام المقبلة.

وكان ستيفن فاغن قد أنهى مهمته كقائم أمريكي بالأعمال في العراق هذا الإسبوع وهو ما يؤشر ان مستوى العلاقات قد شهد تراجعا في مستوى التمثيل ، بل أنه حتى الصادرات النفطية العراقية الى الولايات المتحدة ومده بالأموال من البنك الفيدرالي الأمريكي لم يكن بذلك المستوى الذي يعكس تطورا في مسار تلك العلاقات حتى وان شهدت تطورا في مجال دخول شركات نفطية أمريكية للتنقيب عن النفط العراقي وإستخراجه فما يزال حجم التبادل التجاري في الميزان التجاري بحسب الرئيس ترامب يشهد إختلالا كبيرا في الميزان التجاري لم يكن يرضي الرئيس الأمريكي أن تكون الواردات العراقية بمثل تلك الدرجة من التدني الإقتصادي غير الفعال.

ويؤشر متابعون للشأن العراقي ومحللون سياسيون أنهم يلاحظون تراجعا خطيرا في مستوى الإهتمام الأمريكي بالعراق ، وبخاصة بعد الإلحاح العراقي على مغادرة القوات الامريكية من قواعدها في العراق وتقليل التواجد العسكري في السفارة الأمريكية الى أدنى مستوياتها بحسب ضغوط تمارسها أحزاب وقوى سياسية عراقية موالية لإيران وكذلك لإدراج قانون للحشد الشعبي كثر اللغط بشأن إبعاده المستقبلية لأن يكون الحشد (بديلا) للجيش وللقوات الأمنية الأخرى ويخدم توجهات ايران في بناء قاعدة عسكرية شبيهة بالحرس الثوري في إيران.

حامد شهاب

وتشير تقارير صحفية الى أن تلك القوى المرتبطة بإيران تريد تفريغ العراق من النفوذ الأمريكي وترك المجال لإيران لمليء هذا الفراغ وهو ما يعكس مخاوف البيت الابيض والادارة الامريكية ووزارة الدفاع وأجهزة الإستخبارات الأمريكية من أن عملها سيشهد فترات تحديد للمهام تعرقل أي مسعى لنفوذ أمريكي قوي في العراق وهو ما حمل الإدارة الأمريكية الى أن تخفض مستوى تمثيلها في العراق الى أدنى المستويات وعدم أعطاء أهمية كبرى للعلاقة مع العراق وإرسال رسائل غاية في الأهمية للقيادات العراقية مضمونها أن حماية النظام السياسي في العراق لم تعد أولوية للسياسة الأمريكية.

ويعزو خبراء سياسة تلك التطورات الى أن الولايات المتحدة شعرت ان هناك توجها عراقيا لأن تكون إيران هي (البديل) للوجود الامريكي في العراق وهناك إشاعات تداولتها وكالات الأنباء في فترات مختلفة هذه الأيام تشير الى توغل قوات من الحرس الثوري الإيراني في عدة مدن عراقية لمواجهة أية صراع أمريكي إسرائيلي إيراني جديد يتوقع حدوثه في أية لحظة وهو ما يدخل العراق مرة أخرى في أتون ازمات لاتحمد عقباها على مستقبل هذا البلد. وتجري كل تلك التطورات في وقت تعمل حكومته الحالية على إبعاد دخول العراق في صراعات المنطقة إلا أن جهودها تتعثر كثيرا في هذا المجال وترى نفسها مضطرة لأن تدخل بعض أجنحة فصائلها في مواجهة مع الأمريكان عند حدوث أية مواجهة أمريكية إيرانية مما يعني ان مستويات الخطر تتزايد على الساحة العراقية ولا يمكن التنبؤ بمستقبل العلاقات الأمريكية العراقية وما سيؤول اليه مصير العراق في مستقبل قريب بحسب مراقبين.؟

مكة المكرمة