الضجيج الانتخابي… سيناريو يتكرر كل أربع سنوات

الضجيج الانتخابي… سيناريو يتكرر كل أربع سنوات
الضجيج الانتخابي… سيناريو يتكرر كل أربع سنوات
كتبت: د. دعاء يوسف
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، تبدأ آلة الضجيج الانتخابي بالدوران، في مشهد بات مألوفًا لدى العراقيين، بل ومُستَهلكًا إلى حدّ الملل. تتزاحم الصور على الجدران، وتعلو مكبرات الصوت في الأزقة، فيما تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بسيل لا ينتهي من الوعود والشعارات البراقة. لكن خلف هذا الصخب، يقف جمهور أنهكته الوعود الفارغة ويأسه من التغيير الحقيقي.
المرشحون، في معظمهم، يكررون ذات الأسماء وذات الخطاب. يتسابقون في إطلاق وعود خيالية: بناء المدارس، وتعبيد الطرق، وتوفير فرص العمل، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ولكن ما إن تنتهي الانتخابات، حتى يتبخر كل شيء وكأن الحملة الانتخابية لم تكن سوى عرضٍ مسرحي قصير الأجل.
اللافت أن المشهد بات يعتمد على الاجتهادات الشخصية من قبل بعض المرشحين ممن لا يملكون برنامجًا انتخابيًا واضحًا، بل يراهنون على العشائرية أو الطائفية أو الولاءات الحزبية. وتظهر بعض الحملات بمظاهر احتفالية تُسرف في التجميل والتزيين، بينما تغيب عنها المعرفة الحقيقية بمشاكل المواطن، أو خطة ملموسة لحلها.

في المقابل، يبدو المجتمع أكثر وعيًا لكن أيضًا أكثر يأسًا. فشريحة كبيرة من المواطنين باتت ترى في العملية الانتخابية مجرد تدوير لنفس الوجوه، وأصبحت تعزف عن المشاركة أو تقرر التصويت “لأقل الضرر”. أما الشباب، فبين من هاجر، ومن يحلم بالهجرة، ومن اختار الصمت، تتجلى حالة من الاغتراب السياسي العميق.
إن تكرار هذا السيناريو كل أربع سنوات يُفقد العملية الانتخابية معناها، ويحوّل الديمقراطية من أداة للتغيير إلى طقس شكلي يفتقر إلى الجوهر. ولعل الحل لا يكمن فقط في تغيير الوجوه، بل في تغيير قواعد اللعبة السياسية برمّتها، وتعزيز الوعي الانتخابي، وربط الوعود بالمساءلة القانونية، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية الحقيقية لا مجرد “مُجتهدين انتخابيين”. فهل سيأتي اليوم الذي نصحو فيه على انتخابات تُبنى على البرنامج لا على الانتماء؟ على العمل لا على الصورة؟ على الأمل لا على الضجيج؟







