إنحرافات خطيرة في توجهات خطاب وزارة الخارجية العراقية

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61323

إنحرافات خطيرة في توجهات خطاب وزارة الخارجية العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
17 أغسطس , 2026 - 12:35 ص

إنحرافات خطيرة في توجهات خطاب وزارة الخارجية العراقية

كتب: حامد شهاب

من يتابع تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية العراقية ، ممن جاءت بهم الأقدار في غفلة من الزمان،  لابد وأن يلاحظ غياب المسؤولية الوطنية والقيم الأخلاقية التي تربى عليها العراقيون منذ آلاف السنين ، حتى راح العراقيون يشعرون بالاستغراب والإستهجان، بل والغربة عن وطنهم وكأنهم يعيشون في مأزق ونفق مظلم ، من ممارسات عنصرية هجينة ومقيتة ، تبتعد عن أبسط أدبيات وقيم ومضامين الخطاب الوطني العراقي ، وعن برامج وخطاب كل الحكومات العراقية التي تعاقبت على الحكم منذ عام 2005 حتى الان ، لم يسبق أن عاش العراقيون مضامينها ولا توجهاتها الوطنية التي حافظوا عليها عبر القرون ، بهذه الطريقة من إلغاء دور المكونات التي تشارك في بناء العراق الجديد التعددي الديمقراطي ، الذي يحترم كرامة الإنسان ويحفظ له حقوقه في العيش الآمن الكريم ، ولا يصادر عقائد وحقوق الآخرين وحقهم في إستلهام الأفكار والمنظومات القيمية التي إنغرست في أفئدتهم منذ آلاف السنين ، وهم سعيدون بها ويجدون فيها ضالتهم في التوافق الوطني والوحدة الوطنية ، وهم في حيرة من أمرهم ، وتسكن قلوبهم العبرات وتتقطع أفئدتهم بالحسرات على ما آل إليه حال الوضع في العراق وما حل به زمنهم الأغبر من مصائب ونكبات.

بل ربما حتى الفترات المظلمة في عهد هولاكو والتتار والمغول وكل الأقوام الغازية التي سعت لإحتلال العراق ، لم تصل فيها مراحل الانحراف والخروج عن المألوف حد التقزز والغثيان  والتقيؤ من آثار إنحرافات معيارية مرعبة ، لم يكن بمقدور العراقيين تحمل تبعاتها الكارثية ، وهي حالات شاذة وطارئة على الفكر والسلوك والقيم ، وتخالف دستور الدولة القائم على التعددية وإحترام المكونات وحقها في العيش الآمن الكريم ، بل أن مضامين خطاب بائس وينحدر الى الدرجات السفلى من التوجهات هو خطاب عقيم وسقيم يأسف العراقيون أن يصلوا الى مراحله السفلية الخارجة عن أي نظام سياسي أو دستور أو قيم وضعية أو سماوية ، ويتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف والأديان الأخرى التي تعيش مكوناتها بين جنبات هذا الوطن الذي ينبغي أن ينفتح على الجميع ، لا أن يلغي وجودهم وكياناتهم وقيمهم ويحاول مسحها وإلغائها من مستوى آمالهم وطموحاتهم في حدودها الدنيا على الأقل,

بل أنه ليس من مهام وزارة الخارجية أصلا وليس في برمجها التي ألفناها منذ عشرات السنين أن تروج الخارجية العراقية لأديان وعقائد وأفكار ومشاعر تتعارض مع طبيعة وتكوين ورؤى المكونات العراقية الاخرى التي تشاركهم العيش ، فربما قد يعيش مرددو تلك الخطابات بين الكهوف والأدغال وبين المتخلفين في الفكر والسلوك ، لكن أن يتم ترويجه ضمن أطر وزارة الخارجية ومن على منابرها وبين مضامين مهامها وفي قاعات وعلى الملأ ، فهو ما يعد إنحرافا خطيرا عن تلك المهام التي تختلف كليا عما يتم ترويجه عبر متخلفين في المساحد والحيسنيات والكنائس وفي الجلسات الخاصة، ممن يحاولون شق الصف الوطني ومن يسعون الى تحطيم ركائز الوحدة الوطنية وهدم أسوارها المتينة ، لتحلو لهم أن يتسيدوا على الآخرين ، بلا وزارع من ضمير أو رادع أخلاقي.

ومن يتعمق في مضامين الخطاب اللاوطني والمنحرف في توجهاته ومضامينه ، الذي صدر قبل ساعات مضت من على منابر الخارجية العراقية ، يدرك أن هذا المستوى من الإنحراف في مضامين الخطاب الوطني العراقي يشكل جرحا غائرا آخر في واقع العراقيين المرير، إلى الدرجة التي يعدون الفترة التي يمرون بها ، وكأنهم يعيشون القرون الوسطى بكل ظلامها وجورها وطغيانها ، بهذا الشكل المغرق في الضلالة والظلام والوحشية ، بل وكأنهم يعيشون عصور الغاب في عهود الإنسان القديم في إرتكاب الموبقات والممارسات الوحشية والتعدي على الاخرين وإفتراسهم على شاكلة ممارسات حيوانات الغابة التي ينبغي إلتهامها عن بكرة أبيها .

ربما وجد هؤلاء في إنحراف قيم السياسة الدولية وتدني أخلاقياتها في الولايات المتحدة وفي عهد ترامب على وجه التحديد ، المثال الذي يشجعهم على تقليد مظاهر الطغيان والانحراف والإنجراف مع تيارات إستباحة الآخرين وارغامهم عنوة على الخضوع لإرادتهم ، وفرض منطق القوة الأجوف والفارغ  والمتعجرف ، وكأن الاخرين من مكونات الشعب العراقي الأصيلة ليسوا بشرا يستحقون الحياة ، فوجد من أمثال من يردد تلك الخطابات المثيرة للقرف والتشاؤم والقلق على المستقبل في تلك الممارسات الشاذة  مايغذي عنصر الإجرام والغطرسة والعنجهية لمحو وجود المكونات العراقية وإقتصار وجودها على طائفة معينة أو جماعة بعينها هي من ينبغي أن تفرض نفسها كليا على وجود المجتمع العراقي وتلغي كل أديانها ومذاهبها لتنصهر في بودقة الإنحراف الجديدة المطلوبة ، والتي يجري الترويج لها على مسامع العراقيين وعلى نخب لاندري كيف قبلت لنفسها أن تستمع لهذا النوع من الخطاب الخارج عن القانون والأخلاق والقيم والضمير الإنساني في أكثر فترات التاريخ تدهورا وسقوطا مروعا للقيم ولأخلاقيات الشعوب ، وهو يريد حرمان المكونات الأخرى من حق الحياة والعيش ، وربما لايستبعد قتلها وتهجيرها وممارسة تغييرات ديموغرافية واسعة النطاق لإرضاء شهواته في التوسع وفرض وجهات نظر مشوهة لم يألفها التاريخ العراقي قديمه وحديثه ، بالرغم من أن من يروج لمقولات الغطرسة والهيمنة والغاء دور الاخرين وسيادة قيم الغربان ووحوش الصحراء يبدو وكأنه وحش جائع وإنسان ليس سويا ، يروم إفتراس الاخرين والتهامهم ، دون أن يجد من يردع هذا الحيوان المتوحش ويوقفه عند حده..

حامد شهاب

إننا على ثقة بأن معالي وزير الخارجية فؤاد حسين لايروق له ظهور خطابات شاذة وإنحرافات سلوكية خطيرة من هذا النوع في أعلى هرم وزارة الخارجية العراقية ، وهو الرجل الوطني العراقي الذي لم يثلم يوما توجهات أي عراقي أو يسيء اليها ، وحاشى أن تكون لديه توجهات من هذا النوع ، ولم تشهد الوزارة طيلة سني عمرها الذي تجاوز العشرات من السنين أن وصل الإنحراف في توجهاتها الى الدرجة التي ظهر عليها أحدهم ، وهو يعربد على هواه ، شرقا وغربا ، ولا يدري الكثيرون الذين ساء منظر ظهوره لتلك العنجهية الفارغة، إن كان في كامل وعيه ، أم أنه قد تناول مؤثرات عقلية أفقدته القدرة على التعبير ، ومن ثم الإنحدار في تصريحات لاتمت للسياسة الخارجية العراقية بصلة لامن قريب أو بعيد ، منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها.

إن الواجب الوطني والقيمي والاخلاقي لوزارة الخارجية العراقية ومن قبلها الرئاسات الأربع والقوى السياسية العراقية بكل أحزابها وتوجهاتها وقواها الوطنية والشعبية والعشائر العراقية الأصيلة ومنظمات المجتمع المدني وكل الهيئات الدولية في مختلف دول العالم ومنظماته نرى أنها مطالبة بإستنكار وإستهجان توجهات من هذا النوع وردع من يرددها ، كونها تعد من سمات الخارجين عن القانون وعن أخلاقيات المهنة وتتعارض مع أصول العمل الدبلوماسي وأعرافه وأصوله وقيمه ومنابعه الفكرية الدولية،وهي مخالفة كليا لإتفاقيات جنيف وفيينا للعمل الدبلوماسي وقوانين ومباديء حقوق الإنسان، بل هي تصريحات مخالفة صريحة لكل شرائع الارض والسماء ..وما على  الرسول إلا البلاغ المبين .

مكة المكرمة