شبة النار… دفء الشتاء وروح التراث في مهرجان الظفرة

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=59653

شبة النار… دفء الشتاء وروح التراث في مهرجان الظفرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
22 يناير , 2026 - 11:21 م

/آشور- مع حلول فصل الشتاء، تتغير ملامح المكان، ويصبح للدفء معنى آخر، وفي مهرجان الظفرة الختامي تحضر شبة النار كأحد أكثر المشاهد قرباً للقلب، ومعلماً شتوياً يجمع بين الحاجة والحنين والتراث. فوسط برودة الطقس ونسمات الشتاء، تشتعل النار بهدوئها المعهود، لتمنح المكان دفئاً يتجاوز حرارة الجمر، ويمتد إلى الأرواح.

تتحول شبة النار في ليالي الشتاء إلى نقطة التقاء طبيعية، يجتمع حولها الزوار وأهل منطقة الظفرة، بعضهم يمد يديه طلباً للدفء، وآخرون يجلسون قربها احتساءً لفنجان قهوة عربية أو كوب شاي أو كرك، في طقسٍ شتوي بامتياز. هناك، تختلط رائحة الحطب مع عبق القهوة، وتتعالى الأحاديث الهادئة، فتتشكل لحظة إنسانية بسيطة تعكس روح المكان.

وفي هذه الأجواء، لا تكون شبة النار مجرد وسيلة للتدفئة، بل امتداداً لأسلوب حياة عاشها الأجداد في فصل الشتاء، حيث كانت النار رفيق الليالي الطويلة، وموقد الضيافة، وعنوان الكرم والتواصل. ويعيد مهرجان الظفرة إحياء هذه الصورة، مقدماً للزوار تجربة تراثية حية تلامس تفاصيل الحياة القديمة، وتقرب الأجيال الجديدة من موروثهم بأسلوب عفوي.

كما تضفي عليهم في فصل الشتاء بعداً جمالياً على أجواء المهرجان، فتمنح المكان دفئاً بصرياً وشعوراً بالطمأنينة، وتصبح خلفية لمشاهد لا تنسى، تختصر معنى الشتاء في الصحراء، حيث البساطة، والهدوء، والتواصل الإنساني.

وهكذا، تبقى شبة النار في المهرجان أكثر من مشهد عابر. إنها حكاية شتاء تروى كل عام، وذاكرة متقدة تعكس أصالة التراث الإماراتي، وتؤكد أن الدفء الحقيقي لا تصنعه النار وحدها، بل اللحظات التي تجمع الناس حولها.

وفي كل عام في مهرجان الظفرة  الختامي تتجلى التفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً أصيلاً من التجربة التراثية، حيث تحضر كعنصر يعمق إحساس الزائر بالمكان والزمان. فهي ليست مجرد مشهد شتوي، بل مساحة للتأمل والتلاقي، تعكس بساطة العيش وقيمة الاجتماع، وتمنح المهرجان بعداً إنسانياً يرسخ ارتباط التراث بالحياة اليومية، ويجعل من فصل الشتاء موعداً متجدداً مع الدفء، والذاكرة، وروح الأصالة والتراث.

مكة المكرمة