سلامة الطلبة أولاً في زمن القلق

سلامة الطلبة أولاً في زمن القلق
سلامة الطلبة أولاً في زمن القلق
كتبت: د. دعاء يوسف / أربيل.
في الأوقات التي تمر فيها البلاد بظروف أمنية غير مستقرة، يصبح التفكير في سلامة الإنسان أولوية لا يمكن تجاوزها أو التقليل من أهميتها. ومع تسارع الأحداث في أكثر من منطقة من محافظات العراق خلال الأيام الأخيرة، تعيش كثير من العائلات حالة من القلق والترقب، خاصة تلك التي لديها أبناء في المدارس.
العائلة العراقية التي تضم خمسة أو ستة أفراد قد تجد صعوبة في اتخاذ قرار سريع أو التعامل بهدوء عند حدوث طارئ مفاجئ. فكيف يمكن إدارة موقف طارئ داخل مدرسة تضم أكثر من أربعمائة طالب؟ هذا السؤال لا يحمل مبالغة بقدر ما يعكس قلقاً حقيقياً يعيشه أولياء الأمور في هذه المرحلة الحساسة.
إن المدارس بطبيعتها أماكن آمنة للتعلم وبناء المستقبل، لكن الظروف الاستثنائية قد تفرض أحياناً إعادة النظر في آليات استمرار العملية التعليمية بما يضمن قبل كل شيء سلامة الطلبة والكادر التربوي. فالتعليم هدف أساسي لكل أسرة عراقية، ولا أحد يرغب في تعطيله أو التقليل من أهميته، لكن تبقى حياة الطلبة فوق أي اعتبار آخر.
لقد أظهرت التجارب خلال السنوات الماضية أن التعليم يمكن أن يستمر بوسائل مختلفة عند الضرورة، ومن بينها التعليم الإلكتروني الذي أصبح خياراً واقعياً في كثير من الدول عند حدوث ظروف طارئة. كما أن اعتماد نتائج الفصل الدراسي الأول في حالات استثنائية قد يكون حلاً مؤقتاً يخفف من قلق العائلات ويضمن عدم تعريض الطلبة لمخاطر غير متوقعة.

اليوم، وبينما تقترب السنة الدراسية من نهايتها، يترقب أولياء الأمور قرارات الجهات التربوية المعنية بما يحقق التوازن بين استمرار التعليم والحفاظ على سلامة الطلبة. فالعائلات العراقية حريصة على تعليم أبنائها، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تتحول لحظة طارئة إلى موقف لا يمكن السيطرة عليه داخل مدارس مكتظة بالطلبة.
إن المسؤولية هنا مشتركة بين المؤسسات التربوية والعائلات والمجتمع، والقرارات الحكيمة في مثل هذه الظروف هي تلك التي تضع سلامة الإنسان في المقام الأول، دون أن تهمل حق الطلبة في التعلم. وفي النهاية، قد يكون السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس فقط كيف نكمل العام الدراسي، بل كيف نضمن أن يعود كل طالب إلى منزله آمناً في نهاية كل يوم دراسي







