البيت الزجاجي المجهول
البيت الزجاجي المجهول
البيت الزجاجي المجهول
كتبت: نورا المرشدي
أمام البيت الزجاجي المجهول تقف عائلة بسيطة تنظر من بعيد إلى عالم يلمع بالبريق والوعود هذا البيت المحاط بأحدث الأجهزة والتقنيات لا يدخله إلا أصحاب الدخل العالي ومن يمتلكون النفوذ والقدرة على العبور. يبدو البيت من الخارج متاحًا للجميع لكنه في الحقيقة بوابة مغلقة لا تُفتح إلا لمن اختيروا مسبقًا وكأنها سياسة واضحة تُعيد إنتاج التمييز بطريقة جديدة لكنها مغطاة بالزجاج الشفاف.
كانت العائلة تراقب هذا البيت يومًا بعد يوم تبحث عن فرصة للدخول إلى العالم الرقمي والحديث الذي يُروَّج له عبر الحملات الإعلامية والسياسية عالم يُقال إنه للجميع لكنه في الواقع يبقى محجوزًا لفئة محددة بينما تبقى العائلات الأخرى خلف حدود الوعود. ومع ذلك لم تتوقف العائلة عن البحث فالرغبة بالعيش الكريم أقوى من الانكسار أمام الفوارق.

وبينما كانت العائلة تفكر أخيرًا أنها وجدت طريقة للدخول حدث ما يشبه المعجزة المعكوسة اختفى البيت اختفى بسرعة كأنه لم يكن سوى مشروع مؤقت بُني للدعاية ثم تبخر بعد انتهاء دوره اختفى البيت وأخذ معه أحلام تلك العائلة كما اختفت قبله مشاريع كثيرة بُنيت في مواسم الانتخاب ثم تلاشت مع أول اختبار للواقع.
كم من عائلة اليوم تحتاج إلى مساعدة حقيقية دون القدرة على الوصول إلى هذا البيت الزجاجي وكم من البيوت الزجاجية موجودة حولنا لم يتغير أثرها يومًا؟ بيوت تُبنَى تُفتَح كاميراتها وتُطلق الوعود من بواباتها ثم تُغلق وتبقى مجرد صورة جميلة على صفحات الإعلام لا ينعكس منها شيء على أرض الفقراء.
إن البيت الزجاجي ليس مجرد بناء بل هو رمز لسياسة
الترويج التي تعتمد على اللمعان دون الأساس وعلى الصورة دون الفعل وعلى الشفافية الشكلية دون العدالة الحقيقية. وبينما يزداد عدد البيوت الزجاجية تبقى العائلات التي تنتظر الدعم أكثر عددًا وأكثر صمتًا وأكثر خيبة.
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا
هل سنرى يومًا بيتًا واحدًا لا يختفي؟
بيتًا لا يكون للعرض بل للناس؟
بيتًا لا يلمع فقط… بل يغيّر شيئًا.







