أكثر من ألفي طالبٍ وطالبة يودّعون “المربعانية” بذكريات تراثية حيّة

أكثر من ألفي طالبٍ وطالبة يودّعون “المربعانية” بذكريات تراثية حيّة
/آشور- اختُتمت مساء الأحد فعاليات «مخيم المربعانية»، الذي نظمته هيئة أبوظبي للتراث بالتعاون مع جمعية كشافة الإمارات، وبشراكة استراتيجية مع دائرة تنمية المجتمع ودائرة التعليم والمعرفة، بعد عشرة أيام حافلة بالأنشطة التراثية والتجارب التعليمية الحيّة.
واستضاف المخيم، الذي تضمن تجربة التخييم الكامل «المبيت» على فترتين خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب برنامج الزائر اليومي، أكثر من ألفي طالبٍ وطالبة وزائراً من مختلف الفئات العمرية، خاضوا تجربة متكاملة أعادت إحياء تفاصيل الحياة الإماراتية القديمة بأسلوب تفاعلي يجمع بين التعليم والترفيه، بالإضافة إلى أسرٍ وأفرادٍ من المجتمع.
وشكّل المخيم محطة ثقافية وتربوية بارزة، أتاح للطلبة والزوار التعرّف عن قرب على الموروث الشعبي الإماراتي، من خلال أنشطة متنوعة شملت ركوب الإبل، وتعليم فنون القهوة العربية، والألعاب الشعبية، وفنون الأداء التراثي، إضافة إلى التعرّف على فن الصقارة وآداب المجالس والعادات الاجتماعية الأصيلة التي ميّزت المجتمع الإماراتي قديماً.
وعاش الطلبة خلال مشاركتهم تجارب تراثية حيّة نقلتهم إلى أجواء الماضي، وأسهمت في ترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية، وتعزيز ارتباطهم بتاريخ الأجداد، عبر ممارسة واقعية للموروث بعيداً عن الأساليب النظرية التقليدية. كما أسهمت الأنشطة في تنمية مهاراتهم الاجتماعية، وتعزيز روح التعاون والانتماء، وغرس قيم الاحترام والمسؤولية والعمل الجماعي.

وحرص مخيم المربعانية على توفير بيئة تعليمية مفتوحة تحاكي تفاصيل الحياة اليومية في الماضي، ما أتاح للطلبة التعلّم بالممارسة والتجربة المباشرة، وأسهم في ترسيخ المعرفة في أذهانهم بصورة أعمق وأكثر تأثيراً، كما شكّلت التجربة مساحة لاكتشاف التراث بأسلوب معاصر يعزّز الفضول المعرفي، ويشجّع الطلبة على نقل ما تعلّموه إلى محيطهم الأسري والمجتمعي، بما يضمن استمرارية التراث وحضوره في وجدان الأجيال القادمة.
وحقق المخيم جملة من الأهداف التربوية والثقافية، في مقدمتها غرس الاعتزاز بالتراث الإماراتي في نفوس النشء، وتحويل الموروث الشعبي إلى تجربة معيشة تواكب اهتمامات الأجيال الجديدة، إلى جانب تمكين الطلبة من التعرّف على أنماط الحياة القديمة، وفهم التحديات التي واجهها الأجداد، وما تحلّوا به من صبر وحكمة وقدرة على التكيّف مع البيئة الصحراوية.
ويهدف المخيم إلى تعزيز دور التراث في بناء شخصية وطنية متوازنة، وربط الطلبة بقيم الأصالة والتسامح والتكافل الاجتماعي، فضلاً عن دعم العملية التعليمية عبر تقديم محتوى ثقافي يكمّل المناهج الدراسية بأسلوب تطبيقي مباشر.
وشهدت فعاليات المخيم تفاعلاً كبيراً من الطلبة والمشرفين التربويين، الذين أشادوا بالمستوى التنظيمي وتنوّع الفقرات وقدرتها على الجمع بين الفائدة والمتعة، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تسهم في حفظ التراث ونقله إلى الأجيال القادمة بأسلوب معاصر. ويأتي اختتام «مخيم المربعانية» ليؤكد نجاحه في تحقيق رسالته الثقافية والتربوية، وترسيخ مكانته منصةً وطنية تُعنى بصون التراث الإماراتي وتعزيز حضوره في وجدان الطلبة، ليبقى إرث الأجداد حاضراً ومتجدداً في ذاكرة المستقبل.







