من المؤسسة العسكرية إلى إعادة الإعمار.. هل تبحث ليبيا عن معادلة جديدة للاستقرار؟

من المؤسسة العسكرية إلى إعادة الإعمار.. هل تبحث ليبيا عن معادلة جديدة للاستقرار؟
/آشور- طرابلس – في بلد أنهكته سنوات الانقسام السياسي والمؤسساتي، تبدو مسألة بناء الدولة واستعادة الاستقرار مرتبطة بشكل وثيق بإعادة تنظيم مؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، يبرز اسم الفريق أول ركن صدام حفتر ضمن المشهد العسكري والسياسي في شرق ليبيا، في ظل حديث متزايد عن دور الجيل الجديد من القيادات في المرحلة المقبلة.
وتضع الرؤية المطروحة حول صدام حفتر عدة ملفات في صدارة الأولويات، من بينها دعم الكفاءات الشابة، تطوير المؤسسة العسكرية، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، إلى جانب الدفع نحو مقاربات يمكن أن تساهم في تخفيف حدة الانقسام بين شرق البلاد وغربها.

وتكتسب مدينة سرت أهمية خاصة في هذا السياق. فقد شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية اجتماعات عسكرية ضمت قيادات من المنطقتين الشرقية والغربية، في إطار مساعٍ لتعزيز التنسيق وتوحيد المؤسسة العسكرية. وأعلنت وكالة الأنباء الليبية أن الاجتماعات انتهت إلى برنامج عمل مشترك يشمل التدريب وتبادل الخبرات وتحديث المعدات والتنسيق اللوجستي.
كما رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باجتماعات سرت، معتبرة أنها تمثل خطوة في بناء الثقة ودعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية.
وبعيداً عن الحسابات السياسية، تطرح الرؤية المنسوبة إلى صدام حفتر فكرة ربط الأمن بالتنمية. فإعادة تأهيل المدن والبنية التحتية، وفق هذه المقاربة، لا تنفصل عن توفير بيئة أكثر استقراراً يمكن أن تسمح بعودة النشاط الاقتصادي والاستثماري.
ويحضر الشباب كذلك كأحد العناوين الرئيسية لهذه الرؤية، من خلال الدفع نحو إشراك الكفاءات الجديدة في الإدارة والتخطيط والعمل المؤسساتي، باعتبار أن تجديد النخب والكوادر يمثل أحد عناصر إعادة بناء الدولة.
أما المؤسسة العسكرية، فتطرح الرؤية أهمية تحديثها تنظيمياً وتقنياً، مع التركيز على التدريب ورفع الكفاءة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة. ويتقاطع هذا الطرح مع تصريحات عسكرية ليبية رسمية حديثة شددت على أهمية التعليم والتدريب وتحديث المناهج والتكنولوجيا في إعداد جيل عسكري قادر على التعامل مع التحديات المعاصرة.
في المحصلة، تضع هذه الرؤية الاستقرار في إطار أوسع من الجانب الأمني وحده: مؤسسات أكثر انتظاماً، بنية تحتية أفضل، كوادر شابة، وحوار بين المؤسسات والمناطق المختلفة. لكن نجاح أي تصور لإعادة بناء الدولة الليبية سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل المبادرات واللقاءات إلى ترتيبات مؤسسية مستدامة تحظى بقبول مختلف الأطراف







