لقد كذبت

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=61108

لقد كذبت

Linkedin
Google plus
whatsapp
25 يوليو , 2026 - 11:23 ص

لقد كذبت

كتبت:بتول جمال

حين أخبرت والدي بأني سأذهب لزيارة مرقد الحر الرياحي الذي كان بجوار منزلنا

كان هذا في أيام أربعينية الإمام الحسين (ع) حينما كان عمري 18 عامًا

كانت أجواء الزيارة تستحيل معها المكوث في البيت دون التعطر بتراب الزائرين والتبرك بهواء الطريق إلى الحسين

أخذت شقيقاتي الثلاث اللواتي يصغرنني بثماني سنوات

وحين وصلنا إلى الشارع وجدت الناس جميعًا يسيرون إلى جهة اليسار نحو مرقد الإمام الحسين (ع)، فقلت في نفسي: وهل من المعقول أن أذهب أنا إلى اليمين فقط لقرب المسافة؟

التفت إلى شقيقاتي وقلت

هيا… سنمشي مع الزائرين

قلن ..

وماذا بشأن الوالد؟

قلت …

سنخبره حين نعود

ففي ذلك الوقت لم أكن أملك هاتفًا نقالًا

مشينا وسط أجواء إيمانية تشجعك على المضي قدمًا، حتى وصلنا إلى منطقة القطع. استرحنا قليلًا في إحدى الحدائق ثم عدنا

وما إن دخلت البيت حتى قال والدي

تأخرتم !

ابتسمت وقلت

لم نذهب إلى الحر

فأجاب بهدوء….. لقد عرفت

بتول جمال

استذكرت هذا الموقف في هذه الأيام المباركة، وأدركت أن أجمل ما في ذلك اليوم لم يكن الزيارة، بل طريقة والدي في احتواء الموقف.

لقد أدرك حماسي ورأى نيتي، فعرف أنني لم أخرج لعبث أو لمعصية، وإنما انجرفت مع شوق الزيارة. لذلك لم يحول زلة عابرة إلى تهمة دائمة، ولم يجعل من خطأ واحد تعريفًا لشخصيتي.

أنا لا أبرر الكذب، ولكنني أوضح أن التربية ليست في اصطياد الأخطاء، بل في قراءة النوايا قبل إصدار الأحكام. فالإنسان قد يخطئ في موقف، لكنه لا يستحق أن يُختزل في ذلك الخطأ أو يوضع تحت مطرقة التحقيق والتوبيخ.

بعد كل تلك السنوات ربما نسي والدي ذلك الموقف، لكنني لم أنسَ طريقته في احتوائه

لم يلقِ عليّ يومها محاضرة عن الكذب، لكنه علمني بصمته ألا أختزل الناس في موقف، وألا أفسد حسن نواياهم بسوء الظن.

واليوم أنا أؤمن أن كثيرًا من الناس لا يحتاجون إلى من يفتش عن زلاتهم، بل إلى من يحسن الظن بهم، ويفهم دوافعهم، ويمنحهم فرصة قبل أن يختزلهم في زلة عابرة أو خطأ غير مقصود

مكة المكرمة