أجنّة تُدفن… وأمومة تُذبح بقرارٍ بارد

أجنّة تُدفن… وأمومة تُذبح بقرارٍ بارد
أجنّة تُدفن… وأمومة تُذبح بقرارٍ بارد
كتب: د. دعاء يوسف/ اربيل
في الوقت الذي تبكي فيه نساء على أبواب المستشفيات لأنهن لم يُرزقن بطفل، وتنفق عائلات أموالًا طائلة على العلاج وعمليات أطفال الأنابيب فقط لسماع كلمة “ماما”، هناك في الجهة الأخرى من يحوّل الجنين إلى ضحية سهلة، تُنهى حياته داخل عيادات مغلقة وكأن الأمر إجراء عابر لا روح فيه ولا ذنب.
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد “حالات خاصة” كما يحاول البعض تبريره، بل ظاهرة خطيرة تتوسع بصمت. أرقام تُتداول سرًا، وعيادات معروفة، وأسعار تُحدد بحسب عمر الجنين، وكأننا أمام سوق سوداء لدفن الأرواح قبل أن ترى النور. الأخطر من كل ذلك، أن بعض النساء يتعاملن مع الحمل وكأنه خطأ يمكن التخلص منه متى شئن، غير مدركات أن ما ينمو في أحشائهن ليس “مشكلة مؤقتة”، بل روح وحياة وإنسان كامل ينتظر فرصته في الدنيا.
الأمومة ليست لعبة، وليست نزوة لحظة ثم ندم بعدها. ولهذا وُضعت القوانين وحددت أعمار الزواج، لأن الزواج مسؤولية وقرار مصيري يحتاج إلى وعي ونضج، لا إلى اندفاع ينتهي بجريمة صامتة داخل غرفة عمليات. فالمرأة التي تُمنح حق تكوين أسرة يجب أن تكون مدركة أن الأمومة لا تبدأ بعد الولادة فقط، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى لتكوّن الجنين.

والمؤلم أكثر، أن بعض النساء لا يكتفين بقتل الجنين، بل يبررن فعلتهن تحت عناوين الخوف أو الظروف أو “عدم الجاهزية”، بينما هناك آلاف النساء يتمنين طفلًا واحدًا ولو كلّفهن العمر كله. أي قسوة تجعل قلب أم يختار إنهاء حياة طفل قبل أن يسمع نبضه أحد؟ وأي اعتياد مخيف جعل بعض العيادات تمارس هذا الأمر مقابل المال بلا خوف من الله أو القانون؟
كل الأديان حرّمت قتل النفس بغير حق، والإسلام شدد على حرمة قتل الأبناء والأجنة خوفًا من الظروف أو الفقر أو الهروب من المسؤولية. فالقضية ليست “حرية شخصية” كما يحاول البعض تصويرها، بل قضية حياة تُسلب عمدًا، وجريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية.
اليوم، المطلوب ليس فقط تشديد العقوبات على العيادات التي تتاجر بالإجهاض، بل أيضًا محاسبة كل من يستهين بحياة الجنين ويتعامل معها كقرار يمكن التراجع عنه بسهولة. لأن السكوت عن هذه الظاهرة يعني فتح باب أخطر على المجتمع، باب تصبح فيه الأرواح أرخص من نزوة، والأمومة مجرد لقب بلا رحمة.
وفي ختام كل هذا، تبقى الآية القرآنية أبلغ من أي وصف: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾







