حذّرت من مشاريع تتريك وممارسات احتلال..منظمة فرنسية تُطلق دعوة لحماية اللغة العربية شمال سوريا

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=44695

حذّرت من مشاريع تتريك وممارسات احتلال..منظمة فرنسية تُطلق دعوة لحماية اللغة العربية شمال سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
12 سبتمبر , 2022 - 12:47 ص

(باريس- آشور) خاص..

 دعت “منظمة فرساي لتلاقي الثقافتين العربية والفرنسية” جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ممثلة باليونسكو وسائر المراكز والمؤسسات الثقافية المعنية باللغة العربية، لوضع حدّ لمشاريع التتريك المتواصلة التي تقوم بها أنقرة شمال سوريا، مؤكدة أنّ ما يتم القيام به في المناطق التابعة لسيطرة فصائل سورية مُعارضة تتبع الاستخبارات التركية خطير جداً ويُمثّل ممارسات احتلالية بكل معنى الكلمة حيث بات تأكيد الهوية العربية في تلك المناطق ضرباً من الخيال في ظلّ استمرار مشاريع التغيير الديموغرافي وطمس الهوية الثقافية.

وحذّرت المنظمة، في بيان لها عبر منصّاتها الإلكترونية، من تكرار المساعي التركية لمُحاربة لغة الضاد في مناطق ما وصفته بـِ “الاحتلال التركي” شمال سوريا، ما يُمثّل انتهاكاً ضدّ الثقافة العربية السورية، ولمبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والتي تحتفي في كل عام باليوم العالمي للغة العربية في الـ 18 من ديسمبر (كانون الأول)، باعتبار العربية التي يتحدث بها حوالي نصف مليار شخص (أكثر من 6% من سكان العالم)، أحد أهم أركان التنوّع الثقافي للبشرية، وهي اللغة الرسمية السادسة في المنظمة الدولية إلى جانب الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية. كما وتحتفي الأمم المتحدة باليوم الدولي للغة الأم، وتصفها بأنها حق وتراث وهوية وميّزة لكل من يمتلكها من الأفراد والمجموعات والدول.

وفيما لوحظ مؤخراً تنامي مشاعر العنصرية الواضحة من قبل العديد من الأتراك تجاه لغة الضّاد، إلا أنّ ما يحدث في البلد الذي كان يُعتبر أحد أهم ركائز الحفاظ على اللغة العربية التي صمدت عبر عشرات القرون، وبقيت لغة حيّة مُعاصرة ومتجددة ذات مخزون ثقافي شرقي أصيل قادر على التواصل الحضاري والابتكار، هو أمر يدعو للاستنكار ولا يُمكن السكوت عنه، خاصة وأنّ الحكومة التركية تدّعي عدم وجود مطامع استعمارية لها في الأراضي السورية بينما تقوم بممارسات عكس ما تقوله تماماً، إذ تتردد أنباء عن خطط لتنظيم استفتاء في بعض المُدن السورية الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لأنقرة بهدف منحها الحكم الذاتي وإلحاقها لاحقاً بالأراضي التركية، إلا أنّه تمّ تأجيل تلك الخطط لإعادة دراستها بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا في يونيو/حزيران 2023، وانتظار أن يكون المشهد السياسي الإقليمي والدولي مواتياً.

منظمة فرنسية تُطلق دعوة لحماية اللغة العربية شمال سوريا

وحول خطورة ذلك، قال عبدالناصر نهار مدير منظمة فرساي لتلاقي الثقافتين العربية والفرنسية، إنّه كان لدمشق الدور الأساس على مدى القرون الماضية في الحفاظ على لغة الضّاد والتصدّي لمحاولات تغييبها وطمسها خاصةً في ظلّ الاحتلال العُثماني، كما وساهمت في إعادة إحيائها في بعض الدول العربية التي كانت تخضع لممارسات استعمارية من قبل دول مختلفة، وكانت العاصمة السورية أوّل من أسس مجمعاً للغة الضّاد، حتى باتت اليوم خامس أكثر لغات البشرية تداولاً واستخداماً، وباختصار كانت سوريا القلب النابض للفكر العربي وللغة والثقافة العربية، لذا فإنّه من واجب الجامعة العربية والدول الأعضاء وسائر المراكز والمؤسسات الثقافية العربية الوقوف بجانب المساعي السورية الرسمية والشعبية على حدّ سواء لمنع استخدام اللغة التركية شمال سوريا بشكل تام والحفاظ على لغة الضّاد في البلد الذي كان رأس حربة في مقاومة التتريك ومساعي طمس الهوية العربية.

واستنكر نهار صمت العديد من المُعارضين السوريين وعدم الجرأة على الوقوف ضدّ محاولات تتريك المُجتمع السوري شمال البلاد بحجة تخليصه من الإرهاب وتقديم المُساعدة والدعم، مُشيراً إلى أنّه بالفعل فقد تمّ إنجاز مخططات التتريك بشكل تام في العديد من المناطق شمال سوريا بهدف تكريس الانفصال عن أراضي الجمهورية العربية السورية حينما تكون الفرصة مواتية إقليمياً ودولياً لأنقرة، حيث تمّ استبدال أسماء معظم الشوارع والأحياء بأخرى عثمانية وفرض التعامل باللغة والليرة التركيتين، وبشكل خاص في مدن “الباب” و”عفرين” و”جرابلس” و”أعزاز” و”أخترين” و”مارع” و”رأس العين” و”تل أبيض”. كما تمّ جلب موظفين وعناصر أمن أتراك لتقديم خدمات الصحة والبريد والصرافة والهاتف والمياه والكهرباء وغيرها من المُستلزمات المعيشية واللوجستية بهدف إجبار من يتعامل معهم على تعلّم اللغة التركية وبالتالي تغييب اللغة العربية عن المشهد اليومي للحياة خاصة في الأجيال الشابة، وهو ما يترافق أيضاً بتوزيع كتب ومناهج دراسية تركية في المدارس السورية بتلك المناطق.

ورغم أنّ غالبية السوريين في المُدن الخاضعة لسيطرة فصائل تابعة للحكومة التركية، يرفضون ممارساتها ويعتبرون العربية والعملة السورية ركائز هويتهم الثقافية، إلا أنّهم لا يتجرؤون على الاعتراض بسبب تبعية مُقاتلي تلك الفصائل المُرتزقة للاستخبارات التركية وما يرتكبونه من انتهاكات جسيمة ضدّهم تحت إشراف المُحتل التركي بشكل مباشر، حتى أنّ عدد الأعلام والشعارات التركية التي تُشاهد في عدّة مناطق سورية شمال البلاد بات يفوق ما هو موجود في مدن تركية كثيرة.

وأوضح مدير المنظمة الثقافية الفرنسية، أنّه، وفي مُقابل الهجوم الذي تتعرّض له اللغة العربية شمال سوريا بهدف تقنين انتشارها وعدم استخدامها كلغة رسمية، إلا أننا نجد أنّ لغة الضّاد تُعزّز حضورها أكثر في المجتمع الفرنسي وخاصة بين فئة الشباب، فيما يتم تعليمها في المدارس الرسمية لمن يرغب. وأشاد في هذا الصدد بالجهود التي تبذلها الحكومة الفرنسية لإتاحة تعليم وانتشار لغة الضّاد وفق غايات إنسانية حضارية، وخاصة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أكد في مُناسبات كثيرة تأييده تعليم اللغة العربية في فرنسا، مُحذّراً من بعض معاهد تعليم العربية التي تستغل هذه الغاية لنشر أيديولوجيا انفصالية “إسلاموية”، ومُشيراً لرغبته في أن يتمكن الشباب، الذين يسعون لتعلم اللغة العربية من القيام بذلك كجزء من مدرسة وقيم الجمهورية.

كان قد تمّ الإعلان مؤخراً في العاصمة الفرنسية عن إطلاق “منظمة فرساي لتلاقي الثقافتين العربية والفرنسية”، بهدف المُساهمة في تحقيق اندماج أفضل للجاليات العربية في المُجتمع الفرنسي وفق مبادئ وقيم الجمهورية، والسعي لخلق فهم أفضل بالعالم العربي المُعاصر وتاريخه في فرنسا والاتحاد الأوروبي. والمُنظمة المُجتمعية، تطوعية غير ربحية ومُستقلة، مقرّها في مدينة فرساي غرب باريس، تعمل وفق القوانين الفرنسية، وقد تأسست بقرار من وزارة الداخلية الفرنسية. ويضم مجلس الأمناء نخبة من الشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية الفرنسية والعربية. وتُمثّل المنظمات الدولية غير الحكومية ذات التوجّه الأوروبي المجتمع المدني في الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وتتطلع لنقل الروح والإنجازات الأوروبية إلى مُختلف الشعوب.

وجاء في الميثاق التأسيسي للجمعية، التأكيد على تعليم لغة الضّاد بعيداً عن المساجد كلغة حضارة وسلام وليس لغة دين، والمُساهمة في الحدّ من تأثير الفكر المُتطرف عبر الاستخدام الصحيح للغة، وتعزيز حركة الترجمة بين اللغتين العربية والفرنسية بالاتجاهين، بالإضافة إلى المُساهمة في التنوّع الثقافي للبشرية وفقاً لمبادئ منظمة اليونيسكو، ودعم حوار الثقافات والحضارات بين مختلف الشعوب.

يقول الشاعر السوري الراحل نزار قباني “إنَّ اللغة العربية تُضايقهم لأنهم لا يستطيعون قراءتها، والعبارة العربية تُزعجهم لأنهم لا يستطيعون تركيبها.”

أما جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، ورئيس معهد العالم العربي في باريس، فيقول “أدعو العرب لأن يعتزّوا بثقافتهم الجميلة والغنية، وأقول لهم أنّ عليهم أن يكونوا فخورين بلغتهم، فالعربية لغة حضارة وكنز إنساني.. ورغم المُعاناة التي يتعرّض لها البعض داخل وخارج بلدانهم، إنما يجب أن يتمسّكوا بالأمل وأن يمضوا إلى الأمام”.

مكة المكرمة