في موسم الانتخابات.. التسقيطات الإعلامية تغتال الوعي وتُربك الناخبين

في موسم الانتخابات.. التسقيطات الإعلامية تغتال الوعي وتُربك الناخبين
في موسم الانتخابات.. التسقيطات الإعلامية تغتال الوعي وتُربك الناخبين
كتبت: د. دعاء يوسف
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ترتفع حرارة المشهد السياسي في العراق ليس على صعيد البرامج والخطط، بل من خلال ساحة أخرى: ساحة التسقيط الإعلامي، حيث تُطلق حملات منظمة وموجهة من قبل مرشحين أو جهات سياسية ضد خصومهم، بهدف النيل من سمعتهم، وإرباك الناخبين.
في كل موسم انتخابي، تبرز فجأة ملفات “خطيرة”، ومقاطع مصورة، وتسجيلات، واتهامات قد تبدو صادمة، لكنها في الغالب ليست وليدة اللحظة. كثير من هذه القصص قد تكون حقيقية أو معروفة منذ سنوات، لكنها تُخرج للعلن فجأة مع انطلاق الحملة الانتخابية، ما يثير تساؤلات مشروعة:
لماذا الآن؟ ولماذا هذا التوقيت تحديداً؟
إذا كان الهدف من تسريب هذه المعلومات هو مصلحة الناس، فلماذا لم تُعرض في وقتها؟
ولماذا لم تُقدَّم الأدلة إلى القضاء وهيئة النزاهة؟
ولماذا صمت النواب الحاليون على ملفات يقولون اليوم إنها تهدد أمن البلد أو تنتهك المال العام؟
أين كانوا طوال السنوات الماضية؟
وهل فعلاً هم حريصون على الشعب، أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورة انتخابية رخيصة لضرب الخصوم؟
من الواضح أن هذه التسقيطات، وإن ارتدت لباس “الفضح من أجل المصلحة”، إلا أنها لا تسعى إلى محاسبة قانونية حقيقية، بل إلى خلق ضجيج إعلامي، وشحن الرأي العام، وجرّه نحو العاطفة، لا العقل.

النتيجة؟
تشوّه الوعي العام، ويُختزل المشهد السياسي في مناظرات وهمية على صفحات التواصل الاجتماعي، في حين يغيب الحديث عن الملفات الحقيقية: الاقتصاد، التعليم، الصحة، الخدمات، العدالة الاجتماعية.
وتكمن الخطورة في أن هذه الحملات تُسهم في ضرب المشاركة الشعبية في الانتخابات، وإنتاج شعور جماعي بأن “الكل فاسد”، وبالتالي لا أحد يستحق الصوت. وهذا ما تُثبته الإحصائيات الرسمية:
انتخابات 2010: نسبة المشاركة 62%
انتخابات 2014: 60%
انتخابات 2018: 44.5%
انتخابات 2021: 41% (الأدنى بعد 2003)
كل دورة انتخابية تسجل تراجعاً واضحاً في حجم الإقبال، وكل موسم تسقيط إعلامي يعمّق هذا النفور الشعبي، ويمنح القوى التقليدية فرصة أكبر للبقاء، لأنها تُجيد اللعب على وتر الخوف واليأس، لا الأمل.
الانتخابات القادمة ليست فقط تحدياً ديمقراطياً، بل تحدٍ على مستوى الوعي العام، فإما أن يُحسن المواطن التمييز بين الحقيقة والتسقيط، وبين المحاسبة والتشهير، وإما أن تبقى الساحة مفتوحة للعبث، ولقتل الأمل مرة أخرى.







