الملكية الفكرية في العراق… حق غائب
الملكية الفكرية في العراق… حق غائب
الملكية الفكرية في العراق… حق غائب
كتبت: د. دعاء يوسف / أربيل
في العراق، لا تُسرق الأفكار خفية، بل تُؤخذ علنًا، وتُعاد صياغتها بلا حرج، وتُنشر أحيانًا بذات الثقة التي يُنشر بها العمل الأصلي. هنا، لا تزال الملكية الفكرية مفهومًا ضعيف الحضور في الوعي العام، رغم أنها تمس جوهر العمل الصحفي والإبداعي والمعرفي، وتكشف حجم الخلل بين ما يُنتج وما يُحمى.
الكاتب العراقي، والصحفي، والمصمم، وصانع المحتوى، يعملون في مساحة مفتوحة بلا مظلة حقيقية. النص يُنسخ، والعنوان يُستنسخ، والتحقيق يُعاد تدويره، وغالبًا لا يُنظر إلى ذلك بوصفه انتهاكًا، بل ممارسة “طبيعية” فرضها غياب المحاسبة. المشكلة لا تتعلق بعدم وجود قوانين، فالعراق يمتلك تشريعات تخص حقوق المؤلف، لكنه يفتقد إلى ثقافة تطبيقها، وإلى مؤسسات تدافع عن صاحب الفكرة كما تدافع عن صاحب الملك.
في الوسط الإعلامي العراقي، الملكية الفكرية تُستهلك يوميًا دون اعتراف بقيمتها. لا عقود واضحة، ولا حماية مهنية، ولا مسارات قانونية فعّالة يمكن للصحفي أن يلجأ إليها دون أن يدفع ثمنًا أكبر من حقه المسلوب. لذلك، يصبح الصمت خيارًا شائعًا، وتتحول السرقة الفكرية إلى أمر واقع، لا يُواجَه إلا بالمرارة.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى المشهد، تصاعد الجدل، لكن الإشكال الحقيقي في العراق لم يكن يومًا في الأداة، بل في البيئة. فالانتهاك سبق التقنية بسنوات طويلة، والنسخ كان قائمًا قبل الخوارزميات. الذكاء الاصطناعي لم يصنع الأزمة، بل كشفها، وأظهر هشاشة المعايير التي تُقيَّم بها الكتابة والعمل الذهني.
الأخطر أن إهمال الملكية الفكرية في العراق لا يضر الأفراد فقط، بل يضر صورة البلد نفسها. فالدولة التي لا تحمي نتاج عقول أبنائها، تساهم في تجفيف الإبداع، وتدفع أصحاب الأفكار إما إلى الهجرة، أو إلى التوقف، أو إلى القبول بواقع لا يعترف بجهدهم. الملكية الفكرية في العراق ليست مسألة قانونية مؤجلة، بل اختبار حقيقي لاحترام المعرفة، وهي معيار لمدى جدية الحديث عن إعلام مهني، واقتصاد إبداعي، ودولة تحترم العمل الذهني كما تحترم أي مورد آخر. فالأفكار، حين تُترك بلا حماية، تتحول من قيمة إلى غنيمة







