“التمام والكمال” ..في “بيت البياع الثقافي”
“التمام والكمال” ..في “بيت البياع الثقافي”
/آشور- إستأنف (بيت البياع الثقافي) نشاطه بعد إستراحة شهر رمضان وعيد الفطر المبارَكَين، بإستضافة الباحث القدير (عبدالعزيز الناصري)، الذي..[ ولد في ذي قار عام ١٩٤٤- في العام التالي، إضطرت أسرته بسبب عمل والده العسكري للإنتقال إلى مدينة الديوانية – أكمل فيها دراسته الإبتدائية والمتوسطة والاعدادية – تخرج في الكلية العسكرية/الدورة ٤٧ برتبة ملازم عام ١٩٧٠- بدأ شغفه بالأدب والصحافة منذ نعومة أظفاره وقد أصدر نشرة جدارية في مرحلة مبكرة أسماها (كل شيء)- عام ١٩٦١ نشر أول مقال في جريدة “صوت الاحرار” بعنوان “بنزرت وأحرار العالم” وهي مدينة تونسية سقطت بيد الفرنسيين- عند تخرجه في الإعدادية عمل في الصحف المحلية مراسلًا صحفيًا في جريدتَي “كل شيء” لصاحبها عبد المنعم الجادر و”المنارة” ومجلتَي “المتفرج” و”الفكاهة”- بعد الهجرة القسرية إلى إيران عام ١٩٩١ نشر الكثير من المقالات والتحقيقات الصحفية في صحف المعارضة وأصدر مجلة أدبية “فرات” – قدّم برامج في إذاعة طهران/ القسم العربي وكتب وأخرج مسلسلًا إذاعيًا (سلمان مِنّا أهل البيت) بثلاث عشرة حلقة- في المسرح أخرج مسرحية “الحر الرياحي” للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، ونالت في حينها إستحسان الجالية العراقية والعربية- في سوريا نشر في جريدة “نداء الرافدين” صاحبها السياسي المعروف (بيان جبر)- عاد إلى العراق بعد سقوط النظام وعمل مذيع أخبار في إذاعة الديوانية وقدّم برامج في إذاعات محلية-

صدر له:( مرافيء قلم (مجموعة مقالات صحفية) -ذاكرة قلم (عمود أسبوعي في جريدة صباح الديوانية ) -الشعر النسوي العراقي.. قصيدة النثر أنموذجًا)- تحت الطبع:( هدفية الوجود.. دراسة فلسفية – عشرة أصوات في دائرة النقد)- مخطوطات:( النفاق وأخواته. دراسة سايكولوجية- تداعيات في زمن الحرب /رواية) – كتب عشرات الأعمدة الثابتة والريبورتاجات الصحفية- مازال ينشر في مجلة “الشبكة” التابعة لشبكة الإعلام العراقية، وفي جَعبتِه الكثير ينتظر التنفيذ – حصل على العديد من كتب الشكر والشهادات التقديرية والدروع والجوائز..].. ورغم إننا إعتدنا- قبل بدء المُحاضِر- على تسليط الأضواء على رموز الثقافة العراقية، إلا إننا وإنسجامًا مع ماتمر بها المنطقة من أحداث ، ارتأينا التوقف عند بعض المحطات الرئيسة من سيرة (السيد الشهيد علي الخامنئي “١٩٣٩-٢٠٢٦”)، أسكنه الرحمن وكوكبة الشهداء أفسح الجنان، وشملهم بواسع رحمته.. تضمن البحث الموسوم ( التمام والكمال في الوجود الإنساني) فقرات متعددة:( تعاريف المفهومَين والفروقات بينهما- أنواعها- المعايير- عند الفلاسفة “أرسطو، أفلاطون، ابن سينا، الفارابي، ملا صدرا، هيجل، ابراهام ماسلو- علاقتهما بالإنسان- في الخطاب القرآني- عوائق الوصول الى الكمال- وغيرها..)؛ ولتعذر تغطيتها في هذا الخبر الموجز، يمكن تلخيصه على النحو الآتي:( إن الإنسان يولد وهو يحمل صورة أولية من “التمام”، أي تلك الهيئة التي اكتمل بها خلقه واستوت بها عناصره الجسدية والعقلية والروحية، فهو من حيث الخِلقة تامّ، لا ينقصه شيء ليكون إنسانًا في أصل وجوده. لكن هذا ليس نهاية الطريق، بل هو بدايته؛ لأنه يمثل الحالة التي أُعطيَت للإنسان ليباشر بها رحلته في الحياة.

أما “الكمال” فهو أمر آخر، ليس معطى جاهزًا، بل هو مشروع مفتوح، وسيرورة لا تنتهي، فهو ما يصنعه الإنسان بنفسه عبر وعيه واختياره، وصراعه مع ذاته، ومقاومته لنوازعه، واستجابته لنداء الفطرة حينًا، وانحرافه عنها حينًا آخر؛ ولذلك فهو ليس حالة ثابتة، بل هو حركة دائمة نحو الأعلى، نحو تحقيق المعنى الأعمق للإنسانية. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين التمام والكمال، فالأول هو ” ما أُعطي”، ومرتبط بالخلق، بالكينونة الأولى، بينما الثاني هو “ما يُكتَسَب” ومرتبط بالفعل الإنساني، بالإرادة، وبمدى انسجام الإنسان مع الغاية التي خُلق لأجلها. قد يكون الإنسان تامّ الخِلقة، لكنه ناقص الكمال، بل قد ينحدر إذا فقد بوصلته الأخلاقية، بينما يمكن لإنسان بسيط في مظهره أو ظروفه أن يبلغ درجات عالية من الكمال؛ لأنه أحسن توظيف ما أُعطي.
وفي هذا السياق، تصبح العبادة –بمعناها الواسع– أداة الكمال، لا بوصفها طقوسًا شكلية، بل باعتبارها منهجًا يعيد توجيه الإنسان نحو فطرته، ويمنحه القدرة على تهذيب نفسه، وتجاوز أنانيته، والإقتراب من القيم العليا كالعدل والرحمة والصدق. فكلما اقترب الإنسان من هذه القيم، اقترب من الكمال، وكلما ابتعد عنها، تراجع في سلم إنسانيته، وإن بقي تامّ الصورة. إن التمام قد يعتريه النقص من حيث الأداء والوظيفة، أما الكمال فهو لا يعرف السكون؛ لأنه مرتبط بالترقي المستمر. ولذلك فإن الإنسان الكامل ليس من بلغ حدًا وتوقف، بل من أدرك أن كماله في سعيه الدائم، وفي وعيه بنقصه، وفي محاولته المستمرة لأن يكون أفضل مما كان عليه. وعليه، فإن جوهر الوجود الإنساني لا يكمن في كونه تامًّا فحسب، بل في كونه قادرًا على أن يكون كاملاً، وهذه القدرة هي سر التكليف، وسر المسؤولية، وسر تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات)… ونظرًا لما إتسم به هذا الموضوع الفلسفي من جدية وأهمية، أثار عصفًا ذهنيًا عند الأخوات والأخوة الحضور، الذين شارك منهم في المناقشة: { د.هيثم الزبيدي، عامر حمزة، إيمان عبدالحسين، د. إسماعيل أكبر، د.هيثم الخزعلي، علي غني، راضي هندال، ثامر عبد عون، د.طالب عبدالعزيز، نبأ مكيه، ستار عبد، حسن عليوي، ضرغام سعد، هلال العبدالله، والشباب المثابر:( محمد باقر، عباس، علي الرضا )… }، وجاءت إجاباته على درجة عالية من الإقتدار، وعن حصاد كبير مما قطعه من مشوار، ومما بذله من التقصي والإبحار ، مشفوعة بالشواهد والرؤى والأفكار.. أختتمت الجلسة بمنح “الناصري” شهادة تقديرية وهدية رمزية من قِبَل مدير البيت ” الحاج كمال العامري”، ممتنًا من نُبل المبادرة، مشيدًا بجهوده الباهرة، مثمنًا نشاطاته رغم الظروف القاهرة، راجيًا له صحة دائمة ونتاجات صادرة…وداعيًا للجميع بأيام زاهرة.







