اقتصاد السوق الاشتراكي في الصين

الرابط المختصرhttps://www.ashurnews.com/?p=44959

اقتصاد السوق الاشتراكي في الصين

Linkedin
Google plus
whatsapp
29 سبتمبر , 2022 - 12:07 ص

اقتصاد السوق الاشتراكي في الصين

كتب:احمد محمد علي

.

  النظام الاقتصادي الاشتراكي الصيني  يهدف اساسا إلى التنمية الاقتصادية وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة،

والسماح بإقامة المؤسسات ذات الملكية الفردية، وتنميتها انطلاقا من الأوضاع الواقعية للقوى الإنتاجية، بشرط أن لا يتسع نفوذها وان تبقى تحت رقابة والقوانين النافذة.

 يتخذ  نظام اقتصاد السوق الاشتراكي من الملكية العامة أساسا له، و هو الجسم الرئيسي للدولة.

 ما توقف الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني  أذ يؤكد أمام العالم أن الشعب الصيني إنما يجيد العمل الذي من شأنه هدم العالم القديم، بل ويجيد في الوقت ذاته  العمل لبناء عالم جديد، وإنه لا يمكن إنقاذ الصين وتنميتها إلا بالاشتراكية، وأن الصين تسير في الطريق الاشتراكي التي تنطلق من تربتها الوطنية وظروفها الخاصة، ولا تستنسخ  تجارب الآخرين.

وكانت الدورة الثالثة  للحزب الشيوعي الصيني  هي بداية الاتجاه نحو الإصلاح والانفتاح.  وسارت على فكرة “البحث عن الحقيقة من خلال الوقائع المادية والممارسة”، في إشارة مقصودة منه إلى أنه لا توجد خريطة طريق جاهزة للإصلاح والتنمية.

وبهذا الخصوص، كان الرفيق دينغ شياو بينغ يشدد على ضرورة التمسك بالاشتراكية وعدم حرق المراحل،  وقد وضح أن هدف الإصلاحات الاقتصادية هي لغرض رفاهية الشعب، وأن الاختلافات بين الرأسمالية والاشتراكية لا تتوقف عند التخطيط المركزي والسوق الموجه، وليس شرطا أن التخطيط في الاقتصاد يعني الاشتراكية،  وأن اقتصاد السوق يعني رأسمالية،  وحذر من الاعتقاد الخاطئ، فالتخطيط الاقتصادي أو السوق هو مجرد وسائل للانتقال ولخدمة تطور الاشتراكية، وان الاشتراكية في الصين تعيش مرحلتها الاولية فهي تنطلق من الواقع الملموس في الصين، وان الاشتراكية ليس مرحلة انتقال سريعة، وانما يجب أن تتوافر لها الظروف الأنسب للانتقال التي هي عملية تنمية اجتماعية تحتاج لوقت وظروف مناسبة. وان  الصين سوف تبقى  في المرحلة الأولية للاشتراكية إلى أن تغدو التنمية الصناعية متكاملة.

كان الحزب الشيوعي الصيني واضحًا جدًا في أن الاشتراكية الصينية ولدت مباشرة في مجتمع  استعماري و إقطاعي، ولم تمر أبدًا عبر مرحلة تطور الرأسمالية المتقدمة، خلاف ما ذكرى ماركس من ضرورة تحديث وسائل الإنتاج،  و “ضرورة تطوير الإنتاج الرأسمالي في عملانية الانتقال إلى الاشتراكية”،  لذلك رأت القيادة الحكيمة للحزب الشيوعي  الصيني   اهمية الانفتاح والإصلاح. وأن كلا من الاقتصاد العام والخاص هما مكونان مهمان لاقتصاد السوق الاشتراكي، ويجب عليهما تعزيز الاقتصاد العام وتطويره بثبات لتحقيق التنمية وتوطين الصناعات المتطورة.

فلو تحدثنا عن  التحديثات  الصناعية في أوروبا والتحولات الاجتماعية المصاحبة لهـما في الماضي القديم، نلاحظ انها تعرضت لبروز فجوات هائلة في الواقع المعاش بين الفقراء والأغنياء، وظلـم اجتماعي وفساد مستفحل، ونهب عنيف، حيث كانت ممارسة سخرت ملايين العبيد والعمال أمرا قانونيا!

بدأت بريطانيا الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر. آنذاك كان عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة، وهـو عـدد أقل من سكان أية مدينة مـن مـدن الصين الكبرى. وعندما سلكت فرنسا طريقها إلى التحول الصناعي في القرن التاسع عشر، كان عدد سكانها ٢٠ مليون نسمة.

ولكن بالمقارنة مع الصين –  التي أدخلت الثورة الصناعية لارضها وحلت مشاكلها محليا بسهولة نسبية بدون فوارق طبقية كبيرة – وعلى الرغم من عدد سكان الصين الكبير الذي يمثل ربع سكان العالم، إلا ان الصين تمكنت من القفز قفزات تطورية واسعة فاقت تطور الأنظمة الرأسمالية الغربية،  ما يؤشر على نجاح غير مسبوق للإشتراكية الصينية، دون اللجوء إلى الحروب،  ودون نهب دولا أخرى كما هو حال الدول الغربية التي  طورت مجتمعاتها الصناعية آنذاك(1).

احمد محمد علي

يرى الرفيق شي جين بينغ أهمية دراسة الواقع  واستيعاب المتغيرات وضرورة تطوير الماركسية بلا انقطاع مع تطور العصر والممارسة والتقدم العلمي، إذ لا يمكنها أن تكون جامدة بدون تغيير(2).

ويؤكد الرفيق شي جين بينغ إيمانه العميق والكامل بالماركسية اللينينية وأفكار الرفيق ماو تسي تونغ التي انتشلت الصين من ظلام التخلف والضعف والفقر، وأدت إلى بزوغ فجر الصين الحديثة. كما يؤكد أن تمتين دعائم المجتمع الاشتراكي المستقبلي الأكثر تطورا سيتطلب فترة طويلة زمنياً، إلا أن قدر الاشتراكية هو الانتصار النهائي، وأن الرأسمالية ماضية إلى زوال حتمي.

 يبدي الرفيق شي جين بينغ اهتماماً كبيراً بدراسة أسباب إخفاق الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي، وكيفية تجنب تلك الأخطاء في الصين، ويرى أن الاتحاد السوفييتي قد أغرق في تمسكه بعقيدة جامدة لم يحاول تطويرها، وأن الحزب قد ترهل وفَقدَ حيويته على جميع المستويات، وان الحزب فقد تأييد الشعب بسبب قيادته،  وفي نهاية المطاف تبعثر الحزب الشيوعي السوفييتي، وتفككت أوصال الاتحاد السوفييتي،

بينما الإصلاحات في الصين تركزت على مصالح الشعب وتوفير احتياجاتهم.

يمكن القول أن إنشاء النظام الاقتصادي للسوق الاشتراكي والتكامل العضوي للنظام الاشتراكي الأساسي مع تطور اقتصاد السوق هو إنجاز نظري رئيسي لإضفاء الطابع الصيني على الماركسية.

 يعتبر الاندماج الوثيق للنظام الاشتراكي مع نظام اقتصاد السوق مهمة عظيمة غير مسبوقة بدأها الحزب الشيوعي الصيني، إذ لم تجلب هذه المبادرة العظيمة معجزة التنمية الاقتصادية للصين فحسب، بل جلبت أيضًا اضافات  في النظرية الشيوعية  من قبل الحزب الشيوعي الصيني، وتطورًا كبيرًا في نظرية الاقتصاد السياسي الماركسي قد جعل الاقتصاد الصيني الاشتراكي الحالي يتسم بسمات صينية فريدة، فهو مختلف كليا عن الاقتصاد الاشتراكي الذي يتخذ من الاقتصاد المخطط والتعميم والمساواة سمة له، والذي طبقته كل دول العالم الاشتراكية في القرن العشرين (3)،

حيث تقوم الحكومة الصينية باستمرار بأعمال مراقبة وتعديل للسوق، وتشرع بحماية حكام نظام السوق، وهي أيضا لاعب في النشاط الاقتصادي بالسوق، فعلى سبيل المثال، القيام بإتمام بناء هيئة الاستثمار الصناعي والبنية التحتية من خلال استثمارات الحكومة، ومن ثم دفع نمو الاقتصاد، وأيضا التدخل في الأنشطة الاقتصادية الخاصة بأمن الدولة والاحتكار، ومع النمو المستمر لحجم الاقتصاد والتطوير المستمر لنظام السوق، وجددت الشركات الحكومية من نفسها باستمرار في منافسة الأسواق الشرسة، تعلمت المؤسسات المملوكة للدولة تنظيم الإنتاج والمبيعات وتقديم الخدمات وفقا لاحتياجات السوق، وتوسيع نشاطها  في الاستثمار والإنتاج (4)

منذ بدأ عنلية الإصلاح والانفتاح في عام ١٩٧٨، عندما ارتفع معدل توزيع الأجور والمرتبات على أهالي المدن بنسبة كبيرة. ففي عام 1978 كان يبلغ ٣٤٣ يوان فقط، ووصل في عام 1990 إلى ١٥١٠ يوان، بينما وصل في عام ٢٠٠٩ إلى 17 ألف و 175 يوان. وبنفس الشكل ارتفع معدل صافي أجور الفلاحين في القرى. ففي عام ١٩٧٨ بلغ ١٣٤ يوان فقط، وفي عام 1990 بلغ 686 يوان ، أما في عام ٢٠٠٩ فقد بلغ 5 آلاف و 153 يوان( 5).

على مدى 40 سنة من الإصلاح والانفتاح، تم انتشال أكثر من ٥٠٠ مليون صيني من الفقر، وقد وضعت كل الإنجازات التي حصلت عليها الصين في المجالات السابق ذكرها أسسا راسخة لتطور حداثة الاشتراكية الصينية

أحمد محمد علي

 عضو في الفرع العراقي للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتاّب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، وكاتب وباحث في الشأن الصيني.

– تدقيق وتحرير ومراجعة الأكاديمي مروان سوداح رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكتاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين

المصادر

١.(مجموعة مؤلفين ،افكار حول تعميق الإصلاح ،ص٥)

٢.(شي جين بينغ ،حول الحكم والإدارة،ص ٢٥)

٣(http://www.jsthinktank.com/zhikuyanjiu/202107/t20210701_7143279.shtml)

٤.(وانغ شيانغ سوي أسرار المعجزة الصينية،ص١١٥)

٥.(وو دي لي سوي  ،الاقتصاد الصيني )

مكة المكرمة