‏«رسائل الى الله»‬ بقلم : جمانة ممتاز

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=593

‏«رسائل الى الله»‬ بقلم : جمانة ممتاز

Linkedin
Google plus
whatsapp
11 يوليو , 2016 - 10:31 م

المشهد نيوز / بغداد

بقلم : جمانة ممتاز

اليك اكتب حتى اسلمك الظرف المفتوح

اظنني احاول تسليم نفسي اليك، كما يسلم المذنب نفسه للعدالة، ارجو ان تفتح لي اكبر باب للتحقيق واصغر باب للعقوبة ، ولأن كلُ ابن ادم خطاء، ارجو ان تغفر لي قلة حيلتي، وضعفي وعجز تفكيري.

 

احُب بشريتك وسلالتها، تعاقبها وتكاثرها، وقوانين استمراريتها، وانا لا اقف في وجه ذلك، بل من شدة حُبي بمخلوق الانسان اجدني محاصرة بالتفكير! لماذا يالله نقذف للحياة أطفالا مرضى، عاجزين، ميتين حياتيا! لماذا نورثهم بؤسنا وحروبنا وفقرنا لماذا نهديهم ويلات صراعتنا! لماذا نعذبهم وهم اولى وأمن واجمل لهم ان يبقوا طيورا في جنتك!

 

لماذا نجعلهم يرون الحياة من شاشة التلفاز ونتركهم للحسرة والتمني على كل فسحة ومسحة يد، على كل الالعاب الطفولة الملونة الشيقة التي يتمتع بها أقرانهم في العالم فيما يتمنى اطفالنا علاجا! فيما يتمنى ايتامنا احد او كلا ابويهم! فيما يتمنى فلذات اكبادنا سقفا، ارجوا ان تفهمني.. لماذا لا يستطيعون الذهاب الى مدراسهم وهم هانئي البراءة، يتمتعون بتعليم جيد واحتضان تربوي سليم! ونظام صحي متطور! بل لماذا يالله نصبح احيانا أنانيون وانانيون بغباء ! لدرجة اننا نريد اطفالا يكونوا زينة الحياة الدنيا ونحن لا نملك الا ان نورثهم الجوع والتشرد! ارجو ان تغفر لي وانت الغفار ارجو ان تتحملني وانت الكريم،انا اليوم بمزاج قاسٍ سيء، اكثرت من جلد الذات مثل اي انسان ضعيف، الوم البشر لأني اخاف ان الوم المسؤولون عن عذاباتنا المستمرة، انا مثل اي محبط متكبر اظن اننا جزء من تفشي الانفلات وفقدان السيطرة على ما نملك، فكل بلدان العالم محشوة بالفقر والبؤس لكن في بلدٍ نصف شعبه او اكثر فقير فهذا كثير وكبير ويبعث في النفس الخوف والتحشيد لإعادة التفكير !

 

حتما لا نية لي بمطالبة الكف عن الانجاب في هذه البيئة المذعورة، في هذه البيئة الملوثة بتوابيت الحروب وجثثها ، او اجسادها المصلوبة المعاقة ، في هذا البلد الذي لا يمنح عصافيره اعشاشا تستقر فيها، لا نية لي بالمطالبة بحفظ ماتبقى من الارواح في السماء، بعيدا جدا عن ارض المخيمات والمعسكرات والانفجارات، عن تلك البلاد التي لا يحمل فيها الاطفال سوى الكثير من الهويات التعريفية لاثبات انتمائهم دونما حقوق، لتسأل السيطرات ذويهم الف مرة عن بطاقاتهم ومشواريهم دون ان يدق اي احد بابهم ليقول لهم تعالوا انا الوطن الذي فيه تسألون لأجل حمايتكم واحتضانكم .. لكني اسأل، اسأل يالله، لماذا لا يكفوا عن اهداء اطفالهم معاناة هم في غنى عنها؟

 

انا اسفة،سامحني لأني اسال عن ذلك، لكن بشريتك يجب ان تعرف انها مسؤولة عن كل طفلٍ تقلده العذاب دون ان تعي بل انها تقلد المجتمع رصيد حزن اضافي.

مكة المكرمة