فندق مومباي .. حين تتحول الأفكار الدينية الى أداة للقتل والارهاب

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=20475

فندق مومباي .. حين تتحول الأفكار الدينية الى أداة للقتل والارهاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
نوفمبر 24, 2020 | 8:43 م

(بغداد – آشور) د نزار السامرائي.. استحوذت التنظيمات الارهابية على اهتمام صناع السينما العالمية، ولاسيما بعد اعلان الحرب على الارهاب أثر احداث 11 سبتمبر، وما تبعها من الغزو الامريكي لافغانستان والعراق، وما رافق ذلك من توسع العمليات الارهابية في مختلف انحاء العالم، وصولا الى ظهور تنظيم داعش الذي عدّ من أكثر الجماعات الارهابية تطرفا وعنفا بشكل فاق كل التصورات. كلّ هذا منح السينما احداث لتستثمرها في سرديات فلمية منها الحقيقي ومنها الخيالي، لكنها استقطبت اهتمام الجمهور.
ومن الافلام التي استثمرت هجمات ارهابية لتكون الثيمة الاساسية لموضوعها فيلم فندق مومباي (Mumbai Hotel) الذي يتناول الاحداث التي شهدتها مدينة مومباي الهندية عام 2008 ، والتي تضمنت الهجوم على عدد من الفنادق الفاخرة والمطاعم الشهيرة والمستشفيات ومحطات القطارات المكتظة ومركز يهودي وانتهت بمقتل 195 شخصا اضافة الى المئات من الجرحى.
الفيلم يركز على زاوية واحدة من الاحداث المعروفة اعلاميا بحصار مومباي وهي المتعلقة بفندق تاج محل بالاس الذي يعد من أهم معالم العاصمة الاقتصادية للهند، والذي تم احراقه بعد القاء المهاجمين عدد من القنابل داخله وحوله، ثم قاموا باحتجاز مجموعة من الرهائن في الفندق.فيما يمر سريعا على المواضع الاخرى لينقل تلك الوحشية التي يمارسها الارهابيون وهم يقتلون الناس بشكل عشوائي وبرودة دم غريبة، فيقدمهم لنا شبابا من عوائل فقيرة تم غسيل ادمغتهم عبر تنظيم ديني متطرف يقوده شخص يرمز له بـ(الثور) دون الكشف عن شخصيته، ويعمل على ان يكون على اتصال مباشر بمنفذي الهجمات ليوجههم ويتعرف على ما يقومون به من عمليات قتل.
ما نجح فيه صانعوا الفيلم انهم قدموا القصة من جانب عاطفي أنساني سواء للاشخاص المحاصرين في الفندق او المهاجمين، فأنهم يقدمون مسعى طاقم الفيلم للحفاظ على حياة النزلاء وحياتهم، وفي المقدمة، ارجون عامل الفندق السيخي الذي ينحدر من الاحياء الفقيرة ويحتاج للعمل من اجل اعالة عائلته، وفي هذا الجانب فأن الفيلم يردّ بشكل غير مباشر على ان المهاجمين يريدون الانتقام من الاغنياء بدعوى انهم من يسرق قوت الناس ويجعلونهم في فقر مدقع وهذا بعض مما يستخدم لغسيل ادمغة الشباب الذين يتم اختيارهم للانضمام الى التنظيم الارهابي. 
ويظهر رئيس الطهاة اوبروي الذي يقود طاقم الفندق تحت شعار (النزيل هو الله) والذي يعني ان كل ما يطلبه النزيل هو مقدس يجب تنفيذه مهما كان الامر.
كما يقدم لنا زهرة وهي امرأة مسلمة من عائلة ثرية جدا تزور الهند لتتزوج من حبيبها الامريكي الذي يرافقها وطفلهما الصغير ومرافقتها، وكأنه يريد ان يرد بأن المسلمين هم ايضا من الاغنياء،وليسوا هم فقط الفقراء في الهند كما يردد المهاجمون. و يظهر ايضا فاسيلي وهو رجل اعمال روسي يتبين انه كان يعمل ضمن الاستخبارات الروسية اثناء غزو افغانستان، وهو زير نساء ينزل في الفندق للمتعة. فيما لا يقدم التنظيم الذي ينتمي اليه المهاجمون بشكل واضح، فيبدون وكأنهم جماعة لا جذور لها يقودهم شخص مجهول عبر الهاتف، رغم اننا نستنتج من الاحداث ان الشباب تم تجنيدهم من قرى فقيرة ومنعزلة وتم ادخالهم معسكرات لتدريبهم على القتال وتلقي دروسا تهدف الى تنمية الشعور بالظلم والاضطهاد وعوامل الكراهية للاخرين، لدرجة الاستعداد للقتل والموت من اجل تنفيذ ما يصدر لهم من توجيهات وتسويغ كلّ هذا بدوافع دينية. 
وبعيدا عن الاحداث المأساوية التي يظهرها الفيلم ،فأنه يتناول العلاقات الانسانية وان كان بشكل غير معمق ولكن تظهر لنا الكثير من الامور التي يمكن ان يمر بها الانسان عندما يشعر بالخطر، فيكون الهدف الاول ان ينقذ نفسه.
كما يمر على تلك الازمة الانسانية والروحية التي يعيشها الشبان المهاجمون والذين تتفاوت رؤاهم التي دفعتهم للانضمام الى التنظيم من مبدأ الحصول على الاموال لمساعدة عوائلهم، حيث يؤثرون ان يذهبون للموت من اجل ان تحصل عائلتهم على بعض المال، وبين الدوافع الدينية التي تجد في ان عمليات القتل التي يمارسونها هي الجهاد الذي يزينه لهم الاشخاص الذين يديرون التنظيم فيدفعون بالشباب ليَقتلوا ويُقتلوا فيما يبقون هم متوارين خلف الكواليس لا يظهرون انفسهم ويلبسون رداء التقوى والايمان امام اتباعهم حتى يصبح ما يقولونه لاتباعهم مقدسا واجب التنفيذ.
الفيلم من انتاج استرالي امريكي مستوحى من فيلم وثائقي عرض عام 2009 عن هجمات مومباي.و عرض الفيلم للمرة الاولى في مهرجان تورنتو الدولي للسينما في 7 ايلول 2018 ، فيما عرض في مهرجان أديلايد في أستراليا في 10 تشرين الاول 2018. عرض للجمهور في أستراليا يوم 14 آذار 2019 وفي الولايات المتحدة في 22 آذار 2019.
فندق مومباي من اخراج الاسترالي أنطوني ماراس وبطولة : ديف باتيل ، أرمي هامر ، نازانين بيادي ، أنوبام خير ، تيلدا كوبهام هيرفي ، جايسون إيزاكس ، سهيل ناييار ، ناتاشا ليو بورديزو.


مكة المكرمة