طفلُ الأوحال..قصيدة للشاعرةالسورية نجاح ابراهيم

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=1689

طفلُ الأوحال..قصيدة للشاعرةالسورية نجاح ابراهيم

Linkedin
Google plus
whatsapp
13 يناير , 2017 - 11:12 م

القصيدة نالت عليها الشاعرة /نجاح ابراهيم شهادة منجز من مركز الحرف للدراسات العربية في جامعة ستارتفورد في أمريكا
طفلُ الأوحال..قصيدة للشاعرة الكبيرة:نجاح ابراهيم
إلى أطفال سورية في مخيمات الدول العربية، وهم يرشحون برداً وجوعاً. إلى أطفال العالم، وهم ينتحون فقرا

طفلُ الأوحال..قصيدة للشاعرةالسورية نجاح ابراهيم

بحجمِ قفّة من انكسارٍ

ينحني على طفولتهِ

بين أرتالِ الخيام

وحيداً إلاّ من أنفاسٍ

تعاركُ صبراً

وجوعاً يشدّه إلى جهةِ نار

حافٍ نهارُهُ

من شمسِ الحنان

ومن أغانٍ تأتي بالشجرْ

وقبراتِ الغيم و المطرْ

وعيدان التفاح المغطّس بالسّكّر الأحمرْ

عارٍ وقتُه

من أصابعَ تتقرّى النبضَ الوجيعَ

وزحفَ حلمٍ أبيض لا يتجاوز خرزات ” البلى”

الرّيح تُعولُ

تقتاتُ من يديهِ فرحَ الدّفء

لأسنانه رقصةٌ غجرية ٌ

تشبعُ شبقَ الناعسين

كم يحتاجُ من نصرٍ

ليبقى على قيد وطن؟

كم يحتاجُ من أكفّ

تمدّه بالأمان؟

لا تشعلوه نبضاً

لحظات وينطفئ لوحدهِ

كيراعة مرّت في سوادِ ليلْ

يسمّره البردُ والظلامُ

ببطءٍ ينسحبُ الدّمُ من خديهْ

مثلَ جيشٍ مهزوم

والوحلُ اليصلُ سرّته

يزحفُ إلى وجنتيهْ

يكفي أن تلقوا نظرةً واحدةً

من فوق أسرّتكم يا سادة

حتى يغدو المشهد عادة

لا تجزعوا!!

بينكم وبين عرائهِ

أبراجٌ من اسمنت واحتماء

وانصهارْ

بينكم وبين ارتجافه

سفرٌ من كؤوس نبيذ

وجبلٌ من جمرٍ ونار

لا تدفئوه..

دعوه مرمياً بين قبر أمّ

بصقتِ الحياةَ أوّل أمس

وأقبية منافٍ تخنقُ آخرَ الصراخِ

في حنجرة أبيهْ

دعوا الجوعَ له وحده

وحلم الرّغيف الحار

لا يفارقُ جفنيهْ

وعربات ُأفراسهِ المجنونة

يضيقُ الفضاءُ على هرولتها إليه

سيولُ الطين لن تصلَ رئتيه

لتجعلَ الارتحالَ إلى الخلاص

مهيباً..

لا تنصروه!!

وإن عجزت أصابعُه عن رسمِ عودِ ثقاب ٍ

من بخار ِ شفتيه

آااه كم تعوزه قلوبٌ

تقرأ حوله ثورةَ الماءِ والطينْ

دعوا دمعَهُ مصلوباً على الوجنتين

وروحه تصعدُ ساريةً انتصبتْ في الهواء

فوقته اللزجُ

حبلٌ من برودةٍ وجوع

وأحلام واهمةٌ تدورُ

حول عنقٍ رفيعٍ مائلٍ ينوس

ونبضٍ يخفتُ

ونبضٍ يذوب

هللويا..

ها… الرّوح تخرجُ

والبصرُ يغيبُ

سيرحلُ..

ويبقى الوطن لكم

محشوّاً بكم

هللوا يا أنتم!

جمد الدّمُ في الوريد

لا تدفئوه!!

اصفرّ الحلمُ في جفنِ الصّغير

لا تشغلوا فكركم

ما عاد عاراً في الجبين

ما عاد يأبه بشيء

لم يبقَ شيءٌ

سوى وطنٍ برائحةِ السرّ الدّفينْ

وتاريخٍ منكسرٍ حزينْ

وأعناقِ فقراءٍ مشنوقة

بحبالٍ من طينْ

وخارطةٍ كبيرة من قهرٍ

وعهرٍ

وقبرٍ مفتوح

والكثيرِ الكثيرِ

من الأنينْ.

القصيدة نالت عليها الشاعرة والروائية/نجاح ابراهيم شهادة منجز من مركز الحرف للدراسات العربية في جامعة ستارتفورد في أمريكا

مكة المكرمة