رئيس الجمهورية: وجود قداسة البابا في العراق فرصة تأريخية ..ويدعو لتأسيسِ (بيت إبراهيم للحوار الديني)

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=36059

رئيس الجمهورية: وجود قداسة البابا في العراق فرصة تأريخية ..ويدعو لتأسيسِ (بيت إبراهيم للحوار الديني)

Linkedin
Google plus
whatsapp
5 مارس , 2021 - 5:21 م

 (بغداد – آشور)..أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، ان وجود قداسة البابا في العراق فرصة تأريخية.

وقال صالح في كلمته بحفل الاستقبال الرسمي لقداسة البابا فرنسيس في قصر بغداد اليوم:” ان زيارة قداسة البابا للعراق، رغم الظروف الاستثنائية في العالم بسبب وباء كورونا، ورغم ظروف البلد الصعبة، تضاعف قيمة الزيارة في وجدان العراقيين”.

واضاف:” انه رغم عواصفِ العنف والاستبداد والشمولية التي اجتاحت البلد، تفخر أطياف العراق المتنوعة في أنهم عاشوا متجاورين ومتآخين في المدينة الواحدة”.

وتابع:” ان العراقيين يعتزون بأنهم حُماة الكنائس، فبعد اعتداءِ الإرهابيين على كنيسةِ سيدةِ النجاة، هبَّ الشبانُ المسلمون جنباً إلى جنب مع إخوتِهم الشبانِ المسيحيين، وكذلك مشهد الجنود العراقيون، وهم يحملون الصليبَ على أكتافِهم ليعيدوه إلى حيثُ مكانِه المقدس في الكنيسة بعد تحريرِ الموصل من الإرهابيين”.

واشار الى:” انه للأسف، يعيش عالمنا اليوم في زمنِ التقاطعات والاستقطابات، وتفقد أجزاء واسعة منه وخصوصاً في الشرق الاوسط، قابليات التعدد والتنوع والقبول بالرأي الآخر، بسبب الإرهاب والتحريض على العنف وخطاب الكراهية”.

وبين:” لابد من مواصلةِ العملِ لمكافحة الفكرِ المتطرف واستئصال جذورِ الإرهاب، ودعم التعايش وعنصرِ التنوع، وتحويلِه الى عنصرِ قوة وتماسك، اذ أن ترسيخَ هذه المفاهيم اضحى مطلباً ملّحا للغاية في عالمِنا اليوم، وهو أفضلُ هِبة نمنحها لمُستقبل اجيالِنا القادمة”.

ولفت الى:” لأكثر من عقدين كان العراقيون ضحية حروب عبثية وسياسات قمع لم يعرف لها التاريخ مثيلاً، جرى خلالها إعدامُ واغتيال وتغييب مصائر مئاتِ آلافِ العراقيين من جميعِ الانتماءات، واستخدامُ الدكتاتوريةِ للأسلحةِ الكيمياوية في حلبجة، وما رافقها من حملاتِ الإبادة في الانفالِ فی کردستان والمقابرِ الجماعية في مدنِ الجنوبِ والوسط، وما حصل من تجفيفٍ للأهوار وتدميرٍ رهيبٍ للبيئة”.

وأكد رئيس الجمهورية:” ان العراق عاش خلال العقدين الماضيين أكبر حرب ضد الإرهاب دُمرت فيها مدن وتهجرت عوائلُها وسُبيت فيها نساء، وهدمت كنائس وأُحرقت حقول ونُهبت آثار ثمينة، وارتُكبت أبشع الانتهاكات بحقّ الايزيديات والتركمانیات، وأفظع المجازر في سنجار وسبايكر”.

وأشار إلى:” انه لا تزال امامنا تحديات جِسام في تحقيقِ مطلب مواطنينا في إصلاح بنيوي لمنظومة الحكم، والنهوضِ للبناء وترسيخ وتوفير فرص العمل لشبابنا وتأكيد الأمن والحريات وتعزيز سيادةِ البلد”.

وقال صالح:” ان في منطقتِنا هناك بلدان تخسر الدماءَ والبناء، وهناك من يخسر الأموال، الكلّ خاسر في هذه الفوضى السوداء ولا حل إلا في الحوارِ والتعاون من أجلِ الأمنِ المشترك وحقوقِ مواطنينا”.

وشدد على:” يجب ان يكون العراق ساحة للتوافق، وجسراً للتواصلِ والتعاونِ بين دول المنطقة، لا ساحةً للصراعِ والتناحر، وأن يكون مستقلاً ذا سيادة كاملة غيرِ منقوصة، وركناً أساسياً من أركان منظومة إقليمية، قائمة على أساس احترام السيادة وحقوق الانسان والتعاون الاقتصادي”.

واشار الى:” ان مسيحيي العراق، ومسيحيي الشرق أهل هذه الأرض وملحَها، وقفوا جنباً إلى جنباً مع إخوانِهم من كلِّ الطوائف لمواجهةِ شتى التحديات، وكانت إسهاماتُهم التاريخية والحضارية والنضالية بليغةَ الأثر وعميقةَ الجذور، وانصهرت في بناءِ مجتمعاتِنا، وانتجت تلك العادات والتقاليد والقيمِ الشرقية الاصيلة”.

وأضاف:” لقد تعرّض مسيحيو الشرق خلال الفتراتِ الماضية لأزمات مختلفة، عملت على تحجيم وجودِهم، والدفعِ بهم إلى الهجرة، وبلا شك، فإن استمرار هجرة المسيحيين من بلدان المنطقة ستكون له عواقب وخيمة على قيم التعددية والتسامح، بل وأيضاً على قدرةِ شعوب المنطقة نفسِها في العيشِ المشترك. فلا يمكن تصور الشرق بلا المسيحيين”.

وتابع:” ان ظروفُ الحياة تحت تهديد وباء كورونا أكدت أن العالم بحاجة إلى السلام والتكاتف معاً، والابتعادِ عن الاستقطاباتِ والتقاطعات المختلفة، لتسخير الإمكانات الجماعية لصالح التقدّمِ بما يخدم الحياةَ والإنسان”.

واشار الى:” ان وجود قداسة البابا في العراق فرصة تاريخية لجعلِها مناسبة لإعادةِ التأكيد على قيمِ المحبة والسلام والعيشِ المشترك وقبولِ الآخر ودعمِ التنوع الذي تنعمُ به بلدانُنا، فهذه القيمُ الإنسانية قابلة للتعاون والعمل المشترك على تحقيقها”.

وشدد على:” ان العراق يستحق الأفضل، والعراقيون لا يمكن ان يقبلوا بأن يُمارس الارهاب والتطرف باسم الدين، ويستحق العراقيون أكثرَ مما هم عليه الان، بخيراته وموقعه المتميز يمكّنهُ ليكونَ محطةَ أمنٍ واستقرار وسلام، والمنطقة تستحق وضعاً أفضل بكثير”.

واختتم كلمته، قائلا:” انه بمناسبةِ زيارة قداسة البابا، نتمنى أن تتم متابعة مبادرة لتأسيسِ (بيت إبراهيم للحوار الديني)، بإشراف مندوبين من الفاتيكان والنجف والأزهر والزيتونة والمراكزِ الدينية الكبرى”.(انتهى)

مكة المكرمة