تركيا وفنلندا وورقة اللاجئين في لعبة السياسة !

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=128

تركيا وفنلندا وورقة اللاجئين في لعبة السياسة !

Linkedin
Google plus
whatsapp
13 أبريل , 2016 - 6:32 ص

بقلم :يوسف ابو الفوز

ما ان صرنا وسط العاصمة هلسنكي، حتى كشف لنا التواجد الامني الكثيف لرجال القوات الخاصة الفنلندية، مكان اقامة رئيس الوزراء التركي، أحمد دواد أوغلو، الذي وصل العاصمة الفنلندية، في زيارة لبحث العلاقات بين البلدين، كما اعلن عن ذلك، واحد اهداف الزيارة، كان متابعة الاتفاق بين تركيا والاتحاد الاوربي حول ازمة اللاجئين، فالعلاقات الفنلندية التركية متميزة، اذ دعمت فنلندا قبول تركيا كعضو مرشح في الاتحاد الاوربي، ومن هنا يرى المراقبون اختيار فنلندا لهذه المهمة ، في اول زيارة لمسؤول تركي رفيع المستوى بعد توقيع اتفاق ” واحد مقابل واحد ” مع الاتحاد الاوربي حول معالجة ازمة اللاجئين التي اجتاحت اوربا.
تركيا تبتز أوربا
ويبدو ان مهمة فنلندا ودول الاتحاد الاوربي، في متابعة ملف اللاجئين، لن تكون سهلة، فالحكومة التركية، اجادت اللعبة تماما في ابتزاز اوربا بعد الاحداث الارهابية في باريس وبروكسل، ودفعت الاتحاد الاوربي لتوقيع اتفاقية معها، والتي تقضي باعادة جميع اللاجئين الجدد، خصوصا من سوريا، الذين يصلون اوربا بطرق غير شرعية عبر تركيا والجزر اليونانية. وفي مقابل كل لاجيء سوري يعاد من الجزر اليونانية سيتم استقبال لاجيء سوري اخر من تركيا في دول الاتحاد الاوربي، خصوصا الذين لم يحاولوا السفر بطرق غير شرعية.
وحدد الاتحاد الاوربي سقفا برقم 72 الف لاجئ، ومقابل موافقة تركيا على هذا الاتفاق، فسيتم التسريع بأعفاء مواطني تركيا من تاشيرات الدخول الى اوربا، وتحصل تركيا على مساعدات مالية تتجاوز الثلاث مليارات يور ويمكن زيادتها حتى نهاية 2018 .
أنضمام تركيا الى اوربا
والاهم من هذا كله بالنسبة للجانب التركي هو فتح ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي الذي يلاقي معارضة وعرقلة من قبل قبرص وبعض دول الاتحاد تبعا لواقع ملف حقوق الانسان في تركيا الذي لم تتوقف منظمات حقوق الانسان الاوربية والعالمية من فتحه في كل مرة يجري الحديث بها عن هذا الامر. وقد اشار رئيس الوزراء الفنلندي ، يوها سيبلا ، في كلمته خلال استقبال رئيس الوزراء التركي بان فنلندا دعمت انضمام تركيا للاتحاد الاوربي وان الانضمام لا يمكن ان يتم الا بعد تلبية تركيا لمعايير العضوية ودعاها لاحترام مباديء الديمقراطية والقانون وضمان حرية التعبير.
رئيس الوزراء التركي، من جانبه اعلن ان بلاده بدأت بتطبيق الاتفاقية بخصوص اللاجئين، وان اعداد اللاجئين غير النظاميين المتدفقين الى اوربا بدأ بالأنخفاض بشكل كبير.
غض النظر عن المهربين
مما يثير الانتباه بشكل مباشر الى اصابع تركيا في غض النظر عن نشاط المهربين،الذين عملوا بهمة واغرقوا اوربا بموجة اللاجئين الاخيرة التي اربكت حكومات الدول الاوربية ومنها فنلندا. وادانت منظمات حقوق الانسان هذا الاتفاق ، وبينت ان الحكومة التركية ، ولتبدو كأنها حامية الحدود الاوربية، اغلقت الحدود مع سوريا امام تدفق اللاجئين السوريين لتضعهم في وضع مأسوي اسوأ، وشنت حملة امنية واسعة اعتقلت فيها مئات من ركاب “قوارب الموت”. ان الاتفاق بالنسبة لاوربا ، يأتي ضمن استراتيجية لما بعد أمكانية انهاء الحرب في سوريا التي تلوح لها بعض البوادر في الافق، فعندها ان اعادة الاف اللاجئين السوريين الى بلادهم تكون اسهل. الحكومة التركية تدرك هذا الامر جيدا، فتتاجر من دون مواربة بملف اللاجئين السوريين، وعموم القضية السورية لاجل مصالحها، خصوصا بعد مؤشرات الاتفاق الامريكي الروسي لحل الازمة السورية، مما دعاها للتلويح بورقة اللاجئين. وبسبب حاجة اوربا لتركيا في تنفيذ هذا الاتفاق، فأن الحكومة التركية من جانبها تأمل ان دول الاتحاد الاوربي تغض النظر عن ملفات حقوق الانسان وتقف الى جانبها في التوتر الحاصل بينها وبين روسيا .
وشهدت فنلندا ، ولاول مرة في تأريخها تدفقا للاجئين بهذه الكثافة، حيث بلغ عددهم اكثر من 32 الف لاجيء لعام 2015 ، مقابل ثلاثة الف وخمسمئة لاجيء خلال عام 2014 . واذ تعاني فنلندا من ازمة اقتصادية وسياسية ، فأن حكومة اليمين الحاكم ، والتي تتبع سياسة تقشفية، ترى في اتفاقية الاتحاد الاوربي مع تركيا عاملا مساعدا لها في التخفيف عن الضغوط على ميزانية الدولة التي تأن تحت ازمات متتالية، خصوصا وان قوى الحراك الاجتماعي الفنلندي بدأت بالتحرك، وسلسلة من الاضرابات تتواصل،وتشكل عامل ضغط حقيقي عليها . وهنا تجد تركيا نفسها الرابح الكبير كما تعتقد، فالدول الاوربية بحاجة لها، ويمكنها ان تساوم على ملف اللاجئين لاجل تحقيقي غايتها في نيل عضوية الاتحاد الاوربي .
في الفندق ، وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، الذي اقام فيه رئيس الوزراء التركي ، والذي شهد تواجدا امنيا غير معتادا، احتشد نشطاء حقوق الانسان ومنظمات معارضة تركية، رافعين شعارات تدين سياسة الحكومة التركية، وتورطها في الملف السوري وقوى الارهاب ، وكانت صرخات ” اردوغان قاتل ” تتردد مدوية من قبل المتظاهرين، لكن الذي لفت الانتباه، ان عدد من المارة الفنلنديين، وهم في طريقهم الى اعمالهم ،تضامن مع المتظاهرين وردد شعاراتهم . فهل ستسجيب اوربا لضغوط الحكومة التركية حيث لا تزال ملفات حقوق الانسان فيها تثير المواطن الاوربي قبل التركي؟
طريق الشعب العدد 166 ايوم الثلاثاء 12 نيسان 2016

Read more:http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=207030#ixzz45gZW6OC0

مكة المكرمة