بنك الوقت السويسري

الرابط المختصرhttp://www.ashurnews.com/?p=29103

بنك الوقت السويسري

Linkedin
Google plus
whatsapp
أكتوبر 22, 2020 | 8:16 م

بنك الوقت السويسري

كتب : سردار سنجاري

طالب يدرس في سويسرا، ويسكن في غرفة عند امرأة عمرها: 67 سنة، وتلك المرأة كانت معلمة قبل تقاعدها، والآن تتسلم راتب تقاعد يكفيها لكنها تذهب للعمل مرتين في الأسبوع، وعملها كان رعاية مسن عمره:  87 سنة.

أبدى الشاب استغرابه، وسألها هل كانت تعمل لكسب المال؟

فقالت له: إنها لا تعمل لأجل المال بل لتكسب الوقت، وأنها تودع لنفسها وقتا في بنك توفير الوقت، وهي بعملها ذلك تودع الزمن لكي تستطيع الاستفادة منه عندما تحتاج له بعد تقدم السن او عندما تصاب بحادث، وتحتاج من يساعدها..

 يقول الطالب: إنها المرة الأولى التي اسمع فيها عن بنك الوقت؛ فسألها عن معلومات أكثر عن ذلك البنك..

فقالت له: إن الحكومة السويسرية أنشأت ذلك البنك كضمان اجتماعي للناس حيث يفتح كل راغب في الاشتراك فيه حساب زمن، بحيث يحسب له الزمن الذي يقضيه في الخدمة الاجتماعية خصوصا خدمة المسنين والمرضى الذين ليس لهم من يرعاهم او يساعدهم من أسرهم.

يشترط في المشترك أن يكون سليما صحيا وقادرا على العطاء، والتواصل مع الآخرين والتحمل، وراغبا في تقديم الخدمات بنفس راضية وإخلاص..

عندما يحتاج الشخص مساعدة يرسل له البنك شخصا متطوعا ممن اشتركوا في البنك ليخدمه ويخصم الوقت من حسابه .. والخدمات التي يقدمها المتطوع إما أن تقدم للمحتاج في المستشفى أو في البيت كأن يرافق المحتاج للتسوق أو يماشيه، أو يساعده في تنظيف منزله.

 في أحد الأيام احتاجت تلك المرأة  للمساعدة عندما سقطت أثناء تنظيف نافذتها، وكسر كاحل قدمها، واضطرت للبقاء في السرير عدة أيام..

أراد الطالب تقديم إجازة اضطرارية لمساعدتها لكنها قالت له: إنها لا تحتاج مساعدته لأنها قدمت  طلب سحب من رصيدها في البنك وأنهم سيرسلون لها من يساعدها، جاء المساعد الذي عينه البنك، وكان يرعاها، ويرافقها ويقضي لها بعض حاجاتها من السوق وغيره، وأرسل لها البنك ممرضة عندما احتاجت لذلك.. بعد ان تعافت من الكسر عادت للعمل  مرتين في الاسبوع لتعويض ما خسرته من وقت في البنك، وهكذا يعمل بنك الوقت والشعب السويسري يؤيد ذلك البنك ويدعمه لأنه لمس فوائده في المجتمع. 

باختصار ذلك البنك وجد لتبادل أو مقايضة خدمات  اجتماعية بدلا من تبادل أموال . والخدمة تدخل في باب المصلحة. فكرة جميلة جدا ومفيدة ويمكن تطبيقها في كل مجتمع من المجتمعات لكنها تتطلب انضباطا واحساسا بالمسؤولية وإخلاصا في اداء العمل.. مع إدارة جادة وحريصة على الناس والمجتمع . طبعًا مجتمعاتنا الشرقية يصعب تطبيق مثل هذه الأفكار ولكن المنشور للاستفادة منه في كيفية تعامل مع القيم الانسانية .

مكة المكرمة